لإنتفاضة الفلسطينية الثالثة Third Palestinian Intifada

الإنتفاضة الفلسطينية الثالثة Third Palestinian Intifada

السبت، 8 يونيو، 2013

الاسراء والمعراج

«سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله» - «وهو بالأفق الأعلى ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى»

الإسراء... والمعراج

الرحلة بدأت من أفضل بيوت الله على الأرض (البيت الحرام) إلى قبلة المسلمين الأولى (المسجد الأقصى) ومنه إلى السماء
الرحلة بدأت من أفضل بيوت الله على الأرض (البيت الحرام) إلى قبلة المسلمين الأولى (المسجد الأقصى) ومنه إلى السماء
facebook
| إعداد عبدالله متولي |

اليوم هو ذكرى الرحلة المباركة التي قطعها سيد الخلق اجمعين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. اسراءً من البيت الحرام الى المسجد الاقصى، ومعراجا من الاقص» حتى سدرة المنتهى.
انها ذكرى «الاسراء والمعراج» هذه الحادثة التي جاءت تسلية وتثبيا للرسول صلى الله عليه وسلم لما لحقه من حزن في هذا العام لوفاة اهم نصيرين له في دعوته السيدة خديجة رضي الله عنها، وعمه ابو طالب الذي كان يمنعه من قريش وطغيانها، كما كانت ايضا بمثابة الدعم الالهي للنبي صلى الله عليه وسلم حتى يستكمل مسيرته في الدعوة الى الله سبحانه وتعالى.
ان الكلام عن «الاسراء والمعراج» لا ينتهي لكننا سنتناولها من منظور علمي للوقوف على بعض الحقائق التي يجب ان يعرفها الجميع.


الإسراء... الرحلة الأرضية في عالم الملك لرؤية بعض الآيات الدالة على قدرة الله وعظمته المعراج... الرحلة العلوية في عالم الملكوت ومشاهدة ما لا يمكن لبشر أن يراه إلا بالعون الإلهي    
• أجرى الله المعجزات والخوارق على أيدي أنبيائه ورسله ليصدقهم الناس  ويتبعوا الهدى الذي جاءوا به
• رحلة الإسراء والمعراج أشارت إلى عالمية الرسالة والصلة الوثيقة بين البيت الحرام والمسجد الأقصى
• منح الله تعالى النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الرحلة عطاءً روحياً تثبيتاً لفؤاده ولإتمام مسيرته
• أعجب ما في معجزة الإسراء والمعراج أنها غيب يجب على المسلم  أن يصدق بها ويثق فيها مطلقاً
• الإسراء والمعراج رغم ما فيها  من إعجاز إلا أنها من الصنف  الذي لم يجره الله بقصد التحدي
• لو قرأ المكذبون بالإسراء والمعراج التاريخ لعرفوا أن أحداثاً قبلها  وقعت منها حادثة نقل عرش بلقيس


تعتبر معجزة الإسراء والمعراج من أجل المعجزات وأعظم الآيات التي تفضل بها المولى سبحانه على نبيه ومصطفاه محمد صلى الله عليه وسلم، ولأهميته هذه المعجزة فقد ذكرها الله تعالى في كتابه الكريم في موضوعين، الأول: في سورة سميت باسم هذه المعجزة وهي سورة «الإسراء» والتي بدأها سبحانه: «سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ» (1) سورة الإسراء.
والثاني في سورة النجم قال تعالى: «وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (6) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (7) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10) مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (11) أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17) لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى» (18) سورة النجم.
ولما لهذه المعجزة الخالدة من أسرار، فإننا سنتناولها اليوم من المنظور العلمي، في محاولة للوقوف على بعض الحقائق العلمية التي تؤكد صدقها وإعجازها في آن واحد،وقد تناول هذا الموضوع بالبحث الاستاذ الدكتور كارم السيد غنيم أستاذ بكلية العلوم جامعة الأزهر وأمين جمعية الإعجاز العلمي للقرآن والسنة، ولتقريب الأمر إلى الناس، فقد بدأ بالحديث عن نظرية أينشتاين، فقال: أدمج أينشتاين المكان والزمان في نظرية النسبية الخاصة عام 1905م، وأعلن أنه (ليس لنا أن نتحدث عن الزمان دون المكان، ولا عن المكان دون الزمان، ومادام كل شيء يتحرك فلابد أن يحمل زمنه معه، وكلما تحرك الشيء أسرع فإن زمنه سينكمش بالنسبة لما حوله من أزمنة مرتبطة بحركات أخرى أبطأ منه). ولقد تحققت ظاهرة انكماش الزمن علميا في معامل الفيزياء، حيث لوحظ أن الجسيمات الذرية atomic particles تطول أعمارها في نظر راصدها إذا ما تحركت بسرعة قريبة من سرعة الضوء. وعلى سبيل المثال، يزداد نصف العمر لجسيم البيون (نصف العمر هو الزمن اللازم لينحل هذا الجسيم إشعاعيا حتى يصل إلى نصف كميته) في الساعة المعملية الأرضية إلى سبعة أمثال قيمته المعروفة إذا تحرك بسرعة قدرها 99 في المئة من سرعة الضوء.
وطبقا لنظرية أينشتاين، فإننا إذا تخيلنا أن صاروخا اقتربت سرعته من سرعة الضوء اقترابا شديدا، فإنه يقطع رحلة تستغرق خمسين ألف سنة (حسب الساعة الأرضية) في يوم واحد فقط (بالنسبة لطاقم الصاروخ) !! وإذا فكرت في زيارة أطراف الكون فإنك ستعود إلى الكرة الأرضية لتجد أجيالا أخرى وتغيرات كبيرة حدثت على هذا الكوكب الذي سيكون قد مر عليه حينئذ آلاف أو ملايين أو بلايين السنين بحساب أهل الأرض الذين لم يخوضوا معك هذه الرحلة المذهلة، وذلك إذا كنت قد تحركت في رحلتك بسرعة قريبة من سرعة الضوء...!! وخلاصة القول: إن الزمن ينكمش مع ازدياد السرعة، وتزداد السرعة مع ازدياد القدرة على ذلك.
هكذا أصبح من المقنع للماديين أن السرعة والزمن والقدرة أشياء مترابطة، ولكن إذا كان هناك مخلوق أقوى من الإنسان (ينتمي إلى غير الجنس البشري، كأن يكون من الجن أو من الملائكة) فإنه يتحرك بقوانين أخرى غـــير قوانين الإنسان، فيقطع المسـافات ويعبر الحواجز، وأشياء أخرى كثيرة لا يتخيلها الإنسان الذي يسكن كوكبه الأرضي. وطبقا للنظرية النسبية أيضا، فإنه إذا وجد كائن يسير بسرعة أكبر من سرعة الضوء، فإن المسافات تنطوي أمامه وينمحي الزمن في قطعه هذه المسافات
وبالرغم من أن سرعة الضوء في الفراغ (أو الهواء) هي أعلى سرعة معروفة حتى الآن، فإن العلم الحديث لا ينكر وجود سرعة أكبر من سرعة الضوء في الفراغ، وإن لم يصل إليها حتى الآن، رغم سريان دقائق بيتا ( B - particles) في الماء بسرعة أكبر من سرعة الضوء فيه، لأن هذه الدقائق اخترقت حاجز الضوء في الماء فقط وليس في الهواء أو الفراغ، فتسببت في صدور إشعاع يدعى إشعاع كيرنكوف..!!
غيب وليست تحديا..!
وتابع غنيم قائلا: لقد أوردنا هذا العرض العلمي لكي نقرب للناس فهم إحدى المعجزات الحسية التي جرت لرسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، إنها «معجزة الإسراء والمعراج». ولسنا نسعى من وراء هذا العرض وما يليه من إيضاحات أن نثبت صدق هذه المعجزة، وإنما نريد فقط أن نقرب فهمها للذين يستبعدون حدوثها من غير المسلمين. وهذه المعجزة من الصنف الذي لم يجره الله بقصد التحدي (أي: تحدي البشر)، وأعجب ما في هذه المعجزة (بشقيها) أنها غيب من جملة الغيوب التي يجب على المسلم أن يصدق بها ويثق فيها مطلقا.
وهذه المعجزة إذا ناقشناها، فإنما نناقشها لإثبات استحالة وقوعها لبشر عادي، بكل المقاييس العلمية، أو حتى بتطبيق الفروض أو النظريات... وإلا لانتفت صفتها كمعجزة، ولأمكن للإنسان العادي أن يحققها عن طريق استخدامه لأي طاقات أو سبل يخترعها العلم بمرور الزمن.
والكلام في المعجزات الحسية لرسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجب أن نسرف فيه، بل لا يجب أن نعول على هذه المعجزات كثيرا في الإقناع برسالة الرسول صلى الله عليه وسلم، لأنها معجزات وقعت وانقضت، وقد نهى رسول الله ذاته عن التعلق بهذه المعجزات المادية، وأمرنا بالانتباه إلى معجزة واحدة باقية على مر الزمان، هي القرآن الكريم، الذي تنكشف وجوه الإعجاز فيه كلما تقادم الزمن وتوالت الأجيال، وكل جيل يكشف عن وجه أو وجوه فيه لم يكن قد كشفها الجيل السابق... فقد حدث في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم أن انكسفت الشمس عندما مات إبراهيم بن رسول الله، فقال الناس: لقد انكسفت الشمس لموت إبراهيم، فقال لهم الرسول: (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته).
تشتمل « معجزة الإسراء والمعراج « ضمن ما تشتمل السرعة الخارقة والقدرة المذهلة التي انتقل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشق الأول من المعجزة، وهو « الرحلة الأرضية «، من المسجد الحرام بمكة (في الجزيرة العربية) إلى المسجد الأقصى بالقدس (في فلسطين)، ثم السرعة والقدرة اللتان لا يستطيع الإنسان - مهما أوتى من علوم وتكنولوجيا - أن يحددهما، وذلك في الشق الثاني من المعجزة وهو « الرحلة العلوية»، أي: الصعود من حيث انتهت الرحلة الأرضية إلى الأعلى في رحلة سماوية اخترق الرسول بها طبقات الجو كلها وعبر أرجاء الكون إلى سماء لا ولن يستطيع الإنسان أن يصل إلى تحديد أي شىء فيها، ولن يعرف عنها أي شيء سوى ما أخبره به القرآن الكريم.
الإسراء ( الرحلة الأرضية)
يقول الله سبحانه: « سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا، إنه هـو السميـع البصيـر (1) « [سورة الإسراء]. «سبحان»، أي: تنزه الله في قولـه عن كل قول، وتنزه الله في فعله عن كل فعل، وتنزه الله في صفاته عن كل صفات. «الذي أسرى»، أي: الذي أكرم رسوله بالمسير والانتقال ليلا. « بعبده»، أي: بمخلوقه الإنسان الذي اختاره لهذه المهمة العظمى، وهي مهمة هداية البشر جميعا. ولم يقل الله سبحانه: «بخليله» أو «بحبيبه» أو «بنبيه»، وإنما قال: «بعبده»، وفي هذا ملحظ هام هو أن الرسول صلى الله عليه وسلم حقق مقام العبودية الخالصة لله سبحانه، فكان حقا «العبد الكامل» أو «الإنسان الكامل»، ولأن المطلب الأول للإسلام هو تحقيق العبودية الخالصة لله سبحانه... «ليلا»، وفي هذا دلالة على أن الإسراء كان في جزء من الليل ولم يستغـرق الليل كله، وكان الليل هو وقت الرحلتين لأنه أحب أوقات الخلوة، وكان وقت الصلاة المفضل لدى رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل كان هو وقت الصلاة قبل أن تفرض الصلاة بالهيئة والأوقات المعروفة عليها، وكان الإسراء ليلا ليكون أيضا أبلغ للمؤمن في الإيمان بالغيب.
وأما قوله تعالى: «من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى» فتفسيره: أن انتقال الرسول في رحلته الأرضية كان بين مسجدين، أولهما: المسجد الحرام بمكة في أرض الجزيرة العربية، وهو أحب بيوت الله في الأرض، والصلاة فيه تعدل مئة ألف صلاة في غيره من المساجد، وثانيهما: هو المسجد الأقصى بأرض فلسطين، مهد الأنبياء والرسل، وقد كان القبلة الأولى للمسلمين قبل أن يأتيهم الأمر بالتحول شطر المسجد الحرام الذي هو قبلتهم منذ ذلك الوقت إلى آخر الزمـان... والمسجد الأقصى من أفضل مساجد الأرض جميعا، والصلاة فيه تعدل خمسمـئة صلاة في غيره من المساجد... «الذي باركنا حوله» أي: الذي أفضنا عليه وعلى ما حوله بالبركات، دنيوية ومعنوية... «لنريه من آياتنا» أي: بعض الآيات الدالة على قدرة الله وعظمته، وليس كل الآيات...
المعراج (الرحلة العلوية)
إن الكون الذي يستطيع الإنسان أن يبصر بعض أطرافه كونه فسيحا ضخما، بالرغم من أنه بكل ما يحتوي لا يمثل سوى السماء الأولى فقط، فلا نعلم ولا يعلم أحد مهما أوتي من العلم - إلا أن يكونه نبي أو رسول يتلقى الوحي - عن غير هذه السماء شيء، سواء كانت السماء الثانية أو الثالثة أو الرابعة أو... إلخ.
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، فإن فكرة الإله الذي يحتل مكانا محددا من الكون فكرة لا تتفق مع العقل الصحيح أو المنطق القويم، بل ربما نعتبر - نحن أهل الكوكب الأرضي - أناسا في سماء أخرى بالنسبة لمخلوقات غيرنا تعيش في كوكب أو مكان لا نعلمه نحن في مجـرتنا أو في مجرة أخرى من مجرات الكون الفسيح...!! إذا فالخالق العظيم، أي: الله الواحد المالك المدبر، له قوة مطلقة ولا يستطيع أحد أن يحدد له سبحانه مكانا أو زمانا، بل هو سبحانه موجود قبل أن يكون هنالك زمان أو مكان...
وقديمـا ذهب الناس إلى أن ما يرونه فوق رؤوسهم عبارة عن سماوات تسكنها الملائكة، ولكن العلم الحديث توصل إلى أن هذا ما هو إلا ظاهرة ضوئية تحدث في جو الأرض نتيجة لتشتت وتناثر ضوء الشمس الأزرق بوفرة فيه... وتوصل العلم الحديث بعد الخروج من الغلاف الجوي والتجول في الفضاء الكوني، أن الأرض ما هي إلا كوكب موجود في مجموعة تابعة للشمس، ولا يزيد سمك غلاف هذا الكوكب 1000 كيلومتر، بما فيه تلك «القبة الزرقاء» التي ظنها الناس قديما مسكن الملائكة، ولكنها ظاهرة ضوئية تحدث في طبقة من الغلاف الجوي للأرض لا يزيد سمكها على 200 كيلومتر...
والأمر الثالث هو أن تحول المادة إلى طاقة، ثم عودة الطاقة إلى المادة، هو أمر معلوم الآن بالكشوف العلمية الحديثة، وهو وإن كان أمرا نظريا، فإنه مستحيل التنفيذ عمليا. إذا: فإذا قلنا بتحول جسد الرسول صلى الله عليه وسلم - وهو مادة - إلى ضوء - وهو طاقة - أو ما هو أعلى من الضوء، حتى يخترق آفاق الكون وما بعد الكون في ساعات قليلة بحسابنا البشري، فإننا بذلك نكون قد قدمنا اقتراحا لتقريب مفهوم الحدث، وإن كنا لا نجزم بما نقترحه. ولعل مما يدل على قصر مدة الرحلة بجانبيها - الإسراء والمعراج - هو ما رواه الرسول بعد عودته لأم هانئ - ابنة عمه - وما رواه لكل الناس بعد ذلك، ومن هذه الرواية أنه صلى العشاء مع أصحابه، ثم عاد وظهر وقت الفجر فصلى الفجر معهم... !!
الصعود وآلته
هذا مدخل ندخل منه إلى موضوع « المعراج «، وهو الصعود (أو آلة الصعود) من سطح الأرض إلى طبقات الجو العليا، إلى حيث الاختراق والنفاذ من أقطار الأرض وغيرها من الكواكب والنجوم، إلى حيث لا يعلم الإنسان حتى الآن. ولكننا نرى من الأفضل أن نعجل بقراءة آيات المعراج الواردة في القرآن الكريم، وهي الآيات التي لم تذكر «المعراج» صراحة، بل يفهم منها: «والنجم إذا هوى (1) ما ضل صاحبكم وما غوى (2) وما ينطق عن الهوى (3) إن هو إلا وحي يوحى (4) علمه شديد القوى (5) ذو مرة فاستوى (6) وهو بالأفق الأعلى (7) ثم دنا فتدلى (8) فكان قاب قوسين أو أدنى (9) فأوحى إلى عبده ما أوحى (10) ما كذب الفؤاد ما رأى (11) أفتمارونه على ما يرى(12)ولقد رآه نزلة أخرى (13) عند سدرة المنتهى (14) عندها جنة المأوى (15) إذ يغشى السدرة ما يغشى (16) ما زاغ البصر وما طغى (17) لقد رأى من آيات ربه الكبرى (18)» [سورة النجم ].
هكذا بدأت سورة «النجم» بالحديث عن معراج النبي صلى الله عليه وسلم، أي المعجزة العظيمة التي حدثت لرسول الله تكريما له، وقد رأى فيها عجائب صنع الله وغرائب خلقه في ملكوته العظيم الذي لا يحده حد. ولقد اقتضت حكمة الله أن يكون أول ألفاظ السورة جرم سماوي، أي: « النجم «، وهو إحدى الآيات الكونية التي خلقها الله، والله سبحانه يقسم بسقوط النجم أو أفوله أو انفجاره أو احتراقه، وهو قسم بشيء عظيم إذا فكر فيه الناس. وجاءت الآية الثانية لتؤكد لأهل مكة وقت تنزل القرآن بين ظهرانيهم أن رسول الله (أي: المبعوث فيهم) لم يضل ولم يختل ولم يزل، لأنه رسول مختار من قبل الله سبحانه، فلابد وأن ينطق الصدق ويقول الحق ويخبر بما رأى ويحكى ما سمع ويبلغ ما أمر أن يبلغه...
كيف يضل وكيف يزل وهو الأميـن على القرآن - كتاب الله - إلى الناس جميعا ؟ إنه الوحي الذي يوحيه الله إلى رسوله صلى الله عليه وسلم، حيث كان يأتيه جبريل - عظيم الملائكة - به، ويقرئه إياه. وجبريل هذا هو ذو قوة شديدة، وذو حسن ونضارة، وقد «استوى»، أي: ظهر على صورته الحقيقية لرسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم في «الأفق الأعلى»، فاقتربا وكادا أن يتلامسا، ولكن جبريل فارق الرسول عند موضع لا تتعداه الملائكة، وقال له: إذا تقدمتَ - أي: يا محمد - اخترقت، وإذا تقدمتٌ - أي: أنا - احترقت. وبعد عبور هذا الموضع تجلىً الله لرسوله محمد بالإنعامات والتجليات والفيوضات، وأوحى إليه وحــيا مباشرا، وكانت الصلاة المعروفة لنا هي ما أوحى الله به...
ولقد أقسم الله على أن ما يحدث به رسوله بعد عودته من هذه الرحلة هو الحـق والصدق وليس بالكـذب، لأنه لم يكذب قط طوال حياته... ولقد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم الآيات الكبرى لعظمة الله وقدرته المطلقة...
وعلى الرغم من أن «الإسراء» و«المعراج» حدثا في نفس الليلة (ليلة السابع والعشرين من شهر رجب قبل الهجرة بعام واحد)، فإن موضعي ورودهما في القرآن الكريم لم يترادفا، بل ذكر الإسراء أولا (في سورة الإسراء)، وتأخر الحديث عن المعراج إلى سورة النجم التي وضعت بعد سورة الإسراء (في ترتيب سور القرآن). وقد تكون الحكمة في هذا هي جعل الإسراء (وهو الرحلة الأرضية) مقدمة للإخبار بالمعراج، وهي الرحلة العلوية التي ذهل الناس عندما أخبروا بها، فارتد عن الإسلام وقتها ضعاف الإيمان، بينما ظل على الإيمان أقوياؤه.
لو قرأوا التاريخ لعرفوا..!
والمكذبون بهذا الحدث - قديما وحديثا - لا عقل مدركا واعيا لهم، لأنهم لو قرأوا التاريخ لعرفوا أن أحداثا قبل هذه الحادثة وقعت، منها مثلا حادثة نقل عرش بلقيس من اليمن إلى الشام في ملمح البصر، التي أشرنا إليها سابقا. فكيف بهم يكذبون رحلة الإسراء.. ؟! ولو أنهم قرأوا التاريخ لعرفوا أن أحداثا قبل هذه الحادثة وقعت، منها مثلا: رفع إدريس إلى السماء، ورفع إلياس إلى السماء، ورفع عيسى ابن مريم إلى السماء... وكلها أحداث قبل رفع رسول الله محمد بن عبد الله إلى السماوات العلى، ولكنه عاد بعد الرفع ولم يمكث كما حدث لهؤلاء الأنبياء والرسل... عاد ليكمل رسالته وينشر الهدى والحق والعدل في ربوع الكرة الأرضية.
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، فإن هؤلاء المكذبين بـ «الإسراء والمعراج» لو أنهم قرأوا التاريخ لعلموا أن الأنبياء والرسل جرت على أيديهم المعجزات وخوارق العادات، وأوقف الله لهم القوانين الطبيعية والسنن الكونية، ليكون هذا وذاك أدلة على صدق دعواهم للناس. والأمثلة في هذا الشأن كثيرة، منها النار التي ألقي فيها إبراهيم (عليه السلام) توقفت فيها خاصية الإحراق، وكانت بردا، بل وكانت أيضا «سلاما»، أي: أمانا... وانفلاق البحر لموسى (عليه السلام) حتى ظهرت اليابسة، وعبر موسى وقومه فرارا من بطش فرعون مصر الجبار الآثم... وانقلاب (تحول) عصا موسى إلى ثعبان ضخم ابتلع حبال وعصا السحرة فأخزاهم الله، وعلى التـو ثابـوا إلى رشـدهم وتحولـوا إلى الإيمــان واتباع موسى (عليه السلام)... وتسخيـر الظواهر الطبيعية لسليمان (عليه السلام) وكذلك الجن والدواب والحيوانات والطيور... وإحياء الموتى على يدي عيسى (عليه السلام)، وإخراج الطير من الطين على يديه أيضا... كل هذه وتلك معجزات وخوارق أجراها الله لأنبيائه ورسله ليصدقهم الناس ويتبعوا الهدى الذي جاءوا به...


تسلية وتعويض
المتأمل لما جرى في هذه الليلة المباركة يستخلص دروساً عظيمة منها: ربط رسالة النبي صلى الله عليه وآله وسلم برسالة المرسلين جميعا، وهذا إيذانا بعالمية رسالته وخلود إمامته وانسانية تعاليمه، وصلاحيتها لكل زمان ومكان، ومنها تسلية الله تعالى لقلوب اوليائه عند المحن، ولهذا جاء الاسراء إثر وفاة ابي طالب وخديجة رضي الله عنها، وإثر ما لقيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الطائف من الأذى البالغ، فجاء الإسراء والمعراج ليكون تسلية له عما قاسى، وتعويضا عما أصابه ليعلمه الله عز وجل انه اذا كان قد أعرض عنك اهل الأرض، فقد أقبل عليك اهل السماء، ولئن كان الناس قد صدوك فإن الله يرحب بك، وإن الأنبياء يقتدون بك، إلى غير ذلك من الدروس المستفادة.


أولى القبلتين
للمسجد الأقصى قدسية كبيرة عند المسلمين ارتبطت بعقيدتهم منذ بداية الدعوة. فهو يعتبر قبلة الأنبياء جميعاً، وهو القبلة الأولى التي صلى إليها النبي، صلى الله عليه وسلم، قبل أن يتم تغيير القبلة إلى مكة. وقد توثقت علاقة الإسلام بالمسجد الأقصى ليلة الإسراء والمعراج، حيث أسري بالنبي، صلى الله عليه وسلم، من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وهو مهاجر الأنبياء ومسرى محمد صلى الله عليه وسلم، وفيه دلالة على واجب المسلمين في الحفاظ على هذه الأرض المباركة وحمايتها من مطامع الأعداء، وفيه صلى النبي إماماً بالأنبياء ومنه عرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء. ويعتبر المسجد الأقصى هو المسجد الثالث الذي تشد إليه الرحال، قال صلى الله عليه وسلم: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى».


الرائحة الطيبة
قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: لما كان الليلة التي أسري بي فيها أتت عليّ رائحة طيبة فقلت «يا جبريل ما هذه الرائحة الطيبة؟ فقال: هذه رائحة ماشطة ابنة فرعون وأولادها، قلت: وما شأنها؟ قال: بينما هي تمشط ابنة فرعون ذات يوم إذ سقط المدْرى من يديها فقالت: بسم الله، فقالت لها ابنة فرعون... أبي! قالت لا، ولكن ربي ورب أبيك الله، قالت: أخبره بذلك قالت نعم. فأخبرته فدعاها فقال يا فلانة وان لك رباً غيري؟ قالت: نعم ربي وربك الله. فأمر ببقرة من نحاس - قدر كبير من نحاس بحجم البقرة - فأحميت ثم أمر بها أن تلقى هي وأولادها فيها! قالت له: إن لي إليك حاجة. قال وما حاجتك؟ قالت: أحب أن تجمع عظامي وعظام ولْدي في ثوب واحد وتدفننا. قال: ذلك لك علينا من الحق. قال: فأمر بأولادها فألقوا بين يديها واحداً واحداً إلى أن انتهى ذلك إلى صبي لها مرضع وكأنها تقاعست من أجله! قال: يا أمه اقتحمي، فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة فاقتحمت!


ومضات
- أعظم معجزة جاء بها محمَّد صلى الله عليه وسلم هي القرآن الكريم؛ المعجزة الخالدة الَّتي لا يفنى أثرها، ولا ينقضي إعجازها، المعجزة الأم الَّتي كانت المعجزات الأخرى تابعة لها، ومنطوية تحت جناحها، وقد حوت معجزة القرآن فيما حوت بين ثناياها معجزة الإسراء والمعراج.
- لقد أكرم الله نبيَّه صلى الله عليه وسلم برحلة لم يسبق لبشر أن قام بها، وقد كانت انطلاقتها من المسجد الحرام في مكَّة المكرمة، وأوَّل محطَّة لها في المسجد الأقصى ببيت المقدس، بينما كانت آخر محطَّاتها سدرة المنتهى فوق السموات السبع وتحت العرش.
- عُرج بالنبي عليه السَّلام إلى عوالم السماء حيث شاهد ما لا يمكن لبشر أن يراه إلا عن طريق العون الإلهي.
- منح الله تعالى النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الرحلة عطاءً روحياً عظيماً، تثبيتاً لفؤاده، ليتمكَّن من إتمام مسيرته في دعوة الناس، وإنقاذ المجتمع من أوهام الخرافة والضلال.
- إن القدرة الإلهيَّة الَّتي خلقت هذا الكون الكبير، لن تعجز عن حمل بشر إلى عالم السماء، وإعادته إلى الأرض، في رحلة ربَّانية معجزة لا يدري كيفيَّتها بشر.


مَحَطَّاتٌ مهمة
تضمنت رحلة الإسراء والمعراج محطات مهمة يجب التوقف عندها والتأمل فيها في محاولة لفهم الغايات والأهداف السامية من وراء هذه الرحلة المباركة، ومنها:
1 - الإسراء رحلة إلى خارج الجزيرة العربية، وجَعْلُ المحطَّة الأولى في القدس بَدَلَ العروج من مكة مباشرة إلى السماء فيه إشارة إلى:
- عالَمية رسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حتى قبل قيام الدولة بالمدينة المنورة.
- الصِّلة الوثيقة بين الكعبة المشرفة والمسجد الأقصى فهو أُولى القبلتين.
- الرَّبط بين رسالات الأنبياء الموحِّدين - وكل الأنبياء مُوحِّدون - عليهم الصَّلاة والسَّلام؛ لأن مُرسِلهم واحد.
2 - وعليه فالإسراء موسم سنوي لإعادة شحذ الهمم والعزم والعهد على الوفاء للمسجد الأقصى الأسير وكلِّ أرض فلسطين من البحر إلى النهر ولدماء الشهداء الشرفاء ما يعين على الثبات أمام الضغوطات الداعية إلى التنازلات.
3 - والإسراء والمعراج رحلة تكريمٍ وتثبيتٍ للنبي صلى الله عليه وسلم بعد 12 سنة من البعثة مملوءة بالمشقَّات ختمت بالمقاطعة والحصار في «الشِّعْب»، ووفاة عمِّ النبي - مساندُهُ سياسيًّا -، ووفاة زوجته خديجة - مساندته نفسيَّاً -، ومواجهة أهل الطائف لدعوته بالحجارة...
4 - عظمة قدْر الصَّلاة؛ فقد شُرعت في السَّماء، وأجرُ الصَّلوات الخمس كأجر الخمسين، وكانت بمثابة هديَّة حملها معه رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمَّته من الرِّحلة، فهل يليق بنا أن نُهمل هديته؟!
5 - سَعَة وعظمة ملكوت السماوات والأرض ودقَّة نظامها يدُل على عظمة الخالق، وهو قادر على تغيير نظامها إذا شاء.
6 - الأنبياء عليهم السَّلام: إخوة متحابُّون وهم صفوة الخَلقِ، وسيدنا محمَّد صلى الله عليه وسلم خيرهم، وإمامهم في الوقوف بين يدي الله. وقد فرحوا بلقائه فاستقبلوه بقولهم: «مرحباً بالنبي الصالح، والأخ (أو والابن) الصالح».
7 - أهمية النصيحة وتبادل الخبرات وتقديمها ولو دون طَلب؛ كما نصح سيدُنا موسى سيدَنا محمداً عليهما الصلاة والسَّلام بطلب تخفيف الصلوات.
8 -خطورة التقليد في الاعتقاد والتَّدين، وأهمية التوثّق من صحَّة المعتقدات بالدليل واليقين؛ كما يستفاد من ارتداد بعض ضعاف الإيمان يوم الإسراء.
9 - يَجْدُر بصاحب القيم والمبادئ السَّامية أن يواجه الإشاعة في مَهْدها ولو صاحبَها الاستهزاء؛ كما ثَبَتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما تحدَّوه أن يصف بيت المَقْدس فكشفه الله له فوصفه لهم وأقام الحجة عليهم ما اضطر من فيه ذرة إنصاف إلى الإقرار بصدقه!
10 - إذا كان ملائكة السماء وحُرَّاس أبوابها يعرفون رسول الله صلى الله عليه وسلم وفَضْلَه ويفرحون باستقباله، فما بالُ بعض أهل الأرض يجهله، أو يتجاهله ويُعرض عن هَدْيه وسنته؟!
يهود يدنسون المسجد الأقصى
يهود يدنسون المسجد الأقصى
صخرة المعراج
صخرة المعراج

الاثنين، 24 ديسمبر، 2012

الكريسماس و عيد رأس السنه والفرق بينها

بسم الله الرحمن الرحيمـ

للأسف الشديد أن الإعلام العربي والمحسوب على المسلمين .. بدأ التطبيل هذه الأيام لأفراح النصارى .. ونسي مأسي المسلمين ..

وبعض المغترين من المسلمين يذهبون مع الموجة أينما توجهت ..

وهم لا يفرقون ولا يفقهون بعض المصطلحات التي قد يذكرونها أو يعظمونها دون قصد ..

فالنصارى يحتفلون ب( عيد الكرسمس -أو -الكريسماس) و ( عيد رأس السنة )


- الكرسمس أو الكريسماس : هو في يوم
25 ديسمبر .. ( ولد المسيح كما يعتقدون ) أي قبل رأس السنة تقريبا بأسبوع
ويكون الاحتفال فيه عام وشامل .. طوال اليوم وتكثر فيه الإضاءة والأشجار
( الكرسمس ) وتمّ اعتبار أوراقها ذات الشوك رمزاً لإكليل المسيح، وثمرها
الأحمر رمزاً لدمه ، وكان بداية استخدام الشجرة كرمز تقريبا في القرن
العاشر .

* كما يخالف الأرثوذكس بقية النصارى في الاحتفال حيث يجعلونه في شهر يناير بدلا من ديسمبر

وفي هذا اليوم 25 ديسمبر ( كانون الأول) يشتهر عندهم حاليا ( البابا نويل )
وقد كان قبله باسم (القديس نيكولاس ) ولكن مسمى البابا نويل طغى في الشهرة
وتوزيع الهدايا للأطفال .. حتى انتشر في جميع أوربا والعالم المسيحي ..


*القديس : هو الذي سخر نفسه لخدمة الكنيسة والرب كما يعتقدون .


- عيد رأس السنة .. وهو من الطقوس
الحديثة .. وهم يجتمعون في ليلة 1/1 ( يناير) من كل سنة ميلادية أي بعد
انقضاء نهار اليوم 31 /12 ( ديسمبر ) يبدأ الاجتماع ومن ثم تطفأ الأنوار
إذا اقتربت الساعة من 12 ليلا ويبدأون العد عند قرب التمام 12 ... ثم يبدأ
الاحتفال بالرقص والمجون بعد الساعة 12 ليلا .. حتى الصباح ..




اللهمـ ثبتنا على دينك ، يارب إذا أردت بعبادك فتنه فاقبضنا إليك غير مفتونين ولا ضالين برحمتك يا أرحمـ الراحمين ..




 

السبت، 22 ديسمبر، 2012

سليمان الرشودي لوزير الداخلية: اتق الله في المعتقلين

حكم من كفر الصحابة أو بعضهم رضي الله عنهم


|~| حكم من كفر الصحابة أو بعضهم رضي الله عنهم |~|


قال النبي صلى الله عليه وسلم : "من قال لأخيه : يا كافر! فقد باء بها أحدهما".

قال الإمام الذهبي رحمه الله تعالى:


 فأقول: من قال لأبي بكر ودونه : يا كافر! فقد باء القائل بالكفر هنا قطعاً لأن الله تعالى قد رضي عن السابقين الأولين

 قال الله تعالى:{ والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه} ،

( ومن سب هؤلاء فقد بارز الله تعالى بالمحاربة، بل من سب المسلمين وآذاهم وازدراهم فقد قدمنا أن ذلك من الكبائر فما الظن بمن سب أفضل الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ لكنه لا يخلد بذلك في النار،إلا أن يعتقد نبوة علي رضي الله عنه أو أنه إله فهذا ملعون كافر.أ.هـ.الكبائر(ص182). 

وقال أنس بن مالك رحمه الله : من غاظه أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر ، قال الله تعالى: { لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ }. 

|~| ومن سب الصحابة الكرام يستحق لعنة الله والملائكة والناس أجمعين |~|

فعن ابن عمررضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لعن الله من سب أصحابي".

وعن ابن عباس رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين" .

وروي عن أنس رضي الله عنه مرفوعاً به، وزاد : "لا يقبل الله منه صرفاً، ولا عدلاً"، قال : والعدل : الفرائض ، والصرف : التطوع . 

وقد عدّ الإمام الذهبي سب الصحابة الكرام من الكبائر، فقال: "الكبيرة السبعون : 


سب أحد من الصحابة رضوان الله عليهم".

وقال : فمن طعن فيهم، أو سبهم فقد خرج من الدين، ومرق من ملة المسلمين، لأن الطعن لا يكون إلا عن اعتقاد مساويهم، وإضمار الحقد فيهم، وإنكار ما ذكره الله تعالى في كتابه من ثنائه عليهم، وما لرسول الله صلى الله عليه وسلم من ثنائه عليهم ، وفضائله ، ومناقبهم ، وحبهم ، ولأنهم أرضى الوسائل من المأثور، والوسائط من المنقول، والطعن في الوسائط طعن في الأصل، والازدراء بالناقل ازدراء بالمنقول، هذا ظاهر لمن تدبره وسلم من النفاق، ومن الزندقة، والإلحاد في عقيدته، وحسبك ما جاء في الأخبار والآثار. الكبائر للذهبي (1/236) .

وقال إبراهيم النخعي : كان يقال شتم أبي بكر وعمر من الكبائر ، وكذلك قال أبو إسحاق السبيعي : شتم أبي بكر وعمر من الكبائر التي قال تعالى: {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه} ،


وإذا كان شتمهم بهذه المثابة فأقل ما فيه التعزير لأنه مشروع في كل معصية ليس فيها حد ولا كفارة و قد قال صلى الله عليه وسلم : "انصر أخاك ظالما أو مظلوما"

وهذا مما لا نعلم فيه خلافا بين أهل الفقه والعلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين لهم بإحسان وسائر أهل السنة والجماعة فإنهم مجمعون على أن الواجب الثناء عليهم، والاستغفار لهم والترحم عليهم والترضي عنهم واعتقاد محبتهم وموالاتهم، وعقوبة من أساء فيهم القول .

قال بشر بن الحارث: من شتم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كافر وإن صـام وصلى وزعـم أنـه من المسـلمين .

وقـال الأوزاعي : من شتم أبا بـكر الصديق رضي الله عنه فقد ارتد عن دينه وأباح دمه.

وقال المروزي : سالت أبا عبدالله يعني الإمام أحمد : عمن شتم أبا بكر وعمر وعثمان وعائشة رضي الله عنهم فقال: ما أراه على الإسلام . 

وقال أبو طالب للإمام أحمد : الرجل يشتم عثمان؟ فأخبروني أن رجلاً تكلم فيه فقال هذه زندقة.


 رواه الخلال (3/493) بسند صحيح .

الخميس، 13 ديسمبر، 2012

التنصير في العالم الإسلامي


بسم الله الرحمن الرحيم

التنصير ..... في العالم الإسلامي عامة ..... و الخليج خاصة .....
حقائق و أرقام 


( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إلا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) (المائدة:73).

والله عز وجل يقول لعيسى عليه السلام: ( وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ )(المائدة116)

أكتب هذا البحث ناصحا ومبينا للخطر القادم من الغرب ، الخطر المسيحي
إن ماشدني لعمل هذا البحث هو ماوجدته من جهل كثير من الأخوان بخطر التنصير في العالم الإسلامي عامة و منطقة الخليج خاصة لأن التنصير في منطقة الخليج حذر جداً وهذا مايزيد خطورته فيعتمد على الكتمان ففي كتاب صادر عن المجلس البريطاني للكنائس يقول لهؤلاء الذين يذهبون للعمل في الخليج ننصحهم
(بالأ يتظاهروا بتبشيرهم بالمسيحيه )

قال أول طبيب منصّر في العهد الحديث في دول المنطقة ـ صموئيل زويمر ـ في مؤتمر القدس عام 1910 ( ليس هدفنا من التبشير إدخال المسلم في المسيحية فهذا شرف له، ولكن هدفنا أن نحول المسلم عن دينه حتى يبقى بلا دين )
نعم هناك خطر على أهل الخليج خاصه لما لها من قدسية لدى المسلمين عموما

بحثي هذا إعتمد على الكثير من المصادر و الكتب و المواقع على الشبكة العنكبوتية لا يسعني الوقت هنا الى ذكرها ، فجزاهم الله خير الجزاء على هذه المعلومات القيمة.

أخبرنا الله جل وعلا منذ أكثر من أربعة عشر قرناً عن نوايا أعدائنا من اليهود والنصارى ، فقال جل شأنه : ((ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ))،


ولا زلنا نشاهد في الواقع المعاصر مصداق ذلك ، من هجمات شرسة على الإسلام وأهله ، تهدف للقضاء عليهم نهائياً وإن لم يكن فصرف المسلمين عن دينهم إن استطاعوا حسداً من عند أنفسهم .
ومن الهجمات التي يواجهها العالم الإسلامي ، حركات التنصير الواسعة ، والتي يسعى فيها النصارى إلى نشر المسيحية بين المسلمين ، وتشكيكهم في دينهم ، سالكين في ذلك كل وسيلة ممكنة لتحقيق أهدافهم ومرادهم .

إن ما نتعرض له اليوم هي حرب كونية شاملة تستهدف انتمائنا الديني بالأساس، وهذه الحرب مستعرة على كل صعيد وبكل الوسائل والإمكانيات الممكنة لذلك ، وقد يظن البعض أن هذه الحرب تشبه سابقاتها من الحروب الكثيرة التي خاضها الإسلام عبر تاريخه المنير وخرج منها منتصرًا قويًا شامخًا، كما كان دائمًا.

لكن الواقع يخبرنا أن هذه الحرب تختلف عن سابقاتها كليًا، وإن كنا لا نشك أن الإسلام سيخرج منها منتصرًا قوياً؛ لأنه قدر الله الغالب على أمره.

واختلاف هذه الحرب الكونية يرجع لعدة أسباب وعوامل وفرت لها قوة لم تتوفر لسابقتها، ومن أهم هذه الأسباب:حالة الضعف الفكري والمادي التي تعصف بالأمة الإسلامية؛ والتي مكنت العدو مما كان لا يحلم به يوماً , ولأن هذه الحرب كونية فإنها تعني اشتباكا على كل صعيد، وقتالا على كل الجبهات، ومن كل المواقع، إن الحرب الكونية بتصورها البسيط تعني إن يهجم كل فرد في معسكر العدو على الإسلام من موقعه الخاص؛ فالكاتب يحارب بقلمه، والفنان بفنه، والمفكر بفكره، والتاجر بتجارته، والعسكري بسلاحه، والسياسي بسياسته، وهكذا من كل موقع وعلى كل صعيد , وهذا ما نراه اليوم في أرض الإسلام؛ حتى إنه ليصعب على المرء أن يحصي سهام الكفر الطائشة بأرضنا،

وتتصف هذه الحرب الكونية أولاً بالجرأة والقوة في الطرح والسرعة في الانتشار والتنوع في الوسائل.

كما إنها تدور على جبهتين فقط لا ثلاثة كباقي الحروب؛ فالحرب تتم دائمًا على الجانب الفكري الثقافي والجانب السياسي والجانب العسكري، لكننا نلاحظ أن هذه الحرب اختفى فيها الجانب السياسي، وأصبحت تدور على الجانب الفكري والعسكري فقط، وهذا يعني بوضوح أنها حرب إبادة وصراع بقاء لا غير، وأنها لن تهدأ أو تنتهي إلا بنهاية أحد الأطراف.

والجديد أيضًا في هذه الحرب هو الغفلة المسيطرة على عقول المسلمين وقلوبهم؛ والتي حققت للعدو كثيرًا من الأهداف بأقل جهد وبذل، بل أحيانًا بلا جهد ولا بذل.

في خطاب الرئيس الأمريكي- جورج بوش- الأول عن حالة الاتحاد بعد أحداث سبتمبر كان واضحًا وصريحًا ودقيقًا حين قال:" إنها حرب صليبية جديدة " وذلك لأن راية الصليب هي الوحيدة التي تسع تحتها كل التيارات المعادية للإسلام اليوم ، فالنصرانية تمثل جميع الرموز والأفكار الوثنية والشركية المنتشرة بين الأمم، كما إنها بالأساس ديانة علمانية تعطي ما لقيصر لقيصر وما لله لله , وهي أيضًا ديانة إباحية تطلق العنان لشهوات أتباعها طالما يجلس للاعتراف بين يدي القس أو يؤكد إيمانه بالإله المتجسد المصلوب الذي حمل عنهم خطاياهم , وبنفس المنطق يقول "بوش" في خطابه أن المعركة الفكرية ستكون هي الأهم والأطول والأكثر كلفة ومشقة في هذه الحرب؛ لأنه يعلم جيدًا أن قوة المسلمين تكمن في قوة عقيدتهم ويقينهم.

مفهوم التبشير والتنصير:

هناك مفهومان.. يجب ألا نخلط بينهما..
مفهوم التبشير: وهو دعوة غير المسيحيين إلى الديانة النصرانية أو المسيحية.. وهذا حق لكل مسيحي كما هو حق لكل مسلم أن يدعو إلى الإسلام كما هو حق لكل صاحب دين أن يدعو لدينه.
مفهوم التنصير: إعداد الخطط وتطويرها لتحويل المسلمين إلى النصرانية باستغلال الجهل والفقر واستغلال الظروف والحاجات الإنسانية لإخراج المسلمين عن دينهم.

التنصير في مفهومه اللفظي اللغوي هو الدعوة إلى اعتناق النصرانية، أو إدخال غير النصارى في النصرانية. وفي الصحيحين واللفظ للبخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صل الله عليه و سلم ( ما من مولود يولد إلا على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجِّسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسُّون فيها من جدعاء؟). والفطرة هنا هي الإسلام
وفي لسان العرب: "والتنصُّر: الدخول في النصرانية، وفي المحكم: الدخول في النَّصْرِي. ونصَّره: جعله نصرانيًا..."
وأورد الحديث الشريف. وقريب منه قول الفيروزآبادي في القاموس المحيط: (...والنصرانية والنصرانة واحدة النصارى، والنصرانية أيضًا دينهم، ويقال نصراني وأنصار. وتنصَّر دخل في دينهم، ونصَّره جعله نصرانيًا...). وذكر مثل ذلك "الزبيدي" في تاج العروس

و التَّنَصُّرُ فى الاصطلاح : هو حركة دينية سياسية استعمارية ، جاهدة لتبديل دين البشرية إلى المسيحية .

النساطــرة:

وقد حصل للمفهوم اللفظي شيء من التطوير مع تطوُّر النظرة إلى التنصير منذ بعثة عيسى بن مريم - عليهما السلام -، فلم يكن هذا المفهوم حديث الإطلاق، وليس هو ظاهرة جديدة، بل لقد بدأ التنصير مع ظهور النصرانية، حيث كان مطلبًا جاء به الإنجيل لنشر الدين النصراني - وليس الدين المسيحي كما يسميه المتأخرون.

وقد هاجرت طائفة من النصارى يقال لها "النساطرة" نسبــة إلى "نســـطور" من "الرها"، بعد أن أغلقت مدرستهم فيها، "مدرسة الرها"،على يد زينون سنة 439م، فهاجرت الطائفة تحت قيادة "بارسوما" سنة 457م إلى "فارس"، وأنشأت فيها مدرسة "نصيبين"، وانتشرت من هذه المدرسة حملات التنصير على الطريقة النسطورية إلى جوف آسيا وبلاد العرب. وقد استعانت هذه الحملات التنصيرية بالفلسفة اليونانية (الإغريقية) لنشر التعاليم الخاصة حول طبيعة المسيح عيسى بن مريم عليهما السلام
ثم توالت الاستعانات بالثقافات الأخرى كالفارسية والهندية وغيرها، مما أعطى هذه الديانة بعدًا وثنيًا، سعى إلى الخروج بها عن أصولها التي جاء بها عيسى بن مريم - عليهما السلام - حتى قيل: إن أركان " المسيحية الجديدة وعقائدها وصلواتها وشعائرها تأثرت أو تحدرت من الديانة الوثنية التي كانت سائدة قبل ظهور المسيح - عليه السلام -، أو في أيامه. وقد نقلها المؤمنون الجدد من ديانتهم الوثنية، فأقرَّتهم عليها الكنيسة، ثم تبنتها وجعلتها رموزًا تأويلية ملفَّقة ترضيهم وتلبِّس على غيرهم".

بولس المنصِّـر:

وقبل هذا سعى شاؤول أو بولس، وقد كان يهوديًّا يضطهد النصارى فتنصَّر، إلى نشر النصرانية على طريقته، بعد أن زعم أن المسيح عيسى بن مريم -عليهما السلام - قد جاءه في المنام وهو في طريقه إلى دمشق الشام، وطلب منه ترك اضطهاد النصارى، والسير في ركب الدعوة إلى النصرانية (التنصير)، وقد كان قبل هذه الرؤيا، التي يُذكر أنها مصطنعة، من أشدِّ الناس نكاية بالنصارى، لاسيما نصارى بيت المقدس، حيث كان نفوذه فيها واسعًا.
وبهذا المفهوم يعدُّ بولس المنصِّر الأول، وواضع أسس التنصير العالمي
يقول محمد أمير يكن: "لايعتبر بولس المبشر المسيحي الأول فقط بل يعتبر واضع أسس التبشير المسيحي العالمي. ولا يزال المبشرون في أيامنا هذه يستقون خططهم وترتيباتهم من معلمهم الأول بولس. فهو بحق مؤسس علم التبشير، وقد نجح في هذا المضمار أيَّما نجاح". ولا بد من التنبيه إلى أن هذه النظرة لبولس من قبلنا نحن المسلمين تختلف عن نظرة بعض النصارى له، إذ يعدّونه المنقذ، ويسمونه "بولس المخلّص"، ولابد من التنبيه كذلك إلى أن هناك من يعتقد أن عيسى بن مريم -عليهما الصلاة والسلام- هو الذي يُعدُّ المنصِّر الأول، على اعتبار أنه بعث مبشرًا بالنصرانية بالمفهوم الذي أرسله الله به حول النصرانية، لابالمفهوم الذي تحولت إليه النصرانية بفعل تدخل اليهود في هذا التحول.

اليعاقبة:

ثم تعاقبت حملات التنصير وتزعمها في الجهة الغربية من فلسطين اليـــــعاقبـة الذين اختلفـوا مع النساطـــرة حول طبيعــــة المسيح عيسى بن مريم - عليهما السلام - بين الناسوتية واللاهوتية

المسلمون والنصارى:

ولعل أول علاقة بين المسلمين والنصارى، أو الإسلام والنصرانية، كانت على عهد الرسول محمد صل الله عليه و سلم حينما أرسل وفدًا من المهاجرين إلى ملك الحبشة ( النجاشي)، وما حصل من سبق قريش ومحاولتهم إثناء الملك عن إيواء المسلمين، وقد صاحب هذه المحاولة نقاش وحجاج حول طبيعة المسيح عيسى بن مريم -عليهما السلام - ونظرة الإسلام له.
ثم أرسل رسول الله وفودًا إلى الأباطرة في شمال الجزيرة العربية وشمالها الغربي مثل هرقل الروم ومقوقس مصر وغيرهما. وكان هناك أيضًا حوار ونقاش حول نظرة الإسلام والمسلمين للنصرانية، ونبيها عيسى ابن مريم - عليهما السلام-
وقد قدم على الرسول محمد صل الله عليه و سلم في المدينة النبوية وفْدٌ من "نجران" بين أربعة عشر وستين فردًا - حسب الروايات -، ومنهم "العاقب" و"أبوالحارث" و"السيِّد، فدار بين النبي وبينهم حوار وحجاج حول طبيعة المسيح عيسى بن مريم - عليهما السلام-. ثم عاد الوفد إلى نجران، وكان بينهم حوار طويل حول مادار بينهم وبين الرسول صل الله عليه و سلم رجع بعده بعض أعضاء الوفد كالعاقب والسيِّد إلى المدينة النبوية، ونطقا بالشهادتين، ونزلا في بيت أبي أيُّوب الأنصاري- رضي الله عنه.
وعصر الخلفاء الراشدين -رضي الله عنهم- كان حافلاً بالعلاقات مع النصارى، نتيجة لامتداد الفتح الإسلامي في الشام ومصر وما وراءهما. وكان يتخلل هذه الفتوح وقفات علمية تكون فيها مناقشات وحوارات حول موقف الإسلام من النصرانية والنصارى. وأبرز مثال على هذه الوقفات وقفة الخليفة "عمر بن الخطَّاب - رضي الله عنه - في "بيت المقدس"، وموقفه من كنيسة القيامة وتجنبه الصلاة فيها وكذلك لقاء عمرو بن العاص- رضي الله عنه- بالبطريرك بنيامين رئيس الكنيسة القبطية آنذاك.
وكذا الحال في العصر الأُموي مع الزيادة المطَّردة في العلاقة من خلال الاستعانة بالنصارى في بعض مقوِّمات بناء المجتمع المسلم الناهض، لاسيما فيما يتعلق بالعلوم التطبيقية والبحتة، والإدارة




وتصبح العلاقة أكثر وضوحًا في العصر العبَّاسي الذي شهد ازدهارًا علميًا وثقافيا وحضاريًا، استعان المسلمون في أجزاء منه بالنصارى وغيرهم من أصحاب الثقافات الأُخرى، ولا سيما الفرس واليونان في مجالس العلم، وبيوت الترجمة، وخزائن الكتب، ودواوين الولاة، وفي المؤسسات العلمية والتعليمية الأخرى
ولم يسلم المغول أنفسهم من حركة التنصير هذه، إذ أريد من تنصيرهم كسب أمة وثنية إلى النصرانية من ناحية، ومن ناحية أخرى التأثير على المسلمين بتفادي خطرهم على الحملات التنصيرية، فيما إذا انضم المغول إلى المسلمين. وقد انضم المغول إلى المسلمين بعد أن هداهم الله إلى الإسلام، وعاونوا قادة المسلمين في تصديهم للحملات التنصيرية

تعريف الاستشراق:

هي دراسات أكاديمية يقوم بها غربيون من أهل الكتاب بوجه خاص للإسلام والمسلمين من شتى الجوانب عقيدة وشريعة وثقافة وحضارة وتاريخاً ونظماً وثروات وإمكانيات؛ بهدف تشويه الإسلام، ومحاولة تشكيك المسلمين فيه وتضليلهم عنه, وفرض التبعية للغرب عليهم, ومحاولة تسويغ هذه التبعية بدراسات ونظريات تدَّعي العلمية والموضوعية، وتزعم التفوق العنصري والثقافي للغرب المسيحي على الشرق الإسلامي

والمستشرقون هم: أدمغة الحملات الصليبية الحديثة، وشياطين الغزو الثقافي للعالم الإسلامي, ظهروا في حلبة الصراع في فترة كان المسلمون فيها يعانون من الإفلاس الحضاري والخواء الروحي وفقدان الذات؛ مما جعل الفرصة سانحة لأولئك الأحبار، والرهبان، وجنود الصليبيين كي يثأروا لهزائمهم الماضية، وينفثوا أحقادهم الدفينة
والمستشرقون يلتقون مع المبشرين في الأهداف؛ فكلهم يهدف إلى إدخال المسلمين في النصرانية، أو رد المسلمين عن دينهم، أو- في الأقل- تشكيكهم بعقيدتهم, كما أن من أهدافهم وقف انتشار الإسلام .

خصائص الاستشراق:
أما خصائص الاستشراق فيمكن إيجازها فيما يلي :
1. أنها دراسات ذات ارتباط وثيق بالاستعمار الغربي.
2. أنها دراسات ذات ارتباط وثيق بالتنصير.
3. أنها دراسات تسهم في صنع القرار السياسي في الغرب ضد الإسلام والمسلمين

المقصود بالاستشراق:

الاستشراق هو الوجه الآخر لعملة التنصير، تنوعت الأسماء والهدف واحد، كما أن التنصير ظاهر والاستشراق نفاق، أو هو النار تحت الرماد.
المقصود به في الظاهر حسب زعم علماء الغرب دراسة كل ما يتعلق بشؤون الشرق من جميع الجوانب الدينية والثقافية والاجتماعية وغير ذلك، نسبوا أنفسهم إلى الشرق الإسلامي، وزعموا أن كل اهتمامهم ينصبُّ على معرفة شتَّى الاتجاهات الإسلامية والشرقية ودراستها بدقة؛ ليفيدوا بها أممهم إذا رجعوا إليهم مع تظاهرهم بأنهم على الحياد في دراستهم، وأنهم يريدون الوصول إلى الحقائق دون أي اعتبار آخر.

ولكن هذا المفهوم للاستشراق كذب، فإنهم يريدون على الحقيقة دراسة كل ما يتعلَّق بالإسلام والمسلمين، وضرب الحركات التصحيحية الصحيحة بصفة خاصة؛ خدمة لدينهم ولحكوماتهم المتطلعة إلى استعمار بلدان العالم الإسلامي، وهم عون للمنصرين في دعوتهم، وجواسيس أمناء للمستعمرين، وطليعة لهم، كما ظهر ذلك واضحا للمسلمين بعد فوات الأوان في كثير من البلدان.

حقيقة المستشرقين:

لقد خدع ثعالب المستشرقين جواسيس الغرب كثيراً من الناس، فظنوا أن مهمة المستشرقين تنحصر فعلا في تلك الأهداف النبيلة والمجالات النافعة، وأنهم ليسوا جواسيس الغرب أو طلائع الاستعمار ومقدماته في ديار المسلمين، ولكن حينما نظرت الشعوب الإسلامية إلى الأفعال الحقيقية التي تصدر تباعا على أيدي المستشرقين علموا يقينا أن المهمة التي يخوض المستشرقون غمارها لم تكن طلب الحق والمعرفة والحياد في ذلك، وإنما هم حقيقة جواسيس لشعوبهم وحكامهم، وأن مهمتهم هي الاطلاع على كل أحوال المسلمين ودراستها دراسة شاملة، ومعرفة مدى قوة المسلمين وأماكن ضعفهم، والإسهام في تفريق كلمتهم، وبذر أسباب النزاع، وإيقاع الفتن بينهم، وملاحقة كل حركة إصلاحية، وتوجيه الدعايات السيئة ضدها، وإحياء البدع والخرافات بين المسلمين، وإعادة طبع الكتب التي تشتمل عليها، والإشادة بها، ، كما تتمثل مهمتهم في إحياء النعرات الجاهلية والقوميات، وسائر التراث الجاهلي والحضارات الجاهلية، وحبك الخطط والمؤامرات، فلا ينبغي الالتفات إلى زخارف أقوالهم ودعاياتهم الباطلة أنهم على الحياد، أو أنهم طلاب معرفة وبحوث علمية عن الشرق الإسلامي، وللإنصاف نذكر أن بعض المستشرقين كان هدفه فعلا الاطلاع والدراسة، دون أن يكون مدفوعا من قبل التبشير، ولهذا نجد في كلام كثير منهم ذكر الحقائق بإنصاف، وبعضهم دخل في الإسلام، وكانت لهم جهود واضحة في خدمته، وهم قلة قليلة جدًّا.

السبب في تغيير الغرب اسم التنصير إلى الاستشراق:

بعد أن عرف المسلمون أهداف التنصير، وبدؤوا يحذرون منها، غيَّر الغرب التسمية من التبشير و التنصير إلى الاستشراق، مع بقاء الهدف كما هو، والغرب يجيدون التلاعب بالمسميات والأفكار، ومن واقع دراستهم المتلاحقة للعالم الإسلامي عرفوا كيف يتعاملون مع الأحداث التي تطرأ على المسلمين، فيتعاملون معها حسبما يلائمها، ويتلونون كما تتلون الحرباء، على أنه لم يكن التغيير فقط في المجالين السابقين، بل هناك عدة مجالات كثيرة يعرفون وجوه الاحتيال فيها، ويخترعون لها تسميات ظاهرة، فهي الرحمة واللين، وحقيقتها المكر المبين، وهذا يكثر في إرسالهم الجمعيات المختلفة إلى العالم الإسلامي تحت أي غرض من الأغراض الإنسانية، كما يسمونها.
ولأنه قد لحقت بالمنصرين مساوئ كثيرة نفرت الناس عنهم، فاخترعوا لهم تسمية المستشرقين من باب التجديد والتمويه.

العلاقة بين الاستشراق والتنصير:

العلاقة بين الاستشراق والتنصير علاقة وثيقة، وفي غاية المتانة، ذلك أن الاستشراق هو الرافد الآخر للتنصير، وكلاهما ينبعثان من الكنيسة، فهم قساوسة جميعا، ويخدمون الكنيسة على حد سواء، وتتركز مهمة الجميع في هدم الإسلام، أو تشكيك أهله فيه، وتشويه تاريخ الأمة الإسلامية ونبيها العظيم، وجعل العالم الإسلامي مناطق نفوذ للغرب، ولهذا يلقى المستشرقون بسخاء من كافة الدول الكبرى التي تتطلع إلى العودة لاستعمار الدول الإسلامية من جديد، وقد أقيمت لهم مختلف الجامعات لدراسة كيفية التنصير والاستشراق؛ للتغلغل إلى ديار المسلمين وإلى قلوبهم وإلى استعمار بلدانهم، وإيجاد المبررات لذلك، ومن هنا فإنه يجب التنبيه لمغالطتهم في زعمهم أن الاستشراق هو غير التنصير، وأن الاستشراق يخدم الثقافة بعيدا عن التأثير بأي معتقد، وقد عرفت أن الغرض الحقيقي لدعاة التنصير هو الرغبة في إدخال الناس النصرانية، فلا ريب أن من صدق هذا فقد جانب الحقيقة.

نعم قد تختلف الوسائل بين المنصرين والمستشرقين، ولكنها في النهاية تصبُّ في مكان واحد، وعن الفرق بين المستشرقين والمنصرين في الوسائل كان القسيس ( إبراهيم خليل أحمد ) ممن هداه الله إلى الإسلام، وكتب بعد ذلك في بيان مكر المستشرقين في كتابه (المستشرقون والمبشرون في العالم العربي والإسلامي) حيث بيَّن فيه أهداف المستشرقين وما يبيتونه للعالم الإسلامي من ويلات لإخراجهم عن دينهم الحنيف إلى مناطق نفوذ للنصرانية الوثنية، ولا شك أن شهادته لها وزنها بحكم خبرته السابقة عن هؤلاء؛ لأنه كان واحدا منهم - كما - بيَّن في ذلك الكتاب:
1. أن التبشير والاستشراق دعامتان من دعائم قيام الاستعمار في البلاد التي يغزونها ويمهدونها لاستقبال المستعمرين.
2. الاستشراق والتبشير والاستعمار كلهم يسيرون حسب خطة مرسومة، الاستشراق مهمته اجتذاب الناس عن طريق العلم والتعليم، والتبشير مهمته اجتذاب الناس عن طريق الدعوة المباشرة، وتحبيب النصرانية إلى القلوب بكل وسيلة يستطيعونها.
3. استطاع المبشرون الأمريكيون بحكم امتيازاتهم أن يتغلغلوا إلى كل مكان يريدونه في آسيا وأفريقيا.
4. استخدم المبشرون عملاءهم في كل دولة؛ للقيام بمهمتهم دون أن يثيروا أي مشكلة بحكم انتماء أولئك العملاء الوطني.
5. استعان التبشير بالقوى العسكرية الاستعمارية لحمايته؛ كي يعملوا على هدوء واستقرار

(إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) (ق: 37)

متى ظهر الاستشراق ؟

اختلف الباحثون في وقت ظهور الاستشراق، وتعود صعوبة تحديد الوقت إلى أن الأفكار تسير متغلغلة دون أن تحدد بزمن دقيق؛ إذ لا يمكن التحديد إلا بأمرين:

أحدهما: أن يصرِّح به صاحب الفكرة الأساسي.
وثانيهما: أن يتمَّ التحديد في وقت ظهور الفكرة عند انتشارها،

ومما قيل عن تحديد نشأة الاستشراق: إنه ظهر في أيام الدولة الإسلامية في الأندلس حينما وفد إليها كثير من فرنسا وغيرها للتعلم. ....... وقيل: إنه ظهر في أيام الصليبيين وحروبهم مع المسلمين في بداية القرن الثامن عشر الميلادي بداية الاستعمار. وقيل: إنه ظهر في القرن الثاني الهجري، وأنه نشط في بلاد الشام في بدايته.
وإذا لاحظنا أن الاستشراق هو امتداد للتنصير، فلا يمنع أن يحدَّد ظهوره بالعصور الأولى للدولة الإسلامية، ولهذا أرجعه بعضهم إلى القرن الأول الهجري، إلا أنه كان على صورة غير نظامية، فإنه بدأ يكتمل بوجهه الجديد في القرن الثامن عشر الميلادي، حيث أنشئت المدارس النظامية، وعقدت المؤتمرات، وفتحت المراكز والبعثات والجمعيات والمعاهد، وكان هذا بعد انتهاء الحروب الصليبية، ولا جدال في أن النصارى وقفوا ضد الإسلام من أول ظهوره، وكل رجال الكنيسة من البابوات وزعماء الدول الغربية ينظرون بحقد شديد إلى انتشار الإسلام وقوة المسلمين، حيث رأوا أخيرا أنه لا يمكن وقف المدِّ الإسلامي إلا بغزوه فكريا مع إبداء الصداقة للعرب، وغيرهم من المسلمين، في الوقت الذي يبذلون فيه غاية جهودهم لمقاومة الإسلام، والتصدي للمسلمين؛ لإطفاء نور الإسلام، وقد ظلَّ هذا التوجه للنصارى قائما في شكل صراع محتدم على طول تاريخ الغرب النصراني والشيوعي على حد سواء، حيث أدَّى ذلك إلى اختلاف العلماء في تحديد ظهور الاستشراق أول مرة، ولكنه بالتأكيد كان بعد قيام الحرب الصليبية والهزائم التي أُلحقت بالنصارى.

الأهداف الدنيوية:

فمن أهمها تنبيه حكوماتهم إلى نهب خيرات البلدان الإسلامية، خصوصا البترول والمعادن الأخرى، والمخطوطات الإسلامية، وكذلك الوصول إلى مكاسب تجارية من وراء بيعهم لمذكراتهم التي يكتبونها عن الشرق الإسلامي، وبيع أفلامهم التي يصورونها عن الحياة الشرقية، كما يسمونها في دعاياتهم، وكذا بيع جميع أجهزتهم، وبيع ما لا يحتاجون إليه منها، وهم دائما يتسابقون إلى خدمة أي دولة إسلامية، خصوصا في المجالات التجارية التي تبرمها شركاتهم مع العالم الإسلامي، بغرض بسط نفوذهم التجاري، وفرض هيمنتهم على اقتصاد تلك الدول الفقيرة التي ستصبح عالة على تلك الشركات العملاقة والمهندسين فيها من دعاة الاستشراق.

الأهداف السياسية:

فقد أصبحت واضحة مهما حاول البعض تجاهلها، فقد تابع المستشرقون تجسسهم على جميع النشاطات الإسلامية ورصدها بدقة، وأرسلوا أخبارها مهما دقَّت إلى حكوماتهم الغربية، فكانوا العون الحقيقي الخفي لجيوش المستعمرين التي ضربت العالم الإسلامي، وأتت على الأخضر واليابس، وجهَّلوا المسلمين بدينهم، ونهبوا تراثهم، وأرسلوه إلى مكتباتهم في الغرب، ومهَّدوا المسلمين للاتجاه إلى الغرب، واعتمادهم عليهم حتى في الشؤون السياسية التي تهمُّ مصالح المسلمين، وقسَّموهم إلى ولاءات مختلفة الاتجاهات، وقد شمل نشاط المستشرقين مختلف القضايا، إلا أنهم أولوا بعض الجوانب مزيد عناية واهتمام.






الأهداف الدينية:

فتظهر بوضوح في خدمة عقائدهم النصرانية أو اليهودية أو الشيوعية؛ إذ الغرض الرئيسي هو إخراج المسلمين عن دينهم، وليذهبوا إلى أي ملة، وقد اتضحت جهودهم في خدمة اليهودية في قيام دولة في قلب العالم الإسلامي، فإنهم هم أول من أشار بقيام دولة يهودية في فلسطين في مؤتمر لندن سنة (1907) م، كما أن من أهدافهم تشويه الإسلام، وهذا هو الأساس الذي تمَّ عليه الاستشراق، فقد دأبوا على الافتراء بأن الإسلام إما هو مأخوذ عن الديانات السابقة ومستمد منها، وأن الأصل إنما هو ما جاء في الكتاب المقدس، وأن الخلاص كله في اتباع الطرق الغربية في كل المجالات الدينية والسياسية والاجتماعية، وفي جميع المظاهر الحضارية التي وصل إليها الغرب، وتخلَّف عنها المسلمون بسبب دينهم – كما يفترون – ومن المؤسف أن تسمع مختلف الصيحات من الإذاعات العربية المنتمية إلى الإسلام بالمناداة باللحاق بالحياة الأوروبية المتطورة، أو اللحاق بركب التقدم، وأننا نحتاج إلى سنين عديدة للوصول إلى ما وصل إليه الغرب من الحضارة العصرية، وغير ذلك من الأقوال التي تدلُّ على انبهار هؤلاء بالحياة الغربية، وتفضيلهم لها على ما جاء به الإسلام، وفيها الغمز الخفي في الإسلام ونبيه صلى الله عليه وسلم حينما يصدقون دعاة النصرانية في أن تأخر المسلمين يكمن في تمسكهم بالإسلام.

وقد تركَّز اهتمام المستشرقين بالجوانب الثقافية وأولوها مزيد العناية والاهتمام عن طريق الآتي:

1. الوصول إلى وسائل التعليم والتدريس.
2. تحقيق بعض الكتب، والنشر و الترجمة، والاهتمام بالمخطوطات العربية.
3. الوصول إلى المجامع العربية اللغوية والعلمية بهدف الدسِّ في اللغة العربية، والحطِّ من قيمة الفكر الإسلامي واللغة العربية، وأنها عاجزة عن متابعة ما تزخر به الحضارة الغربية من وسائل الصناعات.
4. تأليف الكتب التي تطعن في الإسلام ونبي الإسلام صلى الله عليه وسلم وعظماء المسلمين بطريقة صريحة، أو بطرق غامضة لا يفطن لها إلا الدارس المتخصص، وهي مملوءة بالدسِّ وتشويه حقائق الإسلام، وإعطاء معلومات غير صحيحة.وانتشرت بعض هذه الكتب في المكتبات الإسلامية بصورة خطيرة مثل كتاب ( دائرة المعارف الإسلامية ) والموسوعة العربية الميسرة وكتاب (يقظة العرب) وكتاب (المنجد)، وغير هذه الكتب التي قلما تخلو منها مكتبة في ديار المسلمين

أساليب المستشرقين:

ومن أساليب المستشرقين في غزوهم الفكري للمسلمين:

1. بعث الخلافات القديمة، وإحياء الشبه المدفونة، ويظهر هذا بوضوح في نبشهم لخلافات حدثت بين المسلمين، وانتهى الأمر فيها، ولم تعد بحاجة إلى إعادة الخلاف فيها، سواء كانت مسائل عقدية أو فقهية أو غير ذلك، فإذا بأولئك يبعثون الشبه حولها، ويقترحون الحلول، ويعقدون المقارنات بينها.
2. صرف همم المسلمين إلى الاتجاهات الأدبية والنظرية، وتحويل أنظارهم عن الاتجاه إلى العلوم التجريبية حتى يظل العالم الإسلامي بعيدا عن أسباب التقدم العلمي.
3. الدعوة إلى تحريم الجهاد حتى أصبحت كلمة الجهاد كأنها وصمة عار في تاريخ المسلمين، بحجة أن الجهاد تخلُّف ووحشية، ومخالف للتمدن، وقام أذيالهم في البلاد الإسلامية بترديد نفس هذه الفكرة الباطلة، بينما قتلهم للمسلمين بالقنابل السامة والمدافع والصواريخ والرشاشات التي تأكل الأخضر واليابس تعتبر رحمة وتمدنا، في حين أن الإسلام لا يجيز قتل أحد إلا أن يكون مستحقا للقتل، إما لأنه طاغية يقف في وجه المسلمين، ويمنع انتشار الإسلام، ويحمل السلاح كذلك، ويأبى عن الإسلام أو الجزية أو غير ذلك من الأمور التي توجب قتله، فحينئذ يبيح إزالته ورفع أذاه، ولم يضعف المسلمون ويلاقوا ألوان الإهانات إلا حين تركوا الجهاد.
4. إثارة وإحياء النعرات الجاهلية تتميما لما بذله المنصرون، فقد اهتمَّ المنصِّرون والمستشرقون بإثارة وإحياء النعرات الجاهلية التي قضى عليها الإسلام، واعتبرها داء يجب علاجه من الدعوة إلى القومية والعرقية والوطنية والشعوبية، ومحاولتهم إلهاء المسلمين بها، وهم يتظاهرون بأن تحقيق القومية هو الذي يوحد الشعوب ويؤلف القلوب، ولقد صدَّقهم الكثير من مرضى القلوب من المنتسبين إلى الإسلام، وكأن هؤلاء الجهال لا يرون ماذا يحدث عند قيام الحروب الأهلية من فظاعة بين أبناء الوطن الواحد ذوي القومية الواحدة
5. إثارة الفتن الطائفية بين المسلمين، وقد كان من توصيات رؤساء الدول الغربية ومفكريهم الاهتمام بإثارة الفتن الطائفية، واستغلالها؛ لإشغال المسلمين عن التوجه لخدمة دينهم وبلدانهم، ولكي يجدوا مجالا للتدخل، وعلى رأس الفتن الطائفية استغلال النصارى في أي بلد إسلامي لإثارة القلاقل والفتن فيه، واستغلال الحروب، وقيام المعارك التي تحصل بين المسلمين والنصارى، وتسليمهم فيما بعد زمام السلطة، وإضعاف المسلمين، وإقصائهم عن مراكز الحكم الهامة، كما فعلوا في لبنان والحبشة وإريتريا وغيرها من بلدان المسلمين.
6. التدخل في أنظمة الحكم في العالم الإسلامي، ولا ريب أن القارئ الكريم يعرف أنه مرَّت فترات بالمسلمين كان الغربيون هم المسيطرين على أنظمة الحكم في البلاد الإسلامية، ولكن المسلمين استيقظوا وأشعلوا مقاومة عنيفة لإخراجهم بالقوة، حتى تمَّ لهم ذلك، إلا أن الغربيين عادوا من وراء الستار حتى لا يثيروا مشاعر الشعوب مرة أخرى،
7. التدخل في مناهج التعليم في العالم الإسلامي على منوال ما كان يفعله المنصرون وقد تحقق لهم:
1. إبعاد دراسة الدين الإسلامي ما أمكن، وإحلال دراسة بعض الشبهات حول الإسلام محله.
2. إحلال دراسة الحياة الغربية وتاريخها محل الإسلام.
3. إبعاد اللغة العربية إلا للضرورة، وإحلال اللغة الإنجليزية والفرنسية محلها، واعتبارهما اللغة الرسمية في الدراسة وفي سائر المعاملات.
4. إبعاد التاريخ الإسلامي، والاكتفاء ببعض الفقرات التي تعطي انطباعا بعدم كفاءة التاريخ الإسلامي.

وتدخُّل أقطاب النصرانية في البلدان الإسلامية أمر واضح إلى هذا الوقت - إلا من رحم الله - ولا ينكره إلا جاهل أو متجاهل، ويجب على المسؤولين في العالم الإسلامي أن يراجعوا جميع المناهج الدراسية إذا أرادوا لشعوبهم الخير والاستقلال الصحيح، والله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.

8. إبعاد الإسلام عن مجال الحياة، أو فصل الدين عن الدولة، والهدف من هذا الأسلوب هو عزل الإسلام، ورفع تشريعاته، وإحلال الأنظمة الجاهلية وقوانينها محله في التحاكم، مدعين أنهم اكتشفوا البديل عنه، وكذبوا على العلم فسموا ذلك الاكتشاف للقوانين الجاهلية (علمانية) نسبة إلى العلم، وهو خداع الديمقراطية التي زعموا فيها أن الناس سيصبحون فيها كلهم حكاما، يحكمون أنفسهم بأنفسهم دون الحاجة إلى الشرطة والجنود والسجون والمعتقلات، كما نجد أن الشيوعية كذلك ربطت الوصول إلى هذه الوعود الكاذبة الخادعة بتطبيق الشيوعية الجهنمية، بينما ربطتها النصرانية الاستشراقية بتطبيق الحضارة الغربية
ومن الظلم الصريح أن ينادوا بعدم تطبيق الشريعة الإسلامية؛ لأنها لا تصلح لهذا العصر بينما هم من أجهل الناس بها، ليس لهم بها أي صلة، كما يقال: الحكم على الشيء فرع عن تصوره. وفاقد الشيء لا يعطيه.
9. القضاء على الترابط بين الأسر المسلمة، فجاء دعاة الشر من المنصرين والمستشرقين بتشجيع المجتمعات الإسلامية على التفسخ والاستهتار بالقيم الدينية، ونبذ الحياء، مستعينين بكل ما عندهم من وسائل الإغواء.
10. مسخ المرأة المسلمة التي لا يمكن أن تجد مكانتها الحقيقية إلا في ظل الإسلام، فأظهروا الاهتمام الكاذب بها في ظاهر دعاياتهم، فنادوا بتحريرها ومساواتها بالرجل، وتفننوا في الدعايات، فخدعوها عن عفتها حتى صارت لحما على وضم، وخدعوها عن بيت زوجها، فخرجت نافرة عنه، وخدعوها عن أولادها، فسلمتهم للمربية الجاهلة بهم، وخرجت هي للكدح والعمل، بعد أن نزعوا كل عرق ينبض بالحياء فيها.
11. الدعوة إلى تحديد النسل، ولقد بيَّن الله هذه القضية في كتابه الكريم، وبيَّنها الرسول صلى الله عليه وسلم بأوضح بيان، وفصَّل علماء الإسلام كل ما يدور حولها، وأصبح أمرها واضحا تماما.
12. القضاء على الحركات الإسلامية الصحيحة، وتشجيع الحركات الفاسدة؛ إكمالا لما بدأه المنصرون.
13. إنشاء الفرق الهدامة الضالة، ورعاية زعمائها ماديا ومعنويا، واستعملوا في ذلك وسائل لا حصر لها، كان من ضمن تلك الوسائل: تشجيع كل الحركات والأفكار الهدامة وتقويتها، وإمدادها بالمال والمفكرين، بل وأحيانا بالسلاح، وما من طائفة تدعو إلى محاربة الإسلام إلا وتجد لها المساعدة المادية والمعنوية عند أعداء الإسلام.
14. ومن الأساليب الهامة ما يتعلق بالمنح والقروض للدول الإسلامية الفقيرة، فإنه من البلاهة والبلادة أن يتصوَّر أي بلد مسلم أن ما يقدمه له أعداء الإسلام من نصائح أو قروض استثمارية أو منح أو هبات أن ذلك لأجل سواد عيون أهله، أو تشجيعا لهم على الحفاظ على إسلامهم، وإنما وراء ذلك مطامع سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية لا حد لها ولا حصر، وقد تبين ذلك واضحا من خلال إذلال الشعوب المقترضة أو المتقبلة للهبات.

15. ومن أساليبهم: الغزو عن طريق التشكيك في القرآن الكريم:
1. زعموا أن القرآن الكريم ليس من عند الله تعالى، وإنما من تأليف الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، بينما ذلك الكلام الملفق في ما يسمونه بالكتاب المقدس هو كلام الله!!
2. وحينما رأوا ضعف قولهم بأن القرآن من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم، اخترعوا مقالة أخرى؛ ليجتثوا الفضائل كلها، فزعموا أن القرآن كله مقتبس من التوراة والإنجيل، ومن الوثنيات الأخرى، وأعماهم الحقد عن ما يعرفونه هم من تناقض التوراة والأناجيل، والتي فقدت عدة مرات وكتبها من لا يعرف حاله ممن أظهر الإلحاد، والدعوة إلى الفسق والفاحشة علنا في كلامه في التوراة والأناجيل.

3. زعم بعض من يتظاهر من المستشرقين بالإنصاف والبحث العلمي المجرد أن القرآن هو مصدر إصلاحي، وليس بدين سماوي؛ لإجماعهم على أنه ليس كلام الله تعالى؛ لكي ينفذوا من خلال هذا التشكيك إلى إبعاد المسلمين عنه، كما يتمثل افتراؤهم في اهتمامهم بترجمة القرآن الكريم، فقد اهتمَّ هؤلاء المستشرقون والمنصرون بدراسة القرآن الكريم وترجمته إلى لغات عدة، ولكنهم يريدون من وراء هذه الترجمات هدم القرآن الكريم وتشويهه في أذهان المسلمين - ولن يتمَّ لهم هذا- وحينما يكملون ترجمته يكتبون على ظهر الغلاف ( قرآن محمد) وكل تلك الترجمات على كثرتها مملوءة بالكذب على الله، وتزوير الحقائق، والحذف والإضافة المتعمدة؛ لتتوافق مع معتقداتهم.

16. الغزو عن طريق مزاعمهم ضد السنة النبوية:
1. زعموا أنَّ السنة النبوية إنما هي أحاديث وضعت بعد موت الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأن المسلمين استجدَّت بهم أحداث لم توجد في زمن نزول القرآن الكريم، فاضطروا إلى إعطائها وجهة دينية بانتحالهم تلك الأحاديث، وعزوها إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ ليقبلها المسلمون باحترام ويعملون بها.
ومن الواضح أن هجوم أعداء الإسلام على السنة النبوية اتخذ أشكالا عديدة، فمنهم من يزعم بأنه يجب ردُّها تماما، والاكتفاء بما في القرآن الكريم، ومنهم من يطعن في صحة الأحاديث، ومنهم من يطعن في الأسانيد، ومنهم من يطعن في المتن.
ومن تلفيقاتهم ضد السنة أنهم زعموا أن كثيرا من الأحاديث والتشريعات الإسلامية إنما جاءت بعد عصر الرسول صلى الله عليه وسلم حيث واجهت المسلمين أحداث اقتضت حلولا لها، وأن تلك الحلول التي وجدت لها كانت هي الأحاديث التي نسبت بعد ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، هكذا يزعمون، وهم بهذا يتجاهلون أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينتقل إلى الرفيق الأعلى إلا وقد بيَّن كل ما يحتاج إليه المسلم، ولعلهم يقصدون بكلامهم المفترى بحث المسائل الفقهية التي كانت تحصل بين الصحابة ومن جاء بعدهم، وهذا جهل منهم بحقيقة الأمر، ذلك أن تلك الاجتهادات الفقهية لم تقم على الهوى، وإنما قامت على ضوء أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم، وعلى ضوء ما جاء في كتاب الله تعالى دون أن يكون لهم فيها إلا استخراج المعنى، والمراد الذي تهدف إليه النصوص، لا يخافون في الله لومة لائم، ولا يجرؤون على إصدار أي حكم إلا بعد الحصول على دليل له من كتاب الله تعالى أو من سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، عملا منهم بأمر الله عز وجل في التفكر في الدين، واستخراج أحكامه التي تقبل الاجتهاد، وإعمال الفكر والمقارنات بين النصوص في كل شيء للعقل مجال فيه، وهي منقبة عظيمة وليست مذمة.


2. الغزو عن طريق مزاعمهم ضد النبي صلى الله عليه وسلم: لقد جاءت في كتابات بعض المستشرقين وصف الرسول صلى الله عليه وسلم بالبطل الشجاع، وبالمفكر الذي لا مثيل له في العرب، والعبقري النادر، وزعموا أنه كان يمارس تعلم الفصاحة حتى برع وفاق أقرانه، كما زعم المستشرق ( مايور) .... إلخ ما وصفوه به - وهو حقا كذلك وفوق ذلك - ولكن ما هو هدفهم من هذا الثناء ؟


إنه ثناء من غمَّه الحقد، وأعيته الحيلة للنيل من خصمه، ذلك أن وصفهم للرسول صلى الله عليه وسلم بأنه بطل شجاع إنما جاء ضمن أبطال ذكروهم في الوثنية، وأبطال في إشعال الحروب، وأبطال في قول الشعر والمجون، وأبطال في دعوى النبوة أو التدين، فمن نجح من أولئك فهو بطل، وبطولته لا لشيء إلا لأنه صاحب عزم نافذ استطاع أن يتغلب على قهر نفسه وترويضها، وقهر غيره وترويضه، ومعلوم عند كل المسلمين أن الرسول صلى الله عليه وسلم بطل الأبطال، ولكنهم لا ينظرون إلى تلك البطولة مجردة عن عناية الله به، واختياره نبيا، ولا أنها نابعة من صدق يقينه، وقوة عزمه، بل ينظرون إليها على أنها نابعة من إيمانه بربه، ونصره له وتأييده، وإنزال السكينة عليه، وغير ذلك من اللوازم التي ينفيها عنه المستشرقون، حيث يصفونه بأنه من الأبطال شأنه شأن غيره من الأبطال الذين ذكروهم المجازفين في قومهم؛ للوصول إلى إعجابهم بهم، واعتبارهم في المجتمع.
3. الغزو عن طريق مزاعمهم ضد اللغة العربية:
قد عرف أعداء الإسلام أنه ما دامت اللغة العربية حية في نفوس الناس، فإنهم لا يزالون قادرين على فهم الإسلام، ومن هنا نجد أن أعداء الإسلام حاولوا بكل ما أوتوا من الحيل والخداع للغض من شأنها، والتشجيع على تركها بالكلية، فهي تقض مضاجعهم، ومن العجيب أن يسميها المستعمرون الفرنسيون والبريطانيون في مستعمراتهم في أفريقيا بأنها لغة المستعمر، فأي بلد الآن في الدنيا يستعمره العرب، ولكن كما قيل في المثل (رمتني بدائها وانسلت). ومن المؤسف أن يتنكر بعض المسلمين لهذه اللغة الكريمة، ويحاربونها متأثرين بشبهات أعدائهم من المنصرين واليهود، واللغة العربية وإن كانت تقلق أعداء الإسلام في الدول الشرقية والغربية على حد سواء، ولكنهم مع عداوتهم لها يهتمون بها اهتماما عظيما، فهم يقبلون على تعلمها بنهم شديد، بغرض التصدي للإسلام وأهله، ولمحاربتهم بنفس لغتهم وأساليبهم، وبذلوا في ذلك جهودا جبَّارة حتى صار منهم عباقرة في اللغة العربية نثرا ونظما، وألَّفوا المعاجم المطولة فيها، وفتحوا مدارس عديدة لتعليمها ممن يقع عليه اختيارهم من النابهين منهم، وأتموها بجامعات ودراسات عليا لتخريج المستشرقين والمنصرين ومن تبعهم، لبثهم في العالم الإسلامي مزودين بشبهات أملتها يد الحقد على الإسلام، ومخاصمين المسلمين بلغتهم التي يفهمونها؛ لكي يكسر الشجرة أحد أغصانها، كما أوصاهم ( زويمر).
ولقد أوعز المستشرقون إلى عملائهم من العرب أن يعتبروا اللغة العربية هي السبب في تخلف الشعوب العربية؛ لأنها معقدة، وليس فيها سلاسة العامية وسهولتها التي يجيدها عرب اليوم.
وكان للشعر النبطي والأزجال العامية حظ الأسد في مقارعة المستشرقين للغة العربية، فهم يوصون دائما بتجديد اللغة، أي: إدخال اللهجات المحلية، والتخاطب بها محل العربية، وقيامها على العامية شعرا ونظما، وتُوِّجت تلك الدعوات لإقصاء العربية بما أحدثه الحداثيون من تعابير ملتوية، ودسائس لا يدركها إلا المتخصصون في دراستها من أمثالهم، حيث يتفاهمون بها، كما تتفاهم البهائم فيما بينها.
والمستشرقون لا يخفون فخرهم في إحلالهم العامية محل العربية، بأنه يعود إلى تأثير الحضارة الأوروبية وأدبائها، وأن الفضل في هذه الحركة في البلاد العربية إنما يعود للمفكرين الأوربيين .

الحروب الصليبية:

وتشكَّل الصراع بين المسلمين والنصارى بوضوح أكثر إبَّان الحروب الصليبية، التي لا تعدو كونها شكلاً من أشكال التنصير، اتُّبعت فيه القوة والغزو العسكري. وكان يدور خلال الحملات الصليبية الثماني نقاش وحوار بين المسلمين والنصارى من علماء الدين الإسلامي ورجال الدين النصراني، كانت من نتائجه ظهور مجموعة من المـؤلَّـفات تناقش حقيقة النصرانية وترد على النصارى في زعمهم حول طبيعة المسيح عيسى بن مريم - عليهما السلام -، وأسباب عدم إيمانهم بمحمد صل الله عليه و سلم رغم ذكر بعثته في الإنجيل

تاريخ التنصير

بدأت الحركة التنصيرية بالظهور الحقيقي إثر الانهزامات التي مني بها الصليبيون طوال قرنين من الزمن -القرن الحادي عشر والثاني عشر للميلاد- وكانوا إذ ذاك يعملون على الاستيلاء على بيت المقدس ونزعه من المسلمين ولكنهم لم يفلحوا أمام صلابة المسلمين ، وثمة شخصيات مهمة ذات جهود كبرى في حركة التنصير وأهم هذه الشخصيات :
1. الملك لويس هو أول من حدد مهمة المنصِّر ، حددها وهو في الزنزانة كأسير حرب بالمنصورة –آخر الحملات الصليبية- فكان من أفكاره المهمة : تحويل الحملات الصليبية العسكرية إلى حملات سلمية تستهدف الغرض نفسه ، ولا فرق بين الحملتين إلا من حيث نوع السلاح ، فسلاح التنصير : إعداد جند من المنصرين لمحاربة الإسلام ووقف انتشاره والقضاء عليه معنوياً ، واعتبر هؤلاء المنصرين في معاركهم هذه جنوداً رسميين للغرب الصليبي المستعمر (وأشار على البابا أنوسنت الرابع بإنشاء أول جمعية للتبشير سنة 1253م)
وبعد ذلك بدأ التنصير ينمو ويتسارع وينتشر حتى عم العالم الإسلامي كله .
2. روجر بيكون : دعى إلى ضرورة تعليم اللغة العربية من أجل تنصير المسلمين
3. ريموند لول : أول نصراني تولى التنصير بعد فشل الحروب الصليبية ، تعلم العربية بكل مشقة ، وأخذ يجول في بلاد الشام يناقش علماء المسلمين
4. البارون دوبيتز : حرك ضمائر النصارى منذ عام 1664 م إلى تأسيس كلية تكون قاعدة لتعليم التبشير المسيحي .
5. هنري مارتن : كان له أيادي طويلة في إرسال المبشرين إلى بلاد آسيا الغربية ، وقد ترجم التوراة إلى الهندية والفارسية والأرمينية .
6. صموئيل زويمر : رئيس ارسالية التبشير العربية في البحرين ، ورئيس جمعيات التنصير في الشرق الأوسط ، كان يتولى إدارة مجلة العالم الإسلامي الإنجليزية التي أنشأها عام 1911م ، ولا تزال تصدر إلى الآن من هارتيفورد. دخل البحرين عام 1890م ، ومنذ عام 1894م قدمت له الكنيسة الإصلاحية الأمريكية دعمها الكامل . وأبرز مظاهر عمل البعثة التي أسسها زويمر كان في حقل التطبيب في منطقة الخليج ، وتبعا لذلك فقد افتتحت مستوصفات لها في البحرين والكويت و سلطنة عمان . ويعد زويمر من أكبر أعمدة التنصير في العصر الحديث وقد أسس معهداً باسمه في أمريكا لأبحاث تنصير المسلمين.
7. لويس ماسينيون : قام على رعاية التبشير والتنصير في مصر ، وهو عضو مجمع اللغة العربية بالقاهرة ، كما أنه مستشار وزارة المستعمرات الفرنسية في شؤون شمال افريقيا
8. في سنة 1810م أنشئ المجلس الأمريكي للتبشير ، وقد أرسل أول بعثاته إلى مالطة ، وأسس أول مطبعة تبشيرية عام 1815م ثم اتجهوا إلى القدس وبيروت وأنشأوا بها مطبعة أخرى عام 1834م قامت بطبع الكتاب المقدس ونشره في أنحاء العالم الإسلامي ، ثم أنشأت البعثة الأمريكية أخطر مراكز التبشير في العالم الإسلامي على الإطلاق وهي (الكلية السورية الإنجيلية) والتي عرفت فيما بعد باسم الجامعة الأمريكية .
9. وفي سنة 1819م اتفقت جمعية الكنيسة البروتستانتية مع النصارى في مصر ، وكونت هناك إرسالية عهد إليها نشر الإنجيل في أفريقيا .
وقد استمرت حركة التبشير بعد ذلك إلى أوائل القرن العشرين حيث تفرع منها أسلوب آخر وهو الاستشراق بعد أن انكشفت وفشلت في تحقيق كثير من أهدافها .
وهكذا أخذ التبشير ينتشر حتى عم أغلب العالم الإسلامي وصار مصدر خطر حضاري على قيم أمتنا ، وأصالتها وتراثها
فهي حرب مستمرة وأسلحتها متنوعة ، والهدف واحد : القضاء على الإسلام العظيم ، فالواجب التحرك المنظم من أبناء المسلمين ، لدفع هذه الهجمات الشرسة المنظمة .
10. منذ القرن الخامس عشر وأثناء الاكتشافات البرتغالية دخل المبشرون الكاثوليك إلى إفريقيا وبعد ذلك بكثير أخذت ترد الإرساليات التبشيرية البروتستانتية إنجليزية وألمانية وفرنسية .
11.بيتر هيلنغ : احتك بمسلمي سواحل إفريقيا منذ وقت مبكر .
12. المستر كاري : فاق أسلافه في مهنة التبشير وقد ظهر إبان القرن الثامن عشر وبداية التاسع عشر .
13. دافيد ليفنستون 1813-1873م : رحالة بريطاني اخترق أواسط إفريقيا وقد كان مبشرا قبل أن يكون مستكشفا .
14. في سنة 1849م أخذت ترد إرساليات التبشير إلى بلاد الشام وقد قامت بتقسيم المناطق بينها .
15. وفي سنة 1855م تأسست جمعية الشبان المسيحية من الإنجليز والأمريكان وقد انحصرت مهمتها في إدخال ملكوت المسيح بين الشبان كما يزعمون .
16. في سنة 1895م تأسست جمعية اتحاد الطلبة المسيحيين في العالم ، وهي تهتم بدراسة أحوال التلاميذ في كل البلاد مع العمل على بث روح المحبة بينهم (المحبة تعني التبشير بالنصرانية) .
17. كنيث كراج : خلف صموئيل زويمر على رئاسة مجلة العالم الإسلامي وقام بالتدريس في الجامعة الأمريكية بالقاهرة فترة من الوقت وهو رئيس قسم اللاهوت المسيحي في هارتفيفورد بأمريكا وهو معهد للمبشرين ومن كتبه ( دعوة المئذنة ) صدر عام 1956م .
18. دون هك كري : كان أكبر شخصية في مؤتمر لوزان التبشيري عام 1974م وهو بروتستانتي عمل مبشرا في الباكستان لمدة عشرين سنة وهو أحد طلبة مدرسة فلر للتبشير العالمي وبعد مؤتمر كولورادو التبشيري عام 1978م وهو أحد طلبة مدرسة فلر للتبشير العالمي وبعد مؤتمر كولورادو التبشيري عام 1978م أصبح مديرا لمعهد صموئيل زويمر الذي يضم إلى جانبه داراً للنشر ولإصدار الدراسات المختصة بقضايا تنصير المسلمين ومقرها في كاليفورنيا وهو يقوم بإعداد دورات تدريبية لإعداد المبشرين وتأهيلهم .

الأفكار

1. محاربة الوحدة الإسلامية : يقول القس سيمون : إن الوحدة الإسلامية تجمع آمال الشعوب الإسلامية وتساعد على التملص من السيطرة الأوروبية والتبشير عامل مهم في كسر شوكة هذه الحركة من أجل ذلك يجب أن نجول بالتبشير باتجاه المسلمين عن الوحدة الإسلامية .



2. يقول لورنس براون إذا اتحد المسلمون في امبراطورية عربية أمكن أن يصبحوا لعنة علىالعالم وخطرا أو أمكن أن يصبحوا أيضا نعمة له أما إذا بقوا متفرقين فإنهم يظلون حينئذ بلا وزن ولا تأثير .



3. يقول مستر بلس : إن الدين الإسلامي هو العقبة القائمة في طريق تقدم التبشير بالنصرانية في إفريقيا .



4. لقد دأب المنصرون على بث الأكاذيب والأباطيل بين أتباعهم ليمنعوهم من دخول الإسلام وليشوهوا جمال هذا الدين .



5. انتشار الإسلام بالسيف : يقول المبشر نلسون : وأخضع سيف الإسلام شعوب إفريقيا وآسيا شعبا بعد شعب .


6. يقول هنري جسب الأمريكي : المسلمون لا يفهمون الأديان ولا يقدرونها قدرها إنهم لصوص وقتلة ومتأخرون وإن التبشير سيعمل على تمدينهم . 

7.لطفي ليفونيان وهو أرمني ألف بضعة كتب للنيل من الإسلام يقول إن تاريخ الإسلام كان سلسلة مخيفة من سفك الدماء والحروب والمذابح .


8. أديسون الذي يقول عن محمد صلى الله عليه وسلم محمد لم يستطع فهم النصرانية ولذلك لم يكن في خياله إلا صورة مشوهة بنى عليها دينه الذي جاء به العرب . 

9. المبشر نلسن يزعم بأن الإسلام مقلد وأن أحسن ما فيه إنما هو مأخوذ من النصرانية وسائر ما فيه أخذ من الوثنية كما هو أو مع شيء من التبديل .


10. المبشر ف.ج هاربر يقول : إن محمدا كان في الحقيقة عابد أصنام ذلك لأن إدراكه في الواقع كاريكاتور . 

11. المبشر جسب يقول : إن الإسلام مبني على الأحاديث أكثر مما هو مبني على القرآن ولكننا إذا حذفنا الأحاديث الكاذبة لم يبق من الإسلام شيء .

12. ويقول كذلك : الإسلام ناقص والمرأة فيه متعبدة .

13. المبشر جون تاكلي يقول : يجب أن نري هؤلاء الناس أن الصحيح في القرآن ليس جديدا وأن الجديد فيه ليس صحيحا .

14. أما القس صموئيل زويمر فيقول في كتابه العالم الإسلامي اليوم يجب إقناع المسلمين بأن النصارى ليسوا أعداء لهم .


15. يجب نشر الكتاب المقدس بلغات المسلمين لأنه أهم عمل مسيحي . 


16. تبشير المسلمين يجب أن يكون بواسطة رسول من أنفسهم ومن بين صفوفهم لأن الشجرة يجب أن يقطعها أحد أعضائها . 


17. ينبغي للمبشرين أن لا يقنطوا إذا رأوا نتيجة تبشيرهم للمسلمين ضعيفة إذ إن من المحقق أن المسلمين قد نما في قلوبهم الميل الشديد إلى علوم الأوربيين وتحرير النساء .


18. وقال صموئيل زويمر كذلك في مؤتمر القدس التنصيري عام 1935م : … لكن مهمة التبشير التي ندبتكم لها الدول المسيحية في البلاد الإسلامية ليست في إدخال المسلمين في المسيحية فإن في هذا هداية لهم وتكريما وإنما مهمتكم هي أن تخرجوا المسلم من الإسلام ليصبح مخلوقا لا صلة له بالله وبالتالي لا صلة له بالأخلاق التي تعتمد عليها الأمم في حياتها .


19. إنكم أعددتم نشئاً لا يعرف الصلة بالله ولا يريد أن يعرفها وأخرجتم المسلم من الإسلام ولم تدخلوه في المسيحية وبالتالي فقد جاء النشء طبقا لما أراده الاستعمار لا يهتم بعظائم الأمور ويحب الراحة والكسل فإذا تعلم فللشهرة وإذا تبوأ أسمى المراكز ففي سبيل الشهرة يجود بكل شيء .

أهـــداف المنصِريـــن

من خلال عرض مجموعة من المفهومات المتغيرة للتنصير يمكن الخروج بمجموعة من الأهداف التي يسعى المنصرون إلى تحقيقها بوسائل شتَّى، وتتراوح الأهداف فيما يتعلق بالوصول إليها زمانًا إلى أهداف قريبة المدى وأخرى بعيدة المدى غير ملموسة النتائج بوضوح. ويظهر أن من أهم الأهداف التي يسعى المنصرون إلى تحقيقها، في مواجهة الإسلام خاصة، وفي نشر التنصير بعامة، هي كالآتي:

1. الحيلولة دون دخول النصارى في الإسلام، وهذا الهدف موجه الجهود في المجتمعات التي يغلب عليها النصارى. ويعبِّر عنه بعض المنصرين بحماية النصارى من الإسلام.


2. الحيلولة دون دخول الأمم الأخرى - غير النصرانية - في الإسلام واالوقوف أمام انتشار الإسلام بإحلال النصرانية مكانه، أو بالإبقاء على الملل والنحل والعقائد المحلية المتوارثة.
3. إخراج المسلمين من الإسلام، أو إخراج جزء من المسلمين من الإسلام. وهذا من الأهداف طويلة المدى، لأن النتائج فيه لا تتناسب مع الجهود المبذولة لـه من أموال وإمكانات بشرية ومادية. ذلك لأنه يسعى إلى هدم الإسلام في قلوب المسلمين، وقطع صلتهم بالله تعالى، وجعلهم مِسَخًا "لا تعرف عوامل الحياة القوية التي لا تقوم إلا على العقيدة القويمة والأخلاق الفاضلة".
4. بذر الاضطراب والشك في المُثُل والمبادئ الإسلاميـة، لمن أصـروا على التمسك بالإسلام، ولم يجدِ فيهم الهـدف الثالث سالف الذكر. وقد تكرر هذا الهدف في محاولات المنصر المعروف السمـوءل (صاموئيل) زويمر الذي خاض تجربة التنصير في البلاد العربية بعامة، وركز على منطقة الخليج العربية بخاصة. وقد أرسل إلى لو شاتليه رسالة في 7/8/1329هـ- 2/8/1911م قال فيها: "إن لنتيجة إرساليات التبشير في البلاد الإسلامية مزيتين: مزية تشييد ومزية هدم، أو بالحري مزيتي تحليل وتركيب. والأمر الذي لا مرية فيه هو أن حظ المبشرين من التغيير الذي أخذ يدخل على عقائد الإسلام ومبادئه الخلقية في البلاد العثمانية والقطر المصري وجهات أخرى هو أكثر بكثير من حظ الحضارة الغربية منه، ولا ينبغي لنا أن نعتمد على إحصائيات التعميـد في معرفة عدد الذين تنصروا رسميًا من المسلمين، لأننا هنا واقفون على مجرى الأمور ومتحققون من وجود مئات من الناس انتزعوا الدين الإسلامي من قلوبهم واعتنقوا النصرانية من طرف خفي".
ويعقِّب شاتليه على رسالة زويمر بقولـه: "ولا شك أن إرساليات التبشير من بروتستانتية وكاثوليكية تعجز عن أن تزحزح العقيدة الإسلامية من نفوس منتحليها، ولا يتم لها ذلك إلا ببث الأفكار التي تتسرب مع اللغات الأوروبية، فبِنَشرها اللغات الإنجليزية والألمانية والهولندية والفرنسية يتحكَّك الإسلام بصحف أوروبا وتتمهَّد السبل لتقدُّم إسلامي مادي، وتقضي إرساليات التبشير لبانتها من هدم الفكرة الدينية الإسلامية التي لم تحفظ كيانها وقوتها إلا بعزلتها وانفرادها". وشاتليه -هنا- يؤكد على تأثير تعلم اللغات، كما يؤكد على تأثير الإعلام في النفوس.
5. الإيحاء بأن المبادئ والمثل والتعاليم النصرانية أفضل من أي مثل ومبادئ أخرى، لتحلَّ هذه المثل والمبادئ النصرانية محلَّ المبادئ والمثل الإسلامية. ولا يتأتى هذا مباشرة، ولكنه ينفذ من خلال دعاوى لايظهر عليها البعد الديني المباشر، وإن كانت تسير في تحقيق هذا الهدف.
6. الإيحاء بأن تقدم الغربيين الذي وصلوا إليه إنما جاء بفضل تمسكهم بالنصرانية، بينما يعزى تأخُّر العالم الإسلامي إلى تمسُُّكِِهم بالإسلام. وهذا منطق المنصرين المتمسكين بنصرانيتهم. أما العلمانيون فإنهم يقررون أن سرَّ تقدم الغرب إنما جاء لتخليهم عن النصرانية، وأن تخلف المسلمين يعود إلى إصرارهم على التمسُّكِ بدينهم.
7. تعميق فكرة سيطرة الرجل الغربي الأبيض على بقية الأجناس البشرية الأُخرى، وترسيخ مفهوم الفوقية والدونية تعضيدًا للاحتلال بأنواعه والتبعية السياسية من الشعوب والحكومات الإسلامية للرجل الأبيض. ومن ثَمَّ يستمر إخضاع العالم الإسلامي لسيطرة الاحتلال، ويستمر التحكُّم في مقدراته وإمكاناته والأحداث المتلاحقة في العالم الإسلامي تؤيد ذلك.
8. ترسيخ فكرة قيام وطن قومي لليهود في أي مكان أولاً، ثم في فلسطين المحتلَّة بعدئذٍ، أخذًا في الحسبان أن الإنجيل(العهد الجديد بعد تحريفه بأيدٍ يهودية) يتضمَّن تعاليم تدعو إلى هذه الفكرة، وأنها أضحت واجبًا مقدَّسًا على النصارى ومن ناحية أخرى التخلُّص من الجنس اليهودي من أوروبا ثم أمريكا الشمالية، وتجميعهم في مكان واحد. وهذا هدفٌ فرعي لذلك الهدف العقدي، ولم يتم هذا رغم استمرار تجمُّع اليهود في فلسطين المحتلَّة. على أن تجميع اليهود في مكان واحد مؤشر من مؤشرات لاتخدم الجنس اليهودي على المدى البعيد، ولكنها حكمة بالغة فما تغني النذر.
9. التغريب، وذلك بالسعي إلى نقل المجتمع المسلم في سلوكياته وممارساته، بأنواعها السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأُسْري والعقدي، من أصالتها الإسلامية إلى تبني الأنماط الغربية في الحياة، وهي المستمدة من خلفية دينية نصرانية أو يهودية. وفي هذا يقول سيرج لاتوش في كتابه تغريب العالم: "إن تغريب العالم كان لمدة طويلة جدًا - ولم يكفّْ كليًا عن أن يكون - عملية تنصير إن تكريس الغرب نفسه للتبشير بالمسيحية يتضح تمامًا، قبل الحروب الصليبية الأولى، في انطلاقات التنصير قسرًا. وإن مقاومة شارل مارتل في بواتييـه، وأكثر من ذلك تحويـل السكسون إلى المسيحية بوحشيـة، على يد القديس بونيفـاس (680-754م): ألا يشكل ذلك الحرب الصليبية الأولى، وأقصد القول إنه شهادة لتأكيد ذاتية الغرب كعقيدة وكقوة؟.. وهكذا، نجد أن ظاهرة المبشرين بالمسيحية هي بالتأكيد حقيقة ثابتة للغرب، باقية في ضميره بكل محتواها الديني، يجدها الإنسان دائمًا في العمل تحت أكثر الأشكال تنوعًا. واليوم أيضًا، فإن أغلب مشروعات التنمية الأساسية في العالم الثالث تعمل بطريق مباشر أو غير مباشر، تحت شارة الصليب".
10. والهدف الذي يذكر هنا متأخِّرًا، قصدًا, هو إدخال النصرانية أو إعادتها إلى عدد كبير من البلاد الإسلامية وغيرها، لاسيما في أفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية. وفي هذا يقول روبرت ماكس أحد المنصِّرين من أمريكا الشمالية: "لن تتوقف جهودنا وسعينا في تنصير المسلمين حتى يرتفع الصليب في سماء مكَّة ويقام قُدَّاس الأحد في المدينة".
ويأتي هذا الهدف متأخِّرًا في الترتيب؛ لأنه قد تبين من تجارب المنصرين في المجتمعات الإسلامية بخاصَّة، والتي وصل إليها الإسلام بعامة، أنه ليس بالضرورة أن يكون هذا الهدف هو إدخال الأخرين في النصرانية، بقدر ما هو محاولة لضمان استمرار سيطرة النصرانية على الأُمم الأُخرى.
ويمكن القول بأن هذه الأهداف المذكورة أعلاه تمثِّل مجمل ما يسعى المنصرون بعامة إلى تحقيقه في حملاتهم التنصيرية.

الأهـداف الفرعيـة:

وتظل هناك أهداف فرعية قد تُشتقُّ من مجمل هذه الأهداف المذكورة، ويسعى بعض المنصرين إلى التركيز عليها دون غيرها، بحسب ما تقتضيه البيئة التي يعملون بها. كما يمكن القول من هذا المفهوم أيضًا أن هذه الأهداف جميعها وتفريعاتِها ليست بالضرورة مجتمعةً هي مجال اهتمام جميع المنصرين. ولا يظنُّ أن كلَّ منصِّر يمكن أن يعمل على تحقيقها كلها أو معظمها، بل قد يبدو عن بعض المنصِّرين عدم حماسهم لبعض الأهداف المذكورة هنا. وربما يرفض البعض منهم أن يزجَّ في سبيل تحقيقها، ذلك لأنه غير مؤهَّل لتحقيق كل ما يريد التنصير تحقيقه من ناحية، بسبب عدم تخصصه في جميع فروع التنصير الذي أضحى - كما يقال - علمًا من العلوم التي تُتلقَّى على مقاعد الدراسة وقاعات المحاضرات، واكتسب المصطلح الذي ينتهي بالإيحاء بأنه علم ملصقة بكلمة البعثة missionology، وأصبحت فكرة التخصص أيضًا مسيطرةً في مجال التنصير، كما أصبحت معاهد التنصير ومدارسه تنشئ أقسامًا فيها وشُعَبًا، تجد في كلِّ قسم أو شعبة تركيزًا على هدف من الأهداف، أو على بيئة جغرافية أو ثقافية تسعى إلى تحقيق هدف واحد أو أكثر مما يمكن تحقيقه في هذه البيئة أو تلك
وإذا لاحظنا أن بعض المنصرين مدفوعون بالحماس والعاطفة الدينية والرغبة الصادقة في إنقاذ العالم، ندرك أن الرغبة في تحقيق أهداف احتلالية (استعمارية) أو أهداف سياسية قد لا تكون واردة عند هذه الفئة، لأنهم في الغالب غير متفقين مع السياسات الغربية الداخلية والخارجية. فالحماس والعاطفة الدينية تملي عليهم أن هذه الدول الغربية عَِلمانية لا تأخذ من الدين إلا ما يخدم أهدافها وسياساتها في الداخل والخارج، ومن ذلك استخدام التنصير لتحقيق أهداف استعمارية وسياسية واقتصادية.
ولعله من الموضوعية بمكان أن نذكر أن هناك منصرين مخلصين في أعمالهم التنصيرية من منطلق ديني بحت. وقد رأوا في دينهم أنه هو الخلاص للبشرية من المشكلات العاصفة بها. وإذا ما وجد البديل الحق ووجدوا فيه الخلاص الحق تركوا التنصير والنصرانية واعتنقوا هذا البديل الحق وصاروا دعاة له بدلاً من أن يكونوا دعاة ضده هادمين له، إن استطاعوا.
                             وســـائل المنصِّريــن


قبل الخوض في عدِّ الوسائل لابدَّ من توزيعها بحسب أنواعها وأنماطها. فهناك وسائل صريحة وأخرى خفية أو مختفية، كما أن هناك وسائل تقليدية وأخرى حديثة، فرضتها الحالة التي وصل إليها العالم اليوم في تقنية الاتصال والمعلومات والمواصلات، وتنوِّع الوسائل وتعدِّدها وتجدُّدها, وتطويعها للبيئة التي تعمل بها والمستهدفة من التنصير. ولم تغفل الكتابات الأجنبية هذه الوسائل، بل أولتها اهتمامًا متوقعًا من أي جهد يراد لـه الخروج بنتائج تبين جدوى هذه الجهود.
وقد تنبه منظرو التنصير إلى الوسائل، وأجروا عليها تقويمات وتعديلات تتناسب مع الزمان والمكان. وقد أوصلها بعضهم إلى سبع مئة طريقة، أو خطة للتنصير. وآخر يقترح تخطيطًا لجملة من الاستراتيجيات لتنصير العالم، يضمنها الوسائل والطرق التي يراها وكما لم يغفل المخططون للتنصير الزمان، لاسيما المستقبل لم يغفلوا كذلك المكان، فظهرت إسهامات تتعلق بالعرب خاصة. وإذا قيل العرب -هنا- قُصِدَ بهذا الإطلاق المسلمون.
ومع الاهتمام بالمستقبل والتخطيط له، بما في ذلك تحديث الوسائل وتجديدها، بعد مراجعتها وتقويمها لم يغفل المنصرون جهودهم السابقة التي اتكأ عليها التنصير، وإن لجأوا إلى التجديد في الأساليب والطرق والوسائل
وأبرز الوسائل وأظهرها وأوضحها التنصير الصريح، وهو على نوعين:
التنصير العلمي القائم على النقاش، أو على السفسطة والتشكيك على طريقة الاقتضاب والنوع الثاني من أنواع التنصير الصريح هو التنصير القسري ويتمثل في الحروب الصليبية، ومحاكم التفتيش واختطاف الأطفال والقرصنة البحرية، وإحراق المسلمين الرافضين للتنصير، والغزوات، والاحتلال (الاستعمار)، وفرض الأفكار قسرًا.
ويمكن أن يتحقق القيام بالتنصير الصريح من خلال قيام مؤسسات تنصيرية ترعى الحملات، وتمكن لها، وتمدها بما تحتاجه من الموارد المالية والبشرية. وتتلقى الدعم المادي والمعنوي من الحكومات الغربية، ومن المؤسسات والأفراد عن طريق المخصصات والتبرعات والهبات والأوقاف.

               الجمعيات و المعاهد و المراكز و الجامعات

ومن أبرز هذه المؤسسات التنصيرية قيام الجمعيات المتعددة في أوروبا وأمريكا، أو في البلاد المستهدفة. ومن أمثلتها الجمعيات الآتية مرتبة حسب تأريخ إنشائها:
جمعية لندن التنصيرية، وتأسست سنة 1179هـ-1765م، وهي موجهة إلى أفريقيا.

- جمعيات بعثات التنصير الكنسية، وتأسست في لندن سنة 1212هـ-1799م، وهي موجهة إلى الهند ومنطقة الخليج العربي.

- جمعية تبشير الكنيسة الأنجليكانية البريطانية، وتأسست سنة 1314هـ-1799م، وتدعم من الأسرة المالكة في بريطانيا.
- جمعية طبع الإنجيل البريطانية، وتأسست سنة 1219هـ-1804م، وتهتم بالطبع والترجمة والتوزيع.
- الجمعية المسيحية الإرسالية، وتأسست سنة 1842 مع بدء النشاط التنصيري في نيجيريا الجنوبية، ووضع لها راع من نيجيريا برتبة أسقف ويدعى "صمويل آجاي كراوتر".
- جمعية طبع الإنجيل الأمريكية، وتأسست سنة 1231هـ-1816م، ولها مطابع ومكتبات تجارية في البـلاد العربية كمطبعة النيل ومكتبة الخرطوم.
- مجلس الكنيسة المشيخية الأمريكية، ونشأت سنة 1253هـ-1837م، وهي موجهة إلى العالم العربي.
- جمعية الكنيسة التنصيرية، ونشأت سنة 1260هـ-1844م، وتركز على التعليم والخدمات العلاجية. ويسهم الألمان فيها بجهود.
- جمعية الشبان النصارى، ونشأت سنة 1271هـ-1855م، ومنها ظهرت:
- إرسالية الجامعات لوسط أفريقيا، ونشأت سنة 1273هـ-1856م. وقد قامت تلبية لنداءات المستكشفين الجغرافيين الإنجليز في الجامعات والجمعيات البريطانية.
- جمعية الشباب القوطيين للتنصير في البلاد الأجنبية.
- الكنيسة الإصلاحية الأمريكية، وتأسست سنة 1273هـ-1857م، وهي موجهة إلى منطقة الخليج العربي.
- جمعية الروح القدس في زنجبار، وتأسست سنة 1280هـ-1863م، وهي كاثوليكية، وتهتم بالعلاج والتعليم الصناعي.
- وأنشأ البابا ليو الثالث عشر سنة 1295هـ-1878م أسقُفيتين لمباشرة التنصير الكاثوليكي في شرق أفريقيا، واحدة منها في منطقة بحيرة فكتوريا والأخرى في منطقة بحيرة تنجانيقا.
- اتحاد البعثة التنصيرية الإنجيلية، وتأسست سنة 1207هـ-1890م في الولايات المتحدة الأمريكية.
- الإرساليات العربية الأمريكية، ونشأت سنة 1311هـ-1894م في الولايات المتحدة الأمريكية، وتهتم بمنطقة الخليج العربي.
- جمعية اتحاد الطلبة النصارى، وتأسست سنة 1313هـ- 1895م.
- حملة التنصير العالمية، وتأسست سنة 1331هـ-1913م في الولايات المتحدة الأمريكية، وتهتم بالطب والتعليم والأدب والترجمة.
- زمالة الإيمان مع المسلمين، وأنشئت سنة 1334هـ-1915م في بريطانيا وكندا، وتهتم بالمطبوعات.
- عمودية التعبئة، وتأسست سنة 1377هـ-1958م، وهي موزعة، وتعني بتدريب الشباب على التنصير.
- جمعية تنصير الشباب، ونشأت سنة 1372هـ-1952م.
- الامتداد النصراني في الشرق الأوسط، ونشأت سنة 1396هـ-1976م، وهي موزعة، وتهتم بالمطبوعات.
- إرسالية الكنيسة الحرة الاسكتلندية. وتهتم بالصناعات اليدوية والزراعة.
- جمعية التنصير في أرض التوراة العثمانية.
- جمعية تنصير شمال أفريقيا.
- لجنة التنصير الأمريكية.
- إرسالية كنيسة أسكوتلندة الرسمية، وقامت تلبية لنداء المستكشف الإنجليزي "ليفينجستون".
- الجامعة الأمريكية في بيروت الكلية السورية الإنجيلية سابقا أنشئت عام 1865م - الجامعة الأمريكية في القاهرة أنشئت لتكون قريبة من الأزهر ومنافسة له .
- الكلية الفرنسية في لاهور .
- جمعية التبشير الكنيسية الإنجليزية وهي أهم جمعية بروتستانتية وقد مضى على إنشائها قرابة قرنيين من الزمان .
- إرساليات التبشير الأمريكية أهمها الجمعية البشيرية الأمريكية والتي يرجع عهدها إلى سنة 1810م .
- جمعية إرساليات التبشير الألمانية الشرقية أسسها القسيس لبسيوس سنة 1895م وقد بدأ عملها فعلا سنة 1900م .
- أسس الإنجليز في سنة 1809م الجمعية اللندنية لنشر النصرانية بين اليهود وبدأ عملها بأن ساقت اليهود المتفرقين في شتات الأرض إلى أرض فلسطين .
- مركز البحوث التابع للفاتيكان .
- مركز البحوث التابع لمجلس الكنائس العالمي .
- حركة الدراسات المسيحية في كاليفورنيا .
- مركز البحث في كولورادو .
- المركز المسيحي في نيروبي ( كينيا وقد أنشيء في عام 1401هـ )
- مركز المعلومات المسيحي في نيجيريا .
- المركز المسيحي الدراسي في روالبندي (باكستان) وقد تأسس سنة 1966م ويعتبر من أكبر المراكز في آسيا .

هذا بالإضافة إلى الجمعيات المحلية في العواصم والمدن الإسلامية، يقوم عليها عاملون محليون مدعومون من جمعيات تنصيرية غربية، أوروبية وأمريكية.
وبين الأكراد وحدهم عشرات الجمعيات التنصيرية الصغيرة التي يقودها في الغالب نساء متفرغات للعمل التنصيري بشتى وسائله. وتشير التقارير غير المنشورة أن منطقة الأكراد تتعرّض لهجمة صليبية عنيفة، تتخذ فيها سبل شتى لا تتورع عن استخدام الرذيلة والمخدرات واللهو ونشرها بين الفتيان والفتيات الأكراد. وكذا الحال في أفغانستان وجمهوريات الاتحاد السوفيتي المستقلة وغيرها مما يصدق عليها قولنا المأثور "مصائب قوم عند قوم فوائد".
وهذه نماذج فقط من الجمعيات التنصيرية المتعددة والمتنوعة الاتجاهات والتخصصات وهناك موسوعة كاملة بالإنجليزية ترصد المعلومات عن معظم الجمعيات التنصيرية في العالم، وتخضع للمراجعة الدورية، فتضيف جمعيات جديدة، وتجدّد المعلومات عن جمعيات قائمة، وتقدم عرضًا للجهود المبذولة على مستوى حملات التنصير في العالم

                            مؤهـلات المنصِّريـن :

وقد وضع المؤتمر التنصيري المعقود بالقاهرة سنة 1324هـ-1906م مجموعة من التوصيات لهذه الوسائل الصريحة تعد قواعد ومعالم للحملات التنصيرية في المجتمع المسلم بخاصة.
1. ففيما يتعلق بالمنصر أو المنصرة أوجبوا عليهما الآتي:
- تعلُّم اللهجات المحلية ومصطلحاتها.
- مخاطبة العوام على قدر عقولهم.
- إلقاء الخطب بصوت رخيم وفصيح المخارج.
- الجلوس أثناء إلقاء الخطب.
- الابتعاد عن الكلمات الأجنبية أثناء إلقاء الخطب.
- الاعتناء باختيار الموضوعات.
- العلم بآيات القرآن والإنجيل.
- الاستعانة بالروح القدس والحكمة الآلهية.
2. استخدام الوسائل المحببة إلى المسلمين من العوام كالموسيقى وعرض المناظر باستخدام تقنيات التعليم، وكذلك تقنيات الاتصال.
3. دراسة القرآن للوقوف على ما فيه.
4. عدم إثارة نزاعات مع المسلمين.
5. إقناع المسلمين بأن النصارى ليسوا أعداءً لهم.
6. إيجاد منصرين من بين المسلمين ومن أنفسهم.
7. زيارة المنصرات لبيوت المسلمين، والاجتماع بالنساء، وتوزيع المؤلفات والكتب التنصيرية عليهن، وإلقـاء المحاضرات الدينية في تعاليم الإنجيل

                               التنصير المتخفي :

أما التنصير المتخفـي فينفَّذ بوسائـل متعددة ومتجدِّدة خاضعة للمراجعة والتقويم الدوري، مطوعةٍ للبيئات التي تعمل بها، ومن أهمها الوسائل الآتية:

1. البعثات الدبلوماسية :


البعثات الدبلوماسية في البلاد الإسلامية عن طريق السفارات الغربية أو القنصليات أو الملحقيات الثقافية والتجارية والمؤسسات الأجنبية الرسمية الأخرى. وعلى أي حال يدرَّب بعض العاملين في المؤسسات الأجنبية الرسمية من سفارات وغيرها على التنصير قبل انخراطهم العملي في السلك الدبلوماسي، ويصدق هذا على العاملين النصارى. ومثال ذلك قصة القنصل البريطاني في زنجبار "جون كرك" الذي دعا سنة 1294هـ-1877م الأمين العام لجمعية الكنيسة التنصيرية "هنري رايت" إلى سرعة إرسال المنصرين، وأكد على أهمية ذلك الدينية والسياسية للوقوف في وجه المد الإسلامي
ومما يدخل في أعمال الملحقيات الثقافية الأجنبية، أي غير الإسلامية، في هذا المجال إنشاء المدارس الأجنبية للجاليات الأجنبية وطبعها بالطابع التنصيري في المناهج وأوجه النشاط غير المنهجية، كالثقافية التي يبدو من ظاهرها التعريف بالبلاد التي تمثلها الملحقية، وفي باطنها الدعوة المختفية إلى التنصير، ثم إتاحة المجال لأبناء البلاد وبناتها للانخراط في هذا المدارس على حساب التربية والتعليم المؤهلين بمنهج البلاد ومنطلقاته


2. المستكشفــون :

المستكشفون الجغرافيون في البلاد الإسلامية وغيرها، حيث توفدهم الجامعات والجمعيات العلمية للنظر في قضايا جغرافية وطبيعية علمية تحتاج إلى الوقوف عليها من أمثال "ليفنجستون"، و"ستانلي" اللذين بعثا من الجمعية الجغرافية الملكية في بريطانيا في مهمة اكتشاف منابع النيل. وفي "يوغندا" وجد المستكشف "ستانلي" أن الملك "موتيسّا" وحاشيته قد اعتنقوا الإسلام منذ زمن بعيد - حيث سبق المسلمون إلى أفريقيا فانزعج "ستانلي" عندما علم أن الحاكم قد اعتنق الإسلام، فسارع إلى إرسال خطاب إلى جريدة الديلي تلغراف، ونُشر الخطاب في 17/10/1292هـ- الموافق 15/11/1875م، وهو يعد نقطة تحوُّل في تاريخ الإسلام الحديث في شرق أفريقيا ووسطها.
وقد بدأ "ستانلي" الخطاب بذكر اعتناق الحاكم "موتيسا" الإسلام على يد تاجر سمَّاه "خميس بن عبدالله" ودعا إلى سرعة إرسال المنصرين والإرساليات، وخاصة من بريطانيا. وركز على عدم تأثير الوعظ وحده فحسب على شعب يوغندا الذكي. كما ركز على أن الرجل المطلوب هو المعلم النصراني الخبير المتمرس الذي يستطيع أن يعلم أفراد الشعب كيف يصبحون نصارى، فيعالج مرضاهم ويبني لهم المساكن، ويعلم الأهلين الزراعة، ويوجه يده إلى أي شيء "كما يفعل الملاح". مثل هذا الرجل سيصبح منقذ أفريقيا من الإسلام.
وكان من تأثير هذا الخطاب أن جمعت التبرعات، ووصلت، في ذلك الوقت، إلى ألفين وأربع مئة (2400) جنيه إسترليني بعد أقلَّ من عام على نشر الخطاب في الجريدة الديلي تلغراف. وقد وزِّع المبلغ على الجمعيات التنصيرية، ومنه أرسلت الإرساليات التنصيرية، كما كان من تأثيره قيام جمعيات تنصيرية مرَّ ذكر شيء منها، مثل الإرسالية الجامعية لوسط أفريقيا وإرسالية كنيسة أسكوتلندة الرسمية. "وتوافد المنصرون على أفريقيا عقب بعثة ليفنجستون وستانلي سنة 1295هـ-1878م، فاقتسموا مناطقها مع اختلاف جنسياتهم بين ألماني واسكوتلندي وإنجليزي ومورافي، وهؤلاء انتشرت إرسالياتهم دون انقطاع من شرق أفريقية إلى أوسطها حتى الخرطوم والحبشة وبلاد الجلا. وجاءت هذه الإرساليات بنتائج حسنة".
والمستكشفون الجغرافيون يعدون نواةً أو مثالاً أو نموذجًا لاستغلال الأعمال العلمية في تحقيق أهداف غير علمية، مما يؤكد على الخلط بين الأهداف والمقاصد متى ما رأى المخلصون لانتماءاتهم أن ذلك يخدم هذه الانتماءات.
وهكذا يمكن القول إن "الاهتمام الإرسالي في شرق أفريقيا -ككل- كان يإيحاء من د. ليفنجستون (رحلاته ومواقفه لمفهوم العبودية عند العرب)"

3. التطبيــب :


بعثات التطبيب التي يبدو من ظاهرها الإسهام في مجالات الإغاثة الطبية والصحية، تعمل على خدمة النصرانية والتنصير من خلال إنشاء المستشفيات والمستوصفات والعيادات المتنقلة. وتعمد إلى تشغيل فتيات المجتمع ممرضات ومشرفات اجتماعيات يتمشين مع سياسة هذه المؤسسات الطبية. وقد يكنَّ من بنات المجتمع المتنصرات. وأقرب مثال حي على هذا جهود المنصرة الراحلة "تيريزا"، التي تُدعى بالأم، والحائزة على جائزة نوبل، وما تقوم به في مجال التطبيب من أنشطة على مستوى القارة الهندية بالتركيز، وعلى مستوى العالم الإسلامي بعامة، فقد تحركت في الآونة الأخيرة إلى شمال العراق، حيث محنة المسلمين الأكراد لاتزال قائمة وفيها من المجال الخصب لهذه الأعمال ما لا يخطر على قلب من لم يقف على المشكلة بنفسه.
وكذلك البعثات الطبية في منطقة الخليج العربية التي قدمت إليها منذ سنة 1308هـ-1891م على يد الدكتور "شارون توماس"، ثم الدكتور "آرثر بينيت" بين سنة 1328هـ-1910م وسنة 1323هـ-1915م.
وتُستغَل البعثات الطبية التنصيرية -كما يقال- في إجراء التجارب حول مدى صلاحية الأدوية التي ترفض هيئات الأغذية والأدوية إجراءها على المجتمع الغربي، قبل أن تثبت فعاليتها في الأرانب أو الفئران، فيؤتى بها إلى المناطق التي تتركز فيها مستشفيات ومستوصفات ومختبرات تنصيرية، فتُجرى فيها التجارب على البشر، ثم يكتب بها تقارير إلى هيئات الأغذية والأدوية الغربية لإقرار استخدامها لتركَّب وتصنَّع ثم تصرف للناس.



ومع أن هذا ليس هدفًا لهذه الجمعيات التنصيرية ، ولم يكن في يومٍ من الأيام يدور في خلد المنصرين الأوائل، إلا أن بعض المنصرين المعاصرين قد لا يمانعون من مساعدة هذه الهيئات في القيام بالتجارب على البشر خارج الإطار الغربي ويظهر هذا واضحًا أثناء الحروب باستغلال الأسرى لهذه التجارب.

4. التدريب المهني :


بعثات التعليم الصناعي والتدريب المهني تتم من خلال إنشاء المدارس ومراكز التدريب والورش للشباب والشابات، وتستقطب إليها الطاقات. وتخضع لبرامج نظرية فيها دروس حول الثقافة والمجتمع والدين والآداب المبسَّطة التي تنفذ من خلالها التعاليم النصرانية، وذلك يدخل في مفهوم المتطلبات النظرية لاجتياز الدورات التدريبية.
ومن ذلك إسناد الإشراف على المراكز والمدارس المهنية المحلية إلى إدارات أجنبية، ويقوم على التدريب فيها منصرون بلباس الفنيين والمدربين

5. التعليم العالي :


ومن وسائل التنصير بعثات التعليم العالي التي تنشئ الكليات والجامعات والمعاهد العليا في المجتمع المسلم. وأقرب مثال على ذلك وجود الجامعات الأمريكية والفرنسية التي ثبت أنها تعمل بين المسلمين في مجالات التنصير، ومجالات خدمة الوجهة الغربية، كالعمل الاستخباراتي لصالح الحكومات التي تدعم هذه المؤسسات التعليمية العليا. وتخرج الجامعات مجموعات كبيرة من أبناء المسلمين، يكون لها زمام المبادرة في شغل المناصب العليا ذات التأثير الإداري والثقافي والأدبي والسياسي، بل والديني أحيانًا. وتُلمَّع هذه المجموعة المتخرِّجة من الجامعات الأجنبية، وتُعطى الهالة الإعلامية، وتساند بعضها في المناسبات العلمية والثقافية والأدبية وغيرها.
وهذه ظاهرة تستحق وحدها -في نظري- الدراسة. وفي هذا المجال يقول "بيزوز"الذي تسلَّم رئاسة الجامعة الأمريكية في بيروت سنة 1369هـ-1948م، وكانت تُسمَّى حينئذٍ بالكلية البروتستاتية الإنجيلية: "لقد أدى البرهان إلى أن التعليم أثمن وسيلة استغلَّها المبشرون الأمريكيون في سعيهم لتنصير سورية ولبنان، ومن أجل ذلك تقرَّر أن يُختار رئيس الكلية البروتستاتية الإنجيلية من مبشري الإرسالية السورية".
ولا تخفي هذه الجامعات والمعاهد العليا نزعتها التنصيرية، إلا في الأوقات التي تجد فيها من المصلحة أن تسير مع تيار يسيطر على الساحة، كما سارت مع تيار القومية الذي شاع ردحًا من الزمن وكما يتوقع لها أن تسير مع تيار الصحوة التي تسميها بالأصولية لدراستها من منظور تنصيري استشراقي، يعمد إلى تشويهها ونعت أبنائها بالتطرف والإرهاب وإلى تشويه أفكار من يدرسها أو يعمد إلى تبني هذا التوجُّه.



ومن إسهامات بعثات التعليم اشتراكها في وضع المناهج التربوية لبعض المراحل العليا، بل ربما أسند إليها التخطيط الشامل للتعليم العالي على المدى البعيد. ويعين على هذه الوسيلة إضعاف المؤسسات العلمية والتعليمية الدينية في البلاد العربية والإسلامية، فقد تعرَّض الأزهر جامعًا وجامعة إلى حملات متتابعة أدت إلى إضعافه والعمل على تحويله إلى مؤسسة تعليمية (مدنية)، وتتعرض المؤسسات التعليمية الدينية الأخرى في الدول العربية لمثل هذه الحملات التي يراد للمؤسسات التعليمية الغربية أن تحلَّ محلها في مناهجها وتخطيطها وطريقتها في التربية والتعليم. وتزداد الحملة على هذه المؤسسات في ضوء التطورات والأحداث التي حصلت للمنطقة في الآونة الأخيرة.

6. الإغـاثــــة:
بعثات الإغاثة، حيث يهُبُّ الجميع رجالاً ونساءً، صغارًا وكبارًا يجلبون معهم المؤن والملابس والخيام وغيرها، ويقدمونها على أنها نعمة من عيسى بن مريم -عليهما السلام- سواء أكان هذا الإيحاء واضحًا بالرموز والشعارات، أم بطريق خفي يصلون إليه بحذر خوف الابتعاد عنهم, أو التحريض عليهم من قبل المتنبهين.
ويحرص المنصرون على "دراسة أقوال المسلمين وعاداتهم، ثم التردد إليهم كي يأنسوا إليهم، فلايستغرب أن يستغل هؤلاء تدهور الحالة الاجتماعية والاقتصادية للمسلمين، وسقوط أغلبهم ضحية الفقر المدقع، والخصاصة والمجاعة، والأوبئة، ليتصلوا بهم مقدمين لهم المساعدات، خاصة للنساء والأطفال".
ومعلوم الآن أنَّ ميزانيات المنصرين في هذا المجال تخطَّت المئة وثمانين مليار دولار سنويًا (180.000.000.000)، ولو حصرت ميزانيات الهيئات الإغاثية الإسلامية العاملة في الساحة لما وصلت - على حدِّ علمي- إلى مليار دولار
أما عدد الجمعيات التنصيرية العاملة في الإغاثة بالمقارنة بالجمعيات الإسلامية العاملة في المجال نفسه فإنها تفوق كثيرًا, وبأعداد غير قابلة للمقارنة.
ولو ضربنا مثالاً على ذلك في أرض الأفغان اليوم التي عانت من الحروب لأكثر من خمسٍ وعشرين سنة لوجدنا أنّ عدد الجمعيات الإسلامية العاملة في الإغاثة لا يزيد عن سبع جمعيات, في مقابل مئتين وخمسين جمعية إغاثة تنصيرية من مجموع ست مئة جمعية إغاثية.

7. المــــــرأة :


استغلال المرأة المسلمة وغير المسلمة يُعدُّ من أبرز وسائل المنصرين. وللمرأة تأثيرها على الحياة كلها. ولها من القدرات ما يمكن استغلالها في تحقيق أهداف المنصرين وغير المنصرين. فهي أم ولها أثرها على أبنائها، وهي زوجة ولها أثرها على زوجها، وهي ابنة معرضة للتأثر، وهكذا.

أما فيما يتعلق بـ المرأة المسلمة فهناك محاولات تنصيرية تغريبية دؤوبة لإخراجها من سمْتها وحشمتها وحيائها ، بحجة التحضر والانطلاق ، ثم إقحامها في أنشطة اجتماعية وسياسية وحقوقية ليست بالضرورة بحاجة إليها . مثل قيادة المراة واسقاط ولاية الرجل وما شابهها من مبادرات ركيكة ظاهرها الرحمة وحقيقتها الفساد ونزع الحياء من المراة .


وإذا تذكرنا أن من أهداف التنصير بذر الشكوك لدى المسلمين أدركنا أن من أخصب المجالات في تحقيق هذا الهدف الحديث عن موقف الإسلام من المرأة ، فيما يتعلق بحقوقها وواجباتها من موازين ومنطلقات غربية وغريبة على طبيعة الإنسان بعامة، والمـرأة فيه بخاصة
ولذا نجد مجموعة من الجمعيات النسائية التي تعمل على نقل المرأة من بيئة إسلامية إلى بيئة غربية خالصة من خلال التبرج والسفور وخلع الحجاب ،

وخوض مجالات عملية مختلطة في الفن وفي الثقافة وفي الآداب ، وفي الأعمال المهنية والحرفية الأخرى، مما يدخل في محاولات التغريب التي تتعرض لها المجتمعات المسلمة
وأقرب مثال على هذا جهود "قاسم أمين", و"هدى شعراوي"، ثم جهود "نوال السعداوي" المستمرة في تغريب المرأة المسلمة امتدادًا للمحاولات السابقة على يد "قاسم أمين" وغيره من دعاة التغريب، تحت اسم "تحرير المرأة". والظاهر أن تلميذات "نوال السعداوي" في تزايد والحديث عن المرأة دائمًا فيه حساسية، ويغلب عليه الجانب الإعلامي، لاسيما الصحفي، والطرح السطحي والعاطفي، وترفع فيه الشعارات، ويُساء الفهم حول بعض الطروحات، كما قد يفهم من هذا الحديث، من أن المرأة لاتصلح للأعمال الفنية والثقافية والأدبية والأعمال المهنية والحرفية.
وليس الأمر كذلك، إذ الموضوع يتركز حول استغلال هذه المجالات في الخروج عن السمت المراد من المرأة، كما هو مراد من الرجل على حدٍ سواء، وإن اختلفت الطرق. 


تقول المبشرات المشتركات في مؤتمر القاهرة سنة 1906م: "... لا سبيل إلا بجلب النساء المسلمات إلى المسيح . إن عدد النساء المسلمات عظيم جدًا لا يقل عن مائة مليون ، فكل نشاط مجدٍ للوصول إليهن يجب أن يكون أوسع مما بُذل إلى الآن. نحن لا نقترح إيجاد منظمات جديدة، ولكن نطلب من كل هيئة تبشيرية أن تحمل فرعها النسائي على العمل واضعة نصب عينيها هدفًا جديدًا هو الوصول إلى نساء العالم المسلمات كلهن في هذا الجيل".
أما فيما يتعلق بالمرأة غير المسلمة فهي بحكم ثقافتها المتسمة بالانطلاق لديها القابلية لأن تُستغلَّ في جميع المجالات. وإذا أغفلنا جانب التعميم استطعنا القول إن بعض النساء على استعداد لخوض غمار الأعمال الميدانية و(الترفيهية) مادامت تحقق بها أهدافًا تنصيرية، إما بتغريرها بأن هذا يرضي المسيح عيسى بن مـريـم ــ عليهما السلام ــ ، وإما بعلمها وإصرارها المسبق بأن هذا ما ينبغي أن يكون.
ولا تمثل الأعمال الترفيهية نسبة عالية في انخراط المرأة في حملات التنصير، لأن هذا أمر مكشوف ورخيص، ولكنه مع هذا يشيع في الحروب بين الجنود والأسرى المراد تنصيرهم.
والذي يمثل النسبة العالية في مجالات التنصير باستغلال المرأة هو عملها بكل جهد وقوة للدخول إلى مجالات النساء المستهدفات فتجتمع بهن وتقدم لهن الخدمات الصحية والاجتماعية والتربوية والثقافية الدقيقة والخاصة بشؤون المرأة فيما يتعلق بعلاقاتها الأسْرية وحملها وتربيتها لأولادها
ويلقى هذا الاتجاه القبول ويرسخ في الأذهان. ولذا ينبغي إعطاؤه الاهتمام، بدلاً من أن يذهب التصور إلى استغلال المرأة في جوانب نفعية شهوانية، قد لا تنقاد إليها جميع النساء، كما هو سائر الآن. كما ينبغي تعميق النظرة إلى أثر المرأة في هذه الحملات من خلال قدرتها على التأثير وقوتها فيه، وقدرتها أيضًا على التأثر بما حولها ومن حولها.
ولا تزال هذه الوسيلة من الوسائل المعتمدة في "تصيُّد" الآخرين، ليس على مستوى التنصير فحسب، بل على مستويات سياسية واستخبارية، وتمارسها اليوم الدولة الصهيونية في فلسطين المحتلة مع الشباب المحيطين في هذه الدولة.

8. العــمـَّال :


استغلال العمال النصارى في المجتمعات المسلمة على مختلف مستوياتهم المهنية وتخصصاتهم من الأطباء والخبراء والممرضات والصيادلة والعمال الفنيين والحرفيين .
وتتضح هذه الوسيلة جيدًا في مجتمع الخليج العربي، حيث تفد مئات الآلاف من الطاقات البشرية الماهرة وغير الماهرة وغير المدرَّبة ويفد مع هؤلاء العمال المنصرون بثياب الطبيب والممرضة والفني والعامل. ويعملون على "تثبيت" إخوانهم النصارى و"حمايتهم" من الإسلام بإقامة الشعائر لهم، سرًّا في بعض المناطق، وعلنًآ في مناطق أخرى، كما يعملون على تنصير المسلمين من الشباب والشابات ورجال الأعمال الذين يتسم بعضهم، أو جزء كبير منهم، بالأمية الثقافية وعدم القدرة على إدراك خطر هؤلاء، كما يتسم بعضهم بعدم المبالاة ما دام هؤلاء القادمون من "الخارج" يقدمون جوًا ترفيهيًا ينعكس إيجابًا على الإنتاج والعمل!! ويتضح هذا جليًا في المناسبات الدينية والوطنية للبلدان الممثلة بعمالها في المنطقة، حيث يدعى الشباب المسلمون إلى هذه المناسبات التي تدور فيها أنواع من الإغراءات التي تنطلي على بعض الشباب ذوي السطحية في التفكير، أو أولئك الذين لديهم القابلية للتأثر نتيجة للانبهار بمقومات حضارية مادية.


وكانت هذه الوسيلة من الموضوعات التي ركَّز عليها مؤتمر المنصرين (السادس) الذي عقد في الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1400هـ الموافق سنة 1980م، حيث أكد أحد رؤساء الجمعيات التنصيرية على ذلك بقولـه: "إن الباب أصبح مفتوحًا لدخول النصرانية إلى البلاد المغلقة، وذلك من خلال الشركات الوطنية المتعددة، فهناك فرص لا حدود لها في هذا المجال بالنسبة للمنصرين، حيث الحاجة الملحة إلى مهماتهم لتطوير البلاد ".


وبالمتابعة من قبل المعنيين بالأمر يعثر على أماكن للعبادة تُهيّأ للنصارى سرًا في بعض أجزاء من منطقة الخليج العربية ، وعلنًا في أجزاء أخرى من المنطقة، ويعمل المخلصون على تبليغ السلطات المعنية لتتخذ الإجراءات الضرورية التي تتفق مع عقود العمل التي يوقع عليها هؤلاء والمسألة هذه مستمرة، إذ تعوَّد المنصرون في هذه المناطق عدم الاستسلام للجهات المتابعة أو للعقبات التي تعترض طريقهم، بل هي تُعدُّ مؤشِّرًا على أن هناك عملاً قائمًا منهم يستحق المقاومة.


9. البعثات الدراسيـة :


استغلال البعثات الدراسية للطلبة المسلمين خارج البلاد الإسلامية. وقد اقتضت الرغبة في مواكبة السير الحضاري وجود مجموعات من أبناء المسلمين في أوروبا وأمريكا لتلقّي التعليم والخبرات، مبعوثين من حكوماتهم ومؤسساتهم داخل بلادهم. وتتعرض هذه الفئة من الطلبة إلى حملات قوية من المنصرين عن طريق مكاتب الطلبة الأجانب في الجامعات. حتى الجامعات المستقلة (غير المنتمية) في الغرب تقوم بهذه الأنواع من النشاط. وتضع برامج للطلبة من زيارات للعائلات وأوجه نشاط اجتماعية من حفلات ودعوات إلى الكنيسة أو ما يلحق بالكنيسة من الأفنية والملاعب، لاسيما في المناسبات الدينية والوطنية كذلك وفي خارج المدن الجامعية يتلقَّف المنصرون الطلبة المسلمين بعد التعرف على عناوينهم، والوصول إليهم، وإبداء الرغبة في خدمتهم، والوقوف إلى جانبهم والتعاطف معهم. ويتعرض الطلبة كذلك لألوان من المحاولات مثل إرسال المطبوعات، والاتصال بالهاتف، والرسائل الهاتفية "الفاكس"، والاتصال الشخصي المباشر، بموعد ودون موعد. ويكثر هذا الأسلوب لدى جماعة " شهود يهوه" التي تسعى إلى مواجهة انتشار الإسلام في الغرب وتُستغل المناسبات الدينية والوطنية في محاولة الوصول إليهم. وهناك قصص حصلت نُشر بعضها تبرز ألوانًآ من المحاولات، وصلت في نهايتها إلى الحوار المباشر، بعدما تمكن الطالب -نسبيًا- من اللغة، ومن القدرة على النقاش. وقد تمكن بعض الطلاب المسلمين من إقامة حوارات مفيدة، أسهمت في إيضاح المبهمات لدى أولئك المنصرين. وكان تأثير أولئك الطلبة أقوى - ولله الحمد- من تأثير المنصرين في الطلبة، على الرغم من الخوف من أن يكون العكس.


ويُستغل ضعف بعض الطلبة المسلمين ماديًا، حيث تتبنى الكنيسة أو جمعية مدعومة من الكنيسة دعم هؤلاء الضعفاء من الطلبة، وتعمل على إيجاد فجوة بين الموسرين والمعسرين من الطلبة المسلمين، تصل إلى حد الضغينة والحسد وترسيخ هذه المفهومات في الأذهان، حتى لا تقوم بين المسلمين من الطلبة رابطة قوية
كما يستغل ضيق بعض الطلبة المسلمين لعدم قدرتهم على العودة المباشرة إلى بلادهم، بسبب سوء الأحوال السياسية والاقتصادية، والبحث عن إقامة نظامية في البلاد الغربية التي تتم غالبًا عن طريق الزواج بمواطنة من البلد، إما أن تكون ذات ميول نصرانية قوية، أو ينشأ عندها الميول عندما تدرك أنها اقترنت برجل يختلف عنها دينًا وثقافة. وتكون نتيجة هذا الزواج إنجاب الأطفال، ثم يحصل عادة فراق، فتكون رعاية الأطفال، نظاما، لأمهم، فتأخذهم إلى الكنيسة اقتناعًا أو قصدًا إلى كيد الأب. ويستمر الصراع على هذه الحال. وهذا على افضل الأحوال. وربما يرضى الزوج بأخذ أولاده إلى الكنيسة، بل وذهابه هو معهم والانخراط في أوجه نشاطها، ولو لم يتم الإعلان الرسمي (التعميد) عن التنصُّر.
وفي أحوال أخرى تسلم الزوجة وتستقيم الأمور، عدا المضايقات من الأهل والأقارب من جانب الزوجة على الغالب.
تقول آمال قرامي في معرض حديثها عن أسباب تنصُّـر المسلم: "ولا مناص من القول إن البعثات الدراسية إلى الخارج يسرت عملية اندماج المسلم في المدنية الغربية، ومكنته من الاطلاع على ديانات مختلفة وحضارات متعددة، وأكسبته شيئًا من أساليب الحياة الغربية، ومن الاتجاه الغربي في التفكير والعلم والسلوك وما إلى ذلك. ومن ثمة صار "الارتداد" ممكنًا، خاصة إذا علمنا أن المبشرين كانوا حريصين على تتبع أحوال هؤلاء الطلبة، واستغلال حالة الوحدة والعوز التي يعاني منها أكثرهم، لفائدة تحقيق أغراض التبشير".

10. الاستشــراق :


استغلال المؤسسات العلمية التي تقدم دراسات عن العالم الإسلامي والعرب والشرق الأوسط. وهذه الظاهرة نشأت على أيدي كهنة وخدم للكنيسة، وأخذت مصطلح الاستشراق الذي يتولّى الجانب العلمي في نزع سلطان الدين الإسلامي من النفوس. وطلائع المستشرقين انطلقوا من الكنائس والأديرة وإسهاماتهم موجهة إلى المفكرين والمطلعين والمثقفين وهم لايدعون صراحة إلى النصرانية، بل إنهم يتهربون من إلصاق النصرانية بهم، ولكنهم يحققون أهداف المنصرين في حملاتهم ضد الإسلام التي كانت أكثر صراحة مما هي عليه الآن وكذلك في منهجهم المتأخر القائم على التخصص، ونبذ الأحكام العامة والسريعة، التي بدأها أسلافهم، التي كانوا فيها صريحين في محاربة الإسلام ونبي الإسلام - عليه الصلاة والسلام
وليس كل المستشرقين المتأخرين على هذه الشاكلة ولكن لا تزال طائفة منهم تسير على المنهج الذي رسمه لهم أسلافهم مما يخدم المعتقد النصراني من خلال دراساتهم للإسلام والعلوم والثقافة الإسلامية وتراث المسلمين
وبقدر ما يخدم المستشرقون انتماءاتهم الدينية والثقافية ينالون الدعم المعنوي والمادي. وإذا ما مال أحدهم إلى الإنصاف وجد عنتًا وتنكُّرًا من الجمعيات والمؤسسات المهتمة بدراسة الإسلام والمسلمين في المجتمع الغربي


11. اليهــــود: 


عمل اليهود على مؤازرة التنصير عندما تحولت النصرانية على يد "شاؤول" أو "بولس" إلى خليط من الثقافات السابقة عليها، بما فيها اليهودية المحرّفة فكان هذا التآزر بين اليهودية والنصرانية في المجتمعات المسلمة وغير المسلمة يبرز بوضوح عندما تحتدم المشكلات المحلية أو الإقليمية، ويكون لإحدى النحلتين ضلع فيها، كما برز في الحرب الأهلية اللبنانية، وكما يبرز في حرب السودان ضد المتمردين النصارى في الجنوب وكما برز كذلك في الحرب على المسلمين في البوسنة والهرسك، وفي كوسوفا الألبانية.
وتعمل المؤسسات اليهودية داخل فلسطين المحتلة وخارجها على تعضيد التنصير وتحقيق بعض أهدافه التي تتفق مع المنطلقات والمصالح اليهودية الراسخة في العقيدة من أن الآخرين خدم لليهود وعالة عليهم، كما هو مصرح به في بروتوكولات حكماء صهيون،
وقد ظهر في صفوف المنصرين يهود منصرون، وعمل بعضهم في المنطقة العربية. ويذكر أن "السموءل (صاموئيل) زويمر" وعائلته كانوا يهودًا، وأن "زويمر" نفسه مات على اليهودية وهو يعد من أبرز المنصرين في المنطقة العربية، ويكثر ذكر اسمه عند أي حديث عن التنصير في المجتمع العربي. وقد آزره في هذا فريق من المنصرين الذين كانوا يعملون معه في المنطقة نفسها، وفيهم أخوه "بيتر" وزوجته "إي. لو زويمر".
ويخفي اليهود انتماءاتهم اليهودية وينخرطون في أعمال دينية قد تصل أحيانًا إلى التظاهر بالإسلام قصدًا إلى الإسهام في مصادرته، والتظاهر بالنصرانية من باب أولى، نظرًا لما للنصارى من قبول في المجتمع المسلم أكثر من قبولـه لليهود. وهـذا يحقق لليهود أهدافًا أبرزها رسوخ اليهود في فلسطين المحتلة مدة أطول مما لو جابههم المسلمون بإسلامهم.

12. المنظمات الدولية :


الأصل في المنظمات الدولية على اختلاف اهتماماتها وتخصصاتها أن تلزم الحياد فيما يتعلق بالأديان والثقافات، وأن تؤدي مهماتها المناطة بها، دون النظر إلى استغلال نفوذها سياسيًا واقتصاديًا لتحقيق أغراض سياسية وثقافية لأعضاء في هذه المنظمات على حساب الأعضاء الآخرين.
وواقع الحال أن الأحداث تُثبت بجلاء أكثر مع الأيام أن المنظمات الدولية على اختلاف مهماتها تخدم النظرة الغربية للعالم الآخر. وأنها تسير حسب التوجيهات الغربية في التعامل مع الآخرين
وقد يكون من الأسباب الظاهرة أن الدول الغربية بعامة هي التي تدعم هذه المنظمات ماليًا, وتتحمل جزءًا كبيرًا من ميزانياتها، وتتبنى مشروعاتها، ولذا فإن الدول التي تدعم أكثر تنال تأثيرًا أكبر. وقد تناقلت الأخبار وجود أسلحة داخل أكياس القمح المرسلة من منظمة إغاثية دولية إلى جنوب السودان، حيث المتمردون بقيادة "جون جرنج" ورفاقه، ومن انشقَّ عنه أخيرًا. وكذا الحال في المجتمعات المسلمة الأخرى.
وإذا لم تكن الصورة بهذا الوضوح فإن التوجُّه لهذه المنظمات يُرسِّخ الفكرة الغربية في كل أوجه النشاط. ومن ذلك أوجه نشاط المنظمة الدولية للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو)، ومنظمة الصحة العالمية، وجمعية رعاية الطفولة (sos)، وغيرها من المنظمات التي تسعى إلى ترسيخ الفكرة الغربية على جميع أوجه النشاط، أو لنَقُلْ تنظر إلى جميع المجتمعات بنظرة غربية لا تتفق بالضرورة مع هذه المجتمعات التي تخدمها المنظمات الدولية. ولعل هذا يدخل في باب "لكل شيء ثمن".
ولا يغيب عن البال ممارسات المنظمات الدولية السياسية وغيرها تجاه المسلمين في البوسنة والهرسك، والتردد الواضح في اتخاذ قرارات حاسمة لنصرة المظلوم، على غرار ما حدث في منطقة الخليج العربية عندما غزت العراق جارتها الكويت في 11/1/1411هـ الموافق 2/8/1990م، وعلى غرار ما يحدث في مواقع أخرى من العالم الإسلامي الذي يتعرض لويلات الحروب,

13. الترجمــــة :


وتعد الترجمة من الوسائل المهمة لتحقيق أهداف التنصير والمنصرين، إذ انطلقت ترجمة معاني القرآن الكريم في القرن السادس الهجري، منتصف القرن الثاني عشر الميلادي (1143م) لأغراض تنصيرية، ورعتها الكنيسة والأديرة على يد الراهب الكلوني" آبت" رئيس الأديرة الذي بدأ الفكرة سنة 1141م، حيث رحل من فرنسا إلى إسبانيا، وكلف "كتنفريز" في ترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللاتينية إلا أنَّ الترجمة ظلّت حبيسة الدير بجنوب فرنسا حتى سنة 1543م.
ثم انطلقت الترجمات للتراث العربي الإسلامي لخدمة هذه الأغراض التنصيرية، حتى مر الزمان. وتلاشى الدافع التنصيري تدريجيًا من المنطلقات الاستشراقية، على ما مر ذكره في الفقرة العاشرة من هذا الفصل
وفي المقابل تكشفت ترجمة الإنجيل إلى اللغة العربية "من خلال الإرساليات في القرن الثامن عشر، ولا تزال الترجمة الحالية من نتاج جهود علماء ومترجمي بلاد الشام". وتبع ذلك ترجمة التراث الكنسي إلى اللغة العربية وتؤكد "آمال قرامي" في معرض استعراضها لأسباب تنصُّر المسلم على جانب ترجمة الإنجيل، حيث تقول: " لقد حرضت الإرساليات التبشيرية على ترجمة " الأناجيل" إلى عدة لغات، حتى لا ينفر المسلم من قراءتها. ففي المغرب استطاعت "جماعة الأناجيل البريطانية" أن توزع نسخًا كثيرة من الأناجيل المترجمة إلى اللغة العربية والبربرية، وعرف التبشير البروتستاني بفضل هذه الجماعة دفعًا في المنطقة بين سنتي 1883هـ-1889م".

14. التبـادل الثقافي:
التبادل الثقافي يعدُّ إحدى الوسائل المهمة والمختفية للتنصير. وتقوم معاهدات واتفاقيات ثقافية بين بلاد المسلمين والبلاد الأجنبية، يكون نصيب المسلمين منها غالبًا عرض " الفلوكلور الشعبي" من رقص وغناء ولباس الذكور والإناث، وأكلات شعبية وصناعات يدوية ونحوها، وقد يسمح بتوزيع كتيبات ونشرات وشرائح وأفلام عن البلاد العارضة ونهضتها المادية. ويكون نصيب البلاد الأجنبية إقامة المراكز الثقافية الدائمة، واستقطاب رجال الفكر والثقافة من أبناء البلاد نفسها، وجلب المحاضرين من مفكرين وأساتذة جامعات ورجال سياسة وقانون، وكل ذلك قائم على استراتيجية واضحة وخطط محددة قابلة للتنفيذ على المدى البعيد، مما يدخل في مفهوم" نظرية المؤامرة" التي نحاول تجاهلها نظريًا، ولا نملك عمليًا إلا الإقرار بها.
وتعمل هذه المراكز على إيجاد قوائم للمراسلة، وتتابع ذوي التأثير على المجتمع وتزودهم بالمطبوعات والنشرات والأشرطة المسموعة والمرئية المسموعة، وتدعوهم للمناسبات الاجتماعية والوطنية، وبعضهم للدينية النصرانية التي تمر على بلادهم. وكل هذه وسائل تتغير وتتبدل وتطوَّع بحسب ما يقتضيه المقام، ويتناسب مع الأشخاص المستهدفين.
ولعل معظم أوجه النشاط الفني والرياضي تدخل في المفهوم العام للتبادل الثقافي، وهناك خطوات عملية فنية ورياضية واضحة فيها رائحة التنصير. وتستغل هذه المعاهدات الثقافية للوصول إلى أوساط الشباب من خلال أوجه النشاط الرياضية الدولية والإقليمية والمحلية، توزع فيها النشرات والأشرطة والكتاب "المقدس". وتحشد الميزانيات الهائلة لهذه الوسيلة. ويظهر هذا بجلاء في المباريات الدولية، حيث يحضرها مئات الآلاف ويشاهدها مئات الملايين. حتى لو لم يصل الأمر إلى هذا التصور الواضح، فإن استغلال هذه المباريات بالتنصير لا يمكن تجاهله، وظهر هذا واضحًا في كأس العالم لعام 1423هـ/2002م في اليابان وكوريا، حيث ظهر ذلك جليًا على الفنائل التي لبسها اللاعبون تحت فنيلة الرياضة. وأبرزوها لآلات التصوير "الكاميرات"، وركزت عليها بعض هذه الآلات بصورة جلية، ليس فيها بالضرورة خبث، ولكن فيها تعاطف مع هؤلاء الذين ربطوا الفوز في المنافسات الرياضية بعيسى بن مريم - عليهما السلام-. هذا عدا عن الوسائل الأخرى التي اتضحت لمن تابعوا هذا النشاط الدوري، ولمن حضروه في كل من
اليابان وكوريا، وسيظهر كذلك مع مايأتي من مسابقات رياضية مختلفة.






15. التجـارة والاقتصـاد:
للتجار ورجال الأعمال جهود واضحة في نقل الأفكار. ونحن نعلم أن الإسلام قد انتشر في آسيا وأفريقيا عن طريق التجارة بالدرجة الأولى. والتجار ورجال الأعمال الغربيون يحملون معهم أفكارهم إلى بلاد المسلمين، ويعملون على خدمة الكنيسة في مجالهم، دون وضوح بارز. وهذا ما فعله الفرنسيون في لبنان وسورية، والمغرب العربي، وجنوب الصحراء الكبرى، في البلاد التي احتلوها. يقول "أنيس صايغ" في كتابه لبنان الطائفي: "كانت فرنسا تعتبر نفسها حامية المسيحيين في الشرق، وخاصة الموارنة في لبنان، ودعمت فرنسا هذه السياسة المستترة بثوب ديني يتعهد العلاقات التجارية والإرساليات التبشيرية بين لبنان وفرنسا. فقد ضاعفت فرنسا عنايتها بأمور التجارة، وأرسلت القناصل وأسست المكاتب والمراكز الثابتة لتسهيل أمورها".
ولا تزال هذه الوسيلة سارية المفعول، لاسيما مع إصرار معظم الدول الإسلامية على الانخراط في ركب الحضارة المادية الحديثة، في الوقت الذي لاتزال تعاني فيه من نقص في الخبرات البشرية المحلية والإمكانات المادية، فتضطر إلى الاقتراض وجلب الشركات الأجنبية بعمالها وإدارتها الأجنبية. وربما استخدمت الشركات بعض العاملين المحليين، وأملت عليهم أنماطها الإدارية، ودخلت من خلالها إلى ما تريد.
وليس جديدًا على الساحة التجارية أن يأتي بعض الذين يخدمون أغراضًا دينية أو سياسية بثياب التاجر. وهذه الوسيلة تثبت مع الوقت جدواها، وكذلك بعدها عن الاكتشاف، إذ يشيع بين الناس أن العلاقات في هذا المجال مع الآخرين تجارية لا تتعدَّى التبادل التجاري والمصالح التجارية. وأظن في هذا التفكير شيئًا غير يسير من السذاجة والسطحية. فالآخرون يخدمون مصالح بلادهم الاستعمارية والدينية كما يخدمونها اقتصاديا، ويقدمون هذه الخدمات من باب الولاء للبلاد وساستها وقادتها الروحيين. ولعل أقرب مثال ما قام به رجل الأعمال اليهودي من الولايات المتحدة الأمريكية "آرموند هامر" في الاتحاد السوفييتي سابقًا، والجمهوريات الروسية الحالية، من عمل على توجيهها الوجهة الغربية في الجانب السياسي والثقافي والديني كذلك، رغم يهوديته. وقد نجح في جهوده، ورأى نتائجها قبل رحيله.

16. الإعــــــلام والاتصالات:
وسائل الإعلام من إذاعة وصحافة وتليفزيون وسينما ومسرح، بالإضافة إلى وسائل الاتصال ونقل المعلومات، كلها تسهم في حملات التنصير، وهي من الوسائل المختفية. أما الوسائل الإعلامية الصريحة فهذه موجودة وكثيرة وتوجه إلى عدة لغات، وتغطي عددًا كبيرًا من ساعات البث. وقد بدأت الإذاعات تدخل في الشبكة الدولية "الإنترنت"، ولا يستبعد، بأي حال، أن تستغل في التنصير، لأنها وسيلة فاعلة وقابلة للانتشار السريع، والوصول إلى آماد بعيدة. يقول أحمد عبد الرحيم السايح: " إنّ المجتمعات الإسلامية تعاني من التسلط البشري في الصحافة وسائر وسائل الإعلام ووكالات الأنباء, وتعاني في البيت وفي الشارع وفي أمور كثيرة, قد يتعرفها البعض ويسكت, وما أكثر الساكتين؛ لأنهم لا يملكون أن يقولوا شيئًا".
أما الوسائل الإعلامية غير الصريحة فتأتي ضمن المسلسلات والأفلام والبرامج الوثائقية والتعليمية، التي تطبع دائمًا بنمط العيش الغربي بما فيه من ثقافة وممارسات دينية لا تخلو منها المصطلحات والأمثال والسلوكيات. حتى أفلام الصور المتحركة (الكرتون) الموجهة للأطفال تصبغ بهذه الصبغة، التي تشعر المتابع أحيانًا أنها مقصودة متعمدة. وتعمد إلى تأليف المشاهدين والمستمعين والقرَّاء على الثقافة الغربية، التي لم تستطع التخلص من التأثير الديني عليها في معظم سلوكياتها ومُثلها ومبادئها. بل ربما لا تريد التخلص من هذا التأثير الديني، وتسعى إلى تعميقه وترسيخه مادام سيحقق تبعية ثقافية تقود إلى تبعيات أخرى.
ويقول "فريد د. أُكوورد" في بحث له عن "الإرسال الإذاعي الحالي الموجَّه للمسلمين": "إن اللغة الإنجليزية مهمة لكل عربي يرغب في متابعة تعليمه أو يودُّ الهجرة، ولقد كتبنا إلى هيئة الإذاعة البريطانية التي لديها سلسلة ممتازة من برامج تعليم اللغة الإنجليزية للناطقين بالعربية. ولقد منحتنا السلسلة وأذنت لنا بتقديمها عبر إذاعتنا، وقد أجرينا بالفعل تعديلات على السلسلة استخدمناها "كطُعْم"، وفي الختام كنا نتوجه بالسؤال عما إذا كان المستمع يرغب في نسخة مجانية من كتاب يحتوي على العربية والإنجليزية جنبًا إلى جنب، وعندئذ نرسل لـه نسخة من الإنجيل بالعربية والإنجليزية".
وتعد القاهرة وبيروت ثم الخرطوم من أكبر المدن في المحيط الإسلامي التي تسهم في هذه الوسيلة الإعلامية من خلال استغلال الصحف المأجورة في أكثر الأحيان، وغير المأجورة في أحوال نادرة. هذا عدا الصحف ووسائل الإعلام الأخرى والإذاعات الصريحة التي تنشر التنصير. وهناك عددٌ من القنوات الفضائية التنصيرية انتشرت في الساحة العربية والإسلامية, لا يمكن تجاهلها.
والإعلام والاتصالات يعد من الوسائل الحديثة غير التقليدية، لاسيما في مجالات استغلال تقنية الاتصال وتقنية المعلومات، بحيث يمكن من خلال استغلال البث المباشر بث المواعظ والخطب والبرامج التنصيرية الموجَّهة، التي يمكن تقنيًا مشاهدتها في جميع المجتمعات التي وصلت إلى مستوىً تقني متقدِّم. ولا يقتصر الأمر على هذه المجتمعات، بل تنقل التقنية إلى المجتمعات الأقل تقدُّمًا من خلال إحداث محطات محلية (إف إم) صغيرة تنصيرية، تبث هذه البرامج الإعلامية. وكذا الحال مع الأجهزة الشخصية العارضة للأفلام والبرامج الجاهزة كأجهزة (الفيديو) وغيرها من الوسائل الناقلة للمعلومات، بالإضافة إلى استغلال تقنية المعلومات الحديثة مثل البريد الإليكتروني، وشبكات المعلومات القابلة للاشتراك الشخصي، مثل الشبكة الدولية "الإنترنت". وبالتالي " تعد وسائل الإعلام من أهم العوامل التي ساهمت في التعريف بالمسيحية وإظهارها في صورة مشوِّقة. وقد آمن المبشرون بدور القنوات الإعلامية فأحكموا استغلالها حتى نجحوا في استمالة عدد من المسلمين".

17. المنـح الدراسيــة:
المنح الدراسية وسيلة من وسائل التنصير المختفي، ذلك أن بعض المنظمات التنصيرية تختار من النجباء ومن يتبين عليهم قسط عالٍ من الذكاء، وتسهل لهم مواصلة دراساتهم الجامعية والعليا في الغرب، وترعاهم بالمنح المباشرة، أو بإعطائهم الإعانات المقطوعة، أو الإسهام في بعثهم إلى الجامعات والمعاهد العليا.
ومن جهة أخرى يجد العائدون من البعثات الخارجية إلى البلاد الإسلامية المجالات أمامهم مفتوحة في كثير من هذه البلدان، لما يتوقّع منهم من الإسهام في تنمية البلاد، بجهودهم العلمية التي اكتسبوها من البعثات، كما هو مضمون حديث "جاردنر" السابق ذكره
ومن هذا المنطلق تقوم محاولات للتقليل من إعطاء المنح الدراسية في الجامعات العربية والإسلامية، لاسيما في البلاد العربية الغنية بمؤسساتها العلمية والتعليمية ومواردها الطبيعية. كما تقوم المحاولات للحد من انتشار تأثير هذه المؤسسات التعليمية من خلال التضييق على المتخرجين منها، عندما يعودون إلى بلادهم، فلا يجدون عملاً يرتزقون بواسطته.

18. التنميـــة:
ومن الوسائل الحديثة إسهام الجمعيات التنصيرية في مجالات التنمية تحت شعار "من الكنيسة إلى المجتمعات". وقد أنشئت لهذا الصدد لجان مثل هيئة مجلس الكنائس للإسهام في أعمال التنمية، "وتعمل هذه الهيئة في حقول التنمية المتنوعة المختلفة، مثل إقامة القرى الزراعية، وعقد الدورات التدريبية المهنية لمختلف التخصصات التقنية والفنية، وتقديم القروض المباشرة إلى الفلاحين عن طريق مؤسسات (وحدات الإقراض) ومشروعات التهجير الداخلي للسكان وغير ذلك".
وتسهم هذه الهيئات إسهامًا مباشرًا في هذه المجالات، ومن خلال هذا الإسهام تسعى الجمعيات إلى تحقيق بعض الأهداف. ولو لم يكن إلا الإسهام هدفًا لكان كافيًا في إشعار المجتمعات أن المنصرين إنما يسعون إلى رخاء المجتمعات، وإخراجها من أسْر التخلف والجهل وقلة الإمكانات. هذا عدا عما يصحب مدة الإسهام من اتخاذ وسائل أخرى تكون مقاومتها غير ميسورة، إذا ما أُشعر الأهالي أو الحكومات أن التصدي لها فيه مدعاة إلى التخلي عن الإسهام في مجالات التنمية بمشروعاتها المختلفة. وقد تعرَّضت السودان وأفغانستان وإندونيسيا إلى ضغوط رسمية دولية عندما سعت إلى إخراج بعض المؤسسات التنصيرية من السودان. وكانت الضغوط صريحة بقطع الإعانات والقروض إذا ما تمَّ الإبعاد.

19. التقويـم المستمـر:
السعي دائمًا إلى تقويم الأساليب, والاستمرار في المؤثر منها، وطرح تلك التي عفا عليها الزمن. وكان هذا من أهم الأهداف التي جاء بها مؤتمر كلورادو بالولايات المتحدة الأمريكية الذي عقد سنة 1398هـ - 1978م، حيث سعى إلى تطوير أساليب تنصيرية تتماشى مع معطيات العصر الحديث وتطوراته. فاقترح المؤتمرون في هذا المؤتمر أساليب ووسائل ليست كلها جديدة بحتة، ولكنها تطوير لأساليب ووسائل تقليدية ألبست لباس العلمية والدراسة والتخطيط المسبق، كأسلوب الفلاح، واختيار التربة والتأثير النفسي، وإيقاظ اللغـات واللهجات المحلية بترجمة الإنجيـل إليها، والمطبوعات والبث الإذاعي والإعلامي بعامة، والحلقات الدراسيـة بالمراسلة، والاهتمام بمشكلات الشعوب الإسلامية، والحوار الإسلامي النصراني على الطريقة النصرانية التي ترفض التخلي عن مسلمات تريد فرضها في الحوار وعلى المحـاورين من المسلمين. والحوار سلاح ذو حدين، فكما يعدونه وسيلة للتنصير نعده نحن وسيلة للمواجهة وللدعوة بحسب النظرة إلى الحوار وأصولـه وطرقه ومنطلقـه.
وسائل التنصير المساندة

ومع الوسائل المباشرة التي اتخذها المنصرون في سبيل الوصول إلى المجتمعات الإسلامية، وغير الإسلامية، نجد أن هناك ظروفًا تهيأت للمنصرين، وهيأت الطريق للتوغل في المجتمعات الأخرى، وقد ساندتهم في تحقيق أهدافهم التنصيرية. ومن هذه الأساليب ماهو قديم طارئ ومنتهٍ، ومنها ماهو قديم يتجدد، ومنها كذلك ماهو جديد لم يكن لـه وجود من قبل. ومن أبرز الوسائل المساندة للتنصير والمنصرين الآتي:






1. الاحتـــلال:


الوسيلة المساندة الأولى والأقوى هي الاحتلال (الاستعمار). وقد دعا المنصرون المستعمرين إلى احتلال البلاد الإسلامية وغير الإسلامية، وعندما احتُلت البلاد ذلل المحتلون العقبات أمام المنصرين، واستطاعوا أن يقيموا مؤسساتهم في بلاد المسلمين بكل سهولة. وقد قيل: إنَّ كون التنصير والاحتلال وجهان لعملة واحدة يعدُّ حقيقة أثبت التاريخ صدقها. وحين يحطُّ الاحتلال في أرض قوم يبادر إلى إقامة الكنائس فيها
والتآزر بين المحتلين والمنصرين جانب فرضته الكنيسة، وجعلته مجالاً للانتقام لأولئك الذين أُخرجوا من فلول الحملات الصليبية، ولذا قيلت العبارة المشهورة في القدس، في العقد الرابع من القرن الرابع عشر الهجري، الثاني من القرن العشرين: "اليوم انتهت الحروب الصليبية". وقريب من هذا ما قاله الجنرال "غورو" عندما دخل دمشق الشام، ووقف على قبر "صلاح الدين الأيوبي"، وقال: "ها قد عدنا يا صلاح الدين".
وقد وقف المنصرون ورجال السياسة (المستعمرون) وجهًا لوجه حول أي الفريقين يجب أن يتقدم الآخر. والمعروف في التاريخ أن المنصرين هم الذين يدخلون البلاد أولاً، ثم يتلوهم المستعمرون. إلا أن المنصرين رغبوا في تَقَدُّم الجيوش عليهم مع بداية القرن الثالث عشر الهجري- التاسع عشر الميلادي، وذلك بعد أن أدرك الحكام المحليون أن دخول المنصرين يعني احتلال البلاد، فيجد المنصرون من ذلك عنتًا ومشقة. وكان المنصر "واطسون" قد اقترح أن تتعاون الحكومات الغربية في سبيل منع انتشار الإسلام بين القبائل الوثنية في أفريقيا، حتى تكون مهمة التنصير أهون عندما يزول المنافس (الإسلام)، ولايزال المنصرون يخشون هذه المنافسة خشية شديدة.
ويرى المنصرون "أن السيادة الغربية في قطر إسلامي ما معناها تسهيل انتقال المسلمين إلى النصرانية، أما فقـدان هذه السيادة فينتج عــنه حـــركة عكـسية تمامًا".
ويصرح بذلك، أيضـًا، الأب "دوفوكـو" في مذكراتـه التي كتبها في 16/9/1334هـ-16/7/1916م، إذ يقول: "اعتقد أنه إذا لم يتم تنصير المسلمين في مستعمراتنا بشمال أفريقيا، فإن حركة وطنية ستقوم بها على غرار ما حدث في تركيا، وإن نخبة من المثقفين ستتكون في المدن الكبرى متأثرة بالفكر الفرنسي دون أن يكون لها إحساس الفرنسيين ولا طيببتهم، وإن هذه النخبة ستحتفظ بمظاهر الإسلام، رغم ضياع روحه، لتؤثِّر بها على الجماهير، ومن جهة أخرى فإن جمهور الشعب من البدو الرحل سيبقى جاهلاً عديم الصلة بنا متمسكًا بإسلامه حاقدًا على الفرنسيين، محتقرًا لهم بدافع من وازعه الديني وأشياخه ومعاملة الفرنسيين من رجال السلطة...". وقد عاش هذا الأب بين الطوارق المقاومين لكل تسرب أجنبي.
وكأن الاحتلال بهذه الجهود المبذولة للمنصرين يرد لهم الجميل عندما دعوا لـه ومهدوا لـه. وفي هذا يقول المنصر الأمريكي "جاك مندلسون": "لقد تمت محاولات نشيطة لاستعمال المبشرين، لا لمصلحة الكنيسة وإنما لخدمة الاستعمار والعبوديـــة". وكما يقول "نابليــون الأول" في جلسة مجلس الدولة في تاريخ 12/2/1219هـ-22/5/1804م:
"إن في نيتي إنشاء مؤسسة الإرساليات الأجنبية، فهؤلاء الرجال المتدينون سيكونون عونًا كبيرًا لي في آسيا وأفريقيا وأمريكا. سأرسلهم لجمع المعلومات عن الأقطار. إن ملابسهم تحميهم وتخفي أية نوايا اقتصادية أو سياسية".

2. السياســة:
الحكومات الغربية وسيلة مساندة للتنصير. والمعلوم، نظريًا، عن الحكومات الغربية أنها حكومات "عَِلمانية"، وهذا يقتضي عدم اهتمامها بالدين إلا بالقدر الذي يكفل الحرية الدينية والممارسات الشخصية للشعائر الدينية. وعَِلمانية الدولة لا تعني عدم تديُّن القائمين عليها. ولكن الوجهة النظرية تقول بعدم إقحام الدين في شؤون الدولة، بحيث يكون له أثر في قراراتها الداخلية والخارجية. ومهما أحسنا الظن في عَِلمانية الدول الغربية بخاصة، إلا أننا لا يمكن بحال أن نغفل جهودها في مؤازرة المنصرين من خلال الهبات والتسهيلات، وتبني المشروعات، ودخول المنصرين في عمليات إخبارية تخدم هذه الدول، ودخول رجال المخابرات بين المنصرين

3. المواطنـــون الغربيون :


والمواطنون الغربيون يساندون المنصرين مساندة قوية. فالميزانيات المرتفعة للمنصرين ومؤسساتهم إنما تأتي من المواطنين الغربيين أفرادًا كانوا أو ممثلين لمؤسسات تجارية واقتصادية. وحملات التبرعات تتكرر في وسائل الإعلام وفي الشوارع، وفي البريد يوميًا. وتزداد بكثرة أيام الآحاد، حيث يتردد بعض الناس هناك على الكنائس ويكون الجانب الروحي على قدر من الاستيقاظ بعد المواعظ الملهبة للحماس. ومن لا يذهب إلى الكنيسة هذا اليوم يتعرض لهذه المواعظ من خلال شاشات التليفزيون أو الإذاعات المحلية التي ترتبط بالكنيسة بأجر

4. الفقر :


تعد ظروف الفقر والفاقة التي خلفتها مجموعة من العوامل البشرية والكوارث "الطبيعية" الحالَّة بالمسلمين بقضاء الله وقدره، ثم بالظروف المحيطة بهذا المجتمع من عدة أبعاد، إحدى الوسائل المساندة لحملات التنصير. وهي وسيلة مساندة قوية. فهؤلاء المنصرون لديهم من الإمكانات المادية ما يجعلهم قادرين على الوصول إلى المناطق المنكوبة، مهما كانت وعرة أو نائية مادام فيها فقراء معوزون يأكل الجفاف من جلودهم. وهم على هذه الحال مستعدون لقبول أي إغاثة تصل إليهم دون النظر إلى مصدرها والأهداف من ورائها، ولا مجال هنا للتفكير في الانتماءات العقدية والفكرية، لأن التفكير في هذه الحال يتوقف، وعندما يعاود الذهن القدرة على التمييز يرفع علامة استفهام عريضة؛ أين المسلمون منا؟.

5. الأمــــراض :


وكذا تفشي الأمـراض والأوبئة يعد مرتعًا خصبًا للتنصير والمنصرين، ولأي دعوة أو توجه. وتبرز هنا وسائل التنصير المتعلقة بالتطبيب والتمريض. ويمكن أن يتصور امرؤ منظر أم تحمل رضيعًا شاحب الوجه بارز الأوداج متضخم البطن ليستقر في ذهن هذا المرء استعداد هذه الأم لمنح ابنها لأي شخص سيعمل على شفائه بأي اسم من الأسماء يستخدم هذه الوسيلة. والمنصرون يعرفون استغلال الموقف هذا فيعزون محاولات شفاء الطفل إلى عيسى بن مريم -عليهما السلام-. فإذا أراد الله لهذا المريض أن يشفى قيل لأهله إن هذا كان بفضل عيسى، فيكون لعيسى ما يريده لـه هؤلاء المنصرون، وما لا يريده هو -عليه السلام- لنفسه، والصور من هذه المأساة تتكرر يوميًا، وتُرى على شاشات الفضائيات في مناظر مؤلمة محزنة. لاسيما أنها من صنع البشر أنفسهم.


6. ضعف الوعي :


وضعف الوعي بالدين وبالحياة والجهل "المطبق" بين الناس، واختلاط الحق بالباطل عند كثير منهم، واختلاط الصدق بالخرافة، وانتشار البدع، كل هذه عوامل كفيلة باستقبال المنصرين وما يحملون من أفكار. والمخرج هنا أن منطلق هؤلاء المنصرين ديني. فهم لا يدعون إلى نبذ الدين، ولا يدعون إلى ترك الصلاة والصيام أو قيام أي علاقة بين العبد والرب بأي طريقة، ولكنهم يرسخون هذه المفهومات بطريقتهم هم، وليس بالطريقة الفطرية التي يولد عليها الجميع وينشأ عليها البعض. وقد ذكر "زويمر" أن " تمادي الاعتقاد بالتمائم وتأثيرها يؤخر أحوال الشعوب الإسلامية ويزيدها شقاءً".
ووجود الوعي الديني والأخذ بأسباب الحضارة والمدنية يعد عائقًا أمام حملات حملات التنصير. ويؤيد هذا ما ذكره "زويمر" نفسه، حيث يقول: "إن الخطة الفاسدة الخطرة التي تفضـي ببث مبـادئ المدنية مباشرة ثم نشر المسيحية ثانيًا عقيمة لا فائدة ترجى منها، لأن إدخال الحضارة والمدنية قبل إدخال المسيحية لا تحمد مغبته، بل تنجم عنه مساوئ كثيرة تفوق المساوئ التي كانت قبلا".

7. الاستعداد الذاتي:
ولدى المنصرين، في مجملهم، الاستعداد الذاتي للانخراط في حملات التنصير لدوافع مختلفة، أبرزها المغامرة والرحلات والدخول في مجتمعات مختلفة عن المجتمع الغربي، ثم تأتي الدوافع الدينية المقصودة أولاً من وراء الحملات. وليست الدوافع الدينية مع وجودها هي المؤشر الأول للاستعداد الذاتي لجميع المنصرين، لأن أعدادًا منهم -ولو كانت محدودة- تتخلى عن الهدف التنصيري، وربما تحولت عن النصرانية إلى الإسلام أو إلى غيره، واتجهت إلى مجال الدعوة إلى هذا التوجه الجديد، لاسيما الإسلام، بين النصارى وربما المسلمين، وقد وجدت حالات كهذه.

8. الضمانات المالية:
وفي الوقت ذاته يتلقى المنصرون ضمانات مالية واجتماعية من المنظمات والمؤسسات التنصيرية لا تقتصر عليهم فحسب، وإنما تشمل أهلهم وأولادهم، من حيث تأمين السكن والإعاشة والتربية والتعليم، والحصول على المنح العلمية للدراسة في جامعات عالية المستوى.

9. الحقد الكمين :


وكما أن بعض المنصرين يدفعه الإيمان بما يقوم به من تنصير، نجد أن بعضًا آخر يدفعه الحقد الكمين الموروث ضد المسلمين بخاصة، وضد الأجناس الأخرى بعامة. ويصحب هذا الحقد لدى هذه الفئة الرغبة في توكيد سيطرة الرجل الأبيض التي إن لم تصل عن طريق الاحتلال المباشر (الاستعمار) والتبعية السياسية فإنها ستصل عن طريق التنصير، حيث إشباع الجانب الروحي أولاً، ثم تتحقق الجوانب الأخرى بعدئذ. وهذا الجانب قد يؤكد لنا عدم حصر الحملات التنصيرية، من خلال العاملين بها، على الدافع الديني المحض فحسب. بل إن هناك دوافعَ قد تكون أحيانًا ذاتية تقود بعضًا من هؤلاء إلى الانخراط في الحملات التنصيرية.

10. التسيُّب في التعاليم :


والنصرانية تعرَّضت للتحريف منذ القدم، أي منذ تدخُّل اليهود ممثلين في "شاؤول" أو "بولس" في تصريف أمور النصرانية. وهذه التحريفات المستمرة أكسبت النصرانية تسيُّبًا في التعاليم قد يسميه البعض بالمرونة، فكان الاستعداد للتنازل عن بعض التعاليم الدينية قائمًا، حتى التعاليم التي كانت صارمة والتي تتعلق بالطلاق والتعدد والسماحة وغيرها تم التنازل عنها. فكان التنازل عن المبادئ والمثل مساندًا للمنصرين في شق طريقهم في المجتمعات وبين القبائل، التي تخضع لأوامر شيخ القبيلة، الذي يخضع بدوره لضغط مستمر من المنصرين بقبول النصرانية، مع البقـاء على ما هو عليه من عـادات وتقاليد محلية لا تتفق بالضرورة مع أوليات الرسالات السماوية. وإن لم يقبل بالنصرانية فليتخلَّ عن الإسلام - إن كان مسلمًا أو قريبًا من الإسلام- ولا مانع لدى المنصرين في سبيل الوصول إلى هذه الغاية من التضحية بتعاليم المسيح عيسى بن مريم -عليهما السلام - الموروثة التي يدعون إليها في مجتمعاتهم نظريًا على أحسن الأحوال. ولايبدو هذا التوجه سائدًا لدى المخلصين لدينهم من النصارى.

11. تجهيز المنصرين :


ومؤسسات التنصير من جمعيات ومنظمات تعمد إلى تجهيز المنصرين تجهيزًا تامًا مستغلة فيهم استعدادهم الذاتي للرحلة والمغامرة. فتعمل هذه المؤسسـات على تعليمهـم اللغات والطباع والعادات والأديان السائدة وجوانب الضعف فيها، وإن لم يكن فيها جوانب ضعف أوجدوا فيها هذه الجوانب، كما هو الحال في موقفهم من الإسلام، مستعينين لهذا العمل بافتراءات المستشرقين القديمة والحديثة. فينطلق المستشرقون والمنصرون وهم على دراية بالمجتمعات المقدمين عليها. كما أنهم على استعداد لمواجهة الصعاب والعقبات فيما يتعلق بالتعامل أو العيش أو العادات الغذائية أو السكن، يشاطرون الناس طعامهم ومعاشهم ومسكنهم ولباسهم أحيانًا، وإن لم يكونوا على قناعة تامة بما يعملون، وبخاصة في مجالات العادات الغذائية والتقاليد الأخرى. وفي مجتمعاتنا العربية أكلوا لحم الجزور ، بل جلسوا تحت النياق يحلبونها، بل ربما جرّبوا أكل الجراد والحيوانات البرية التي لم يعهدوها في حياتهم ومجتمعاتهم الغربية، وهم أولئك الذين يعتقدون أن الجمل حيوان متوحش خشن. وعلى مثل هذا يقاس الوضع في المجتمعات الأخرى في آسيا وأفريقيا يشجعهم على ذلك الاستعداد النفسي وحب المغامرة، والدخول في تجارب حياتية جديدة.

12. تساهل المسلمين :


وتساهُل بعض المسلمين والحكَّام المحليين ورؤساء القبائل وشيوخها، لاسيما في شرق أفريقيا، واستقطابهم للمنصرين والترحيب بهم وتقريبهم وإعطاؤهم التسهيلات لإقامة مؤسساتهم التنصيرية، يعد إحدى الوسائل المساندة للتنصير. فقد فتح بعض المسلمين الأبواب على مصاريعها للمنصرين، وعدهم المنقذين من التخلف والرجعية والجهل والانطوائية وتذكر الأميرة "سالمة بنت السيد سعيد البوسعيدي" في كتابها مذكرات أميرة عربية أن التسامح مع المنصرين قد وصـل إلى إقامـة الكنائس في مجتمع مسلم خالص (100%)، كما هي الحال في زنجبار، كما وصل إلى السماح للمنصرين بالعمل بهذه المجتمعات والوقوف في وجه من يتصدى لهم أو يحذر منهم أو يضيق عليهم. ورغم أن هذه الأميرة العربية قد رحلت إلى مجتمع نصراني، إلا أن مذكراتها تقطر بالأسى لما وصلت هي إليه، ولما وصل إليه أهلها وبعض أبناء عشيرتها في زنجبار.
وليس الحال هنا مقصورًا على هذه المذكرات أو هذه الأميرة، بل إن أمراء عربًا آخرين كانت لهم مواقف يسَّروا فيها للمنصرين السبيل إلى تحقيق شيء من تطلعاتهم، في الوقت الذي كانوا يتوقعون قدرًا من المقاومة، لاسيما إذا جاء هؤلاء المنصرون بثياب الأطباء والممرضين والممرضات، مما يدخل في التنصير المختفي الذي مر ذكره ، وإلا لا يتصوّر أن يسمح الأمراء والحكام العرب بالدخول التنصيري الصريح في مجتمعات كلها مسلمون، ويدخل في هذا إيجاد حكَّام نصارى على أغلبية مسلمة، بحيث تكون هذه الأغلبية أقلية، ويمكِّن هؤلاء الحكام للإرساليات التنصيرية الحرية في التنقل بين المدن والقرى والأرياف، ويقدمون لها الحماية اللازمة على حساب سكان البلاد المسلمين. وفي هذا يذكر المنصر "كينيث لاتورث" أنه " يجب أن نذكر على كل حال أنه لم يحدث انتقال واسع من الإسلام إلى النصرانية في قطر ما إلا بعد أن تبدل ذلك القطر بحكومته الإسلامية حكومة غربية مسيحية، وذلك فقط إذا كانت هذه الحكومات الغربية المسيحية تنهج سياسة فعَّالة في مساعدة الإرساليات". ولا تعني عبارة (الحكومات الغربية) السيطرة الغربية المباشرة، إذ إن هذه السيطرة المباشرة قد زالت مع زوال الاحتلال من بلاد المسلمين.

13. تأليف الأذهان :


وهناك وسائل أخرى مساندة وغير واضحة للجميع، كالتأليف على الرموز والشعائر النصرانية كالصلبان والأجراس، والمناسبات الدينية والثقافية، وغيرها من وسائل تأليف الأنظار والأذهان. ومن ذلك المحاولات المستمرة لإقامة الكنائس للإرساليات والمدارس والأندية تكون مرتفعة ومتميزة "حتى تؤثر في عقول الزائرين وفي عواطفهم وخيالاتهم. إن ذلك في اعتقاد المبشرين يقرب غير النصارى من النصرانية".


ولا تعني هذه الأبنية وجود نصارى في الأماكن التي تبنى بها، ولكن يُحضر لها من يشغلها أوقات العبادة، وإذا ما اعترضت بعض التحديات هذه الطريقة، كأنْ يرفض المسلم بيع بيته أو أرضه من أجل إقامة مؤسسة تنصيرية عليه، أغروه بالمال الكثير ليرحل إلى مكان آخر.
وفي عاصمة عربية إسلامية تعد بوابة المسلمين إلى أفريقيا هي الخرطوم يجد الواصل إليها عن طريق الجو أول ما يصادفه نادٍ تنصيري، ثم تليه على الطريق إلى المدينة مقبرة للنصارى، ثم تليها كنيسة نصرانية، فيحسُّ المرء أنه في مدينة نصرانية، أو غالبية أهلها من النصارى. وتقوم كنيسة على مدخل المطار الجديد في البحري مساحة أرضها مئة ألف متر مربع (100.000م2). وهذا شكل من أشكال تغيير طابع العاصمة الإسلامي إلى طابع نصراني.


وهناك وسائل عدة لتأليف الأنظار والأسماع على الرموز والأسماء النصرانية. ومنها ما شاع في الأسماء، وخاصة الإناث وأسماء الأماكن التجارية والمطاعم ومرافق الخدمات التجارية العامة التي فشت الآن في المجتمعات المسلمة، وأصبحت عنوانًا من عناوين الانخراط في ركب الحضارة والتقدم. وهذه وغيرها وسائل للتأليف على المفهوم العام والشامل للتنصير الذي انتقل من مجرَّد إدخال غير النصارى في النصرانية, على ما ورد التوكيد عليه عند الحديث عن المفهوم واستعراض الوسائل المباشرة .


إلا أنه لا بد من شيء من التوازن في النظر إلى التأليف بالرموز. فليس بالضرورة أن كل ما يوحي بالتأليف يدخل في مفهوم التأليف على الرموز. والتثبت دائمًا يعين على الوصول إلى الحكم الصحيح القاطع، ذلك أن بعض المتابعين قد يصاب بالحساسية المفرطة حول كل ما يوحي بالتأليف برموز شائعة في الثقافات الأخرى. والحساسية مطلوبة، والحذر مهم. ومع هذا فينبغي أن يكون كلُّ شيء بقدر دون مبالغة. وهذا يتفق مع ما سعيت إلى التوكيد عليه سالفًا من أنه ليس بالضرورة كل الغرب بأفراده وجماعاته ومؤسساته يقبل الانخراط في هذه الأشكال والأساليب المذكورة أعلاه.

إمكانيات التنصير 

بلغت القدرات المالية التي تملكها الكنيسة أرقاماً مذهلة ، فقد أنفقت المسيحية العالمية المنظمة في الثمانينات من القرن العشرين 145 بليون دولار سنوياً ، ويعمل في أجهزتها 4,1 مليون عامل متفرغ ، وهي تدير 13000 مكتبة عامة كبرى ، وتنشر 22000 مجلة بمختلف اللغات عبر العالم ، كما تنشر 4 بلايين نسخة من الكتب في العام الواحد ، وتدير 1800 محطة إذاعية وتليفزيونية في أنحاء العالم ، وتستخدم المنظمات الكنسية أجهزة الكمبيوتر ، ويوصف أخصائيو الكمبيوتر المسيحيون بأنهم جيش مسيحي من نوع جديد .
وفي إحصائية أخرى تبين أن عدد المنصرين العاملين في التنصير في عام 1985م بلغ ربع مليون منصر غربي في آسيا وإفريقيا ، يمثلون 3500 منظمة وجمعية تبشيرية في الغرب ، يساعدهم 5,3 مليون مبشر
ثم إن الكنيسة تهيءُ للمنصر كل المساعدات التي تجعله متفرغاً لعمله التنصيري ، فهي تهتم بأهل المنصرين وإجازاتهم وتأثيث بيوتهم ، وتقديم العلاج لهم حتى لا ينشغل المنصر عن عمله.
ومن الخدمات التي تقدم للمنصرين والتي تدل على الإمكانيات الهائلة التي يمتلكها المنصرون أن هناك أكثر من 600 مدرسة في الولايات المتحد الأمريكية تتولى تدريس أبناء المنصرين الذين يعيشون في أفريقيا وآسيا وغيرها ، وهناك شركات لتدريب المنصرين على كيفية التصرف في الأزمات مثل الانقلابات العسكرية ، والاضطرابات الأمنية ، إضافة إلى المستشفيات النفسية التي تتكفل بعلاج القسس والمنصرون الذين يحتاجون إلى العلاج النفسي ، وهناك شركات متخصصة في نقل احتياجات القسس والمنصرين إلى أي مكان في العالم بسعر زهيد

في إندونيسيا يسيطرون على وسائل الاعلام ولديهم إذاعات تبشيرية وصحف قومية و تشير إحدى الإحصائيات بأن فيها 8919 كنيسة لطائفة البروتستانت و 3897 قسيسا و 8504 مبشرين متفرغين ولطائفة الكاثوليك 720 كنيسة و 2630 قسيسا و 5393 مبشرا متفرغا وقد وضعوا خطة للانتهاء من تنصيرها في عام 2000 ميلادية .
في بنجلاديش إرساليات تبشيرية كثيرة لتنصير المسلمين هناك .
في كينيا : يعدون لتنصيرها تماما هذا إذا لم يفعلوا ذلك الى الآن .
ذكر في مؤتمر عدم الإنحياز في كوالالمبور بأن هناك حوالي 2500 محطة إذاعية بـ 64 لغة قومية تشن هجوما صريحا وضارياً ضد الإسلام .
مجموع الإرساليات الموجودة في 38 بلدا إفريقيا يبلغ 111000 إرسالية بعضها يملك طائرات تنقل الأطباء والأدوية والممرضات لعلاج المرضى في الغابات وأحراش الجبال .
يوجد الآن في العالم ما يربو على 220 ألف مبشر منهم 138000 كاثوليكي والباقي 82000 بروتستانتي وفي إفريقيا وحدها 119000 مبشر ومبشرة ينفقون بليوني دولار سنويا .
يستخدمون سفناً معدة إعدادا خاصا يسمح بإقامة الحفلات على ظهرها للاستعانة بها في توزيع المطبوعات الكنسية وإقامة الحفلات التي تستغل لأهدافهم الخاصة في التنصير ويعلنون عنها باسم إقامة معرض عائم للكتاب .
يقوم مجلس الكنائس العالمي والفاتيكان وهيئات أخرى بالإشراف والتوجيه والدعم المالي لكافة الأنشطة التنصيرية وتتوفر مصادر تمويل ثابة من مختلف الحكومات والمؤسسات في الدول الغربية وعن طريق المشروعات الاقتصادية والأراضي الزراعية والأرصدة في البنوك والشركات التابعة لهذه الحركات التنصيرية مباشرة وحملات جمع التبرعات التي يقوم بها القساوسة من حين لآخر ، وتوجد هيئات ومراكز للبحوث والتخطيط يعمل بها نخبة ممتازة من الباحثين المؤهلين

سبـل مواجهــة التنصــير

لم يقف المسلمون - على العموم- مكتوفي الأيدي أمام الحملات التنصيرية، ورغم العرض لبعض الوسائل المساندة للتنصير والمنصرين، التي كان من بينها تساهل بعض المسؤولين المسلمين في مواقفهم من المنصرين، وتساهل بعض الأهالي، إلا أنه كانت هناك مواجهة مستمرة، ولا تزال قائمة، للحملات التنصيرية, قام ويقوم بها المسلمون المهتمون بالدفاع عن الدين وكشف مخططات المنصرين.
على أن المواجهة لا تتوقف عند مجرد حماية المجتمعات المسلمة من غائلة التنصير، بل إنها تتعدى ذلك إلى درء الفتنة، ولعلنا بهذا نخرج من مجرد الشعور بأنا نتصدَّى للتحديات التي تواجهنا، فنكتفي بالتنبيه لها والتحذير منها، مما يدخل في انتظار الأفعال للرد عليها، إلى السعي إلى تقديم البديل الصالح الذي نعتقد أن فيه، لا في غيره، صلاح البلاد والعباد، وأنه سر السعادة في الدنيا والآخرة. وهذا المفهوم لا يأتي بمجرد الترديد النظري في المجتمع المسلم، بل لا بد أن تنطلق القدوة التي تحمل الإيمان على أكتافها بعد أن استقر في صدورها، فتقدم هذا الإيمان إلى الآخرين على أنه هو الخيار الوحيد في عالم مليء بمحاولات البحث عن الحقيقة والسعادة والاستقرار الروحي والنفسي والذهني والفكري، وتمثل ذلك كله بهذه الحركات والمذاهب التي جرى استغلالها على غير ما قصدت به في الغالب الكثير، كالتنصير الذي انطلق في البدء من رسالة عيسى بن مريم- عليهما السلام- وحصل لـه ما حصل من تغييرات في المفهـوم والأهداف، وإن لم يخرج في ناحية منه عن المفهوم الأساس لـه وهو إدخال غير النصارى في النصرانيـة. وعلى أنه لايفهم من كون التصدي للتنصير والمنصرين هو غاية في حدّ ذاته، ولكن الدعوة إلى الله تعالى تقتضي العمل على التغلب على الصعاب التي تعترض الطريق. ومن أبرز هذه الصعاب -على ما يبدو لي- حملات التنصير التي لا تزال تتواصل على المجتمع المسلم.
وتتحقق المواجهة بمجموعة من الوسائل، هي -دائمًا- خاضعة للتغيير والتبديل والتكييف بحسب البيئات التي تقوم فيها المواجهة. والمهم عند المسلمين أن هذه المواجهات بأساليبها ووسائلها المتعددة لا تخرج بحال من الأحوال عن الإطار المباح شرعًا، مهما كانت قوة الحملات التنصيرية، ومهما اتخذت هي من وسائل غير نزيهة، فاتخاذ المنصرين وسائل غير نزيهة لا يسوغ لنا نحن المسلمين اتباع هذا المنهج، فالله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبًا, والغاية في الإسلام لا تبرر الوسيلة.
وهذا يصدق على مجالات المواجهة بخاصة، وعلى مجالات الدعوة بعامة, بل إن وسائل المواجهة هي في ذاتها أساليب للدعوة، فقصدنا نحن المسلمين من هذه المواجهة ليس مجرد المواجهة والصد فحسب، بل الدعوة إلى الله تعالى بهذه المواجهة، بحيث نسعى إلى هداية المنصرين، أو بعضٍ منهم، في الوقت الذي نحمي فيه مجتمعنا المسلم من الحملات. ولا نبتغي بهذا كله إلا وجه الله تعالى والدار الآخرة، ولذا فإن روح المنافسة غير الشريفة في هذا المجال، وفي غيره، غير واردة في مواجهتنا للتنصير، لأن النية هنا غير متحققة، بل إننا نعتقد أننا نصارع الباطل بما عندنا من الحق. وفي هذا الصراع بين الحق والباطل ضدية لا ندية.
ومهما جرى هنا من سرد لوسائل المواجهة فلا بد من التوكيد على عدم شموليتها، وعدم انطباقها بالضرورة على جميع الأحوال والبيئات. وأي وسيلة لا تخرج عن الإطار الشرعي وتتحقق بها المصلحة أو تغلب فيها المصالح على المفاسد فهي مطلوبة بحسب الحاجة إليها. ولعل من وسائل مواجهة الحملات التنصيرية في المجتمع المسلم الخطوات الآتية:

1. الدعوة إلى الله:
الدعوة إلى الله تعالى على بصيرة، فالمواجهة العملية أن نقدم للآخرين من مسلمين وغير مسلمين البديل الذي نعتقد أنه الحق، وهو الإسلام الذي جاء به القرآن الكريم وجاءت به سنة المصطفى صل الله عليه و سلم.
وأساليب الدعوة متعددة ومتنوعة، وبعضها يناسب مجتمعات ولا يناسب أخرى. فالدعوة المباشرة أسلوب، والدعوة بالإغاثة أسلوب، والدورات أسلوب، والمنح الدراسية أسلوب، وكل ما يحقق الهدف ولا يتعارض مع الشرع أسلوب تفرضه أحيانًا الحال أو الزمان أو المكان والدعوة إلى الله تعالى تتطلب العلم الشرعي أولاً ثم الفقه فيه. وهما يعدان من أوليات مؤهلات الداعية إلى الله تعالى، وقبل ذلك وبعده الدعوة بالقدوة، فكم دخل الإسلام مهتدون بسبب ما وجدوه من القدوة في التعامل والمعاملة والسلوك.






2. السياســـة:
والحكومات الإسلامية يمكن أن تمارس أثرًا فاعلاً في التصدي للتنصير بعدم تقديم التسهيلات للمنصرين في المجتمعات المسلمة، وبالتوكيد على الوافدين إلى بلاد المسلمين من غير المسلمين باحترام دين البلاد وعدم اتخاذهم أي إجراء عام يتعارض مع هذا الدين أو يتناقض معه، وبإحلال البديل الحق الذي يتقدم المنصرون بما يبدو أنه مماثل لـه، ذلك البديل المؤصَّل المناسب للبيئة المسلمة، وبمراقبة البعثات الدبلوماسية الأجنبية وإشعارها دائمًا وبوضوح أنها مطالبة بالاقتصار على مهماتها المناطة بها والمحددة لها، وعدم الإخلال بهذه المهمات بالخروج إلى المجتمع ومحاولة تضليله دينيًا وثقافيًا واجتماعيًا.
كما أن البعثات الدبلوماسية المسلمة في البلاد المسلمة عليها مهمة المواجهة بالأساليب التي تراها مناسبة، بحيث تحد من المد التنصيري في المجتمعات المسلمة التي تعمل بها. وهذا مناط أولاً بالبعثات الدبلوماسية التي تمثل بلادًا غنية بالعلم والعلماء، وغنية بالإمكانات التي يمكن أن تحل محل الإمكانات التنصيرية. وعليها في البلاد غير المسلمة أن تقدم البديل الحق، إن لم يكن مباشرة فلا أقل من أن تمثل بلادها الإسلامية تمثيلاً يليق بها في الممارسات الرسمية والفردية، إذ إنه ينظر إلى هؤلاء الممثلين الدبلوماسيين على أنهم حجة على دينهم وثقافتهم ومثلهم، كل هذا يجري بوضوح وبعلم المسؤولين في الدولة المضيفة، بل ربما بموافقتها على ذلك.

3. هيئات الإغاثة:
وقد ظهرت على الساحة الإسلامية مجموعة من الهيئات الإغاثية الإسلامية وجمعياتها ولجانها. وهي مع تواضع تجربتها وافتقارها إلى الخبرة والعراقة، إلا أنها، مع قلة إمكاناتها، قد اقتحمت الساحة بفاعلية، وهي تؤلف تهديدًا عمليًا واضحًا للجمعيات التنصيرية والمطلوب في هذه الوسيلة تكثيف أعمالها وتعددها النوعي وليس بالضرورة الكمي. وأظن هذا التعدد ظاهرة صحية، إذا ما روعيت فيها الدقة والأمانة والإخلاص في العمل والصواب فيه، والبعد عن القضايا الجانبية التي تضر بالعمل ولا تعين عليه. كما أن التنسيق مطلب جوهري وملح بين الهيئات، فالغرض هو الوصول إلى المنكوبين، والهدف الأسمى من هذا كله هو تحقيق حمل الأمانة التي أراد الله تعالى لهذا الإنسان أن يحملها.

4. علماء الأمـــة
والعلماء وطلبة العلم يناط بهم عمل عظيم في هذا المجال. فهم الذين يديرون الدفة العلمية والفكرية، وهم الذين يملكون القدرة بعلمهم وحكمتهم على ميزان الأشياء، ويملكون كذلك القدرة على التأثير. والمطلوب من العلماء وطلبة العلم الولوج إلى المجتمعات المسلمة بعلمهم مباشرة عن طريق الزيارات المستمرة وأوجه النشاط العلمي والثقافي الجماعي والفردي، وعن طريق المحاضرات والمؤلفات والرسائل القصيرة والنشرات الموجزة الموجهة قصدًا إلى العامة، والبرامج الإعلامية الدعوية، والبث الفضائي.
وهم مطالبون بالداخل بالاستمرار في تنبيه الناس لأخطار التنصير، ودعوة العامة والخاصة من المسلمين للإسهام في مواجهة الحملات التنصيرية بحسب القدرة المادية والبشرية، وبحسب الخبرة وغيرها من الإمكانات.
وإنه لمن المفرح حقًا أن التصدي للتنصير بدأ يأخذ بعدًا وشكلاً عموميًا بين الناس، بعد أن كان محصورًا على قلة منهم، وبين أوساط المتعلمين والمفكرين والمثقفين فقط. بل لقد قيل في زمن مضى إنه من العيب على العلماء وطلبة العلم التصدي للحملات التنصيرية والإرساليات في حقبة من الكفاح القومي والمطلوب المزيد من هذا التصدي والمزيد من فضح الأساليب وتقديم الأدلة القوية والبراهين الواضحة على هذه الحملات التنصيرية رغبة في الإقناع، مع التثبُّت الدائم من المعلومات الواردة لتقوى الحجة ويقوى قبولها.

5. التجارة والاقتصاد:
والتجار ورجال الأعمال مطالبون بالإسهام في التصدي للتنصير، سواءً أكانوا في أماكن أعمالهم، أم في البلاد التي يتعاملون معها. فكما انتشر الإسلام في شرق آسيا وجنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا عن طريق التجار ورجال الأعمال الأوائل، يمكن أن تستمر هذه الوسيلة مع وجود تحديات وبيئات وأساليب وطرق تختلف عن السابق. وهم مطالبون أن يكونوا قدوة في أعمالهم ومعاملاتهم وتعاملهم مع الآخرين من مسلمين وغير مسلمين، ذلك أنهم يمثلون ثقافة وخلفية ينظر إليها من خلالهم. إذ إن المهمات المناطة برجال الأعمال والتجار تتعدى مجرد القدوة إلى محاولة زرعها بالحسنى بين الفئات التي يتعاملون معها.
ولعل التجار ورجال الأعمال وأصحاب المصانع ممن تضطرهم أعمالهم إلى استقدام الطاقات البشرية من القوى العاملة يسعون بجدية إلى التركيز على المسلمين من المستقدمين. وحيث إن هذا المطلب قد لا يتيسر في جميع الأحوال فإن على التجار ورجال الأعمال وأصحاب المصانع أن يتنبهوا إلى ضرورة المراقبة الدقيقة والمتابعة المستمرة لأولئك الذين لا يدينون بالإسلام. والعمَّال عمومًا أمانة في أعناق أصحاب هذه المؤسسات، ويحتاجون إلى الرعاية والعناية من المسلمين وغير المسلمين، ومن حق هؤلاء العمال على أصحاب الأعمال أن يدلوهم على الخير، ثم الهداية عندئذ من الله تعالى.
والمهم هنا هو التأكُّد من أن العمال من غير المسلمين لم يأتوا لأغراض فكرية أو ثقافية أو دينية أخرى تحت ستار العمل، بغض النظر عن طبيعة العمل في كونه تخصصًا دقيقًا أو فنيًا أو حرفيًا يقوم به أشخاص تظهر عليهم البساطة والأمية والتخلف.
وهذا الأمر ليس مقصورًا على مؤسسات القطاعات الأهلية، بل إن القطاعات الحكومية تجلب الخبرات والطاقات البشرية المؤهلة وغير المؤهلة أحيانًا، فيسري عليها هذا المطلب الحيوي، مع الأخذ بالحسبان أنه يندس بين هؤلاء العمال مرشدون روحيون مقصود منهم حماية العمال من الاطلاع الدقيق على حقيقة الإسلام، مع ربطهم المستمر بدينهم.

ومن أجل ألا تكون مسألة قبول هذه الفكرة في متابعة العمال في جميع المؤسسات فردية وخاضعة لمدى اقتناع صاحب العمل بها، في الوقت الذي ينظر فيه إلى الإنتاجية مؤشرًا ومقياسًا للأداء، فإن على الغرف التجارية المحلية والإقليمية أن تسهم في معالجة هذه الناحية بطريقتها في الاتصال بالتجار ورجال الأعمال بالاجتماع بهم، وعقد الندوات أو المحاضرات أو كتابة المقالات والنداءات في إصدارات الغرف الدورية، أو ماتراه هي مناسبًا لإيصال هذه الفكرة، كل هذا يجري على قدر عالٍ من الوضوح والشفافية لدى جميع الأطراف.
وفي الداخل يهب رجال الأعمال والتجار داعمين للأعمال الخيرية الموثوقة. وهم بحق عصب الأعمال الخيرية والدعوية، ودون ولوجهم أعمال الخير بالبذل وتَبنِّي المشروعات تقف الدعوة والإغاثة مشلولة تتفرج على الآخرين يتبرعون بسخاء للمنظمات، والوصية لها بكامل التركة، أو بجلها بعد الموت، وهكذا.

6. شباب الأمة:
وشباب الأمة يملكون الطاقة والقوة وشيئًا من الفراغ والرغبة، فيخوضون غمار المغامرة. ومع شيء من التوجيه يمكن أن يسهم الشباب في التصدي للتنصير والمنصرين عن طريق التطوع، فيكونوا سندًا للعاملين في مجالات الدعوة والإغاثة. ولا يشترط في الجميع أن يكونوا دعاة بالمفهوم الشائع للداعية، ولا يشترط أن يكونوا علماء يملكون زمام الفتوى، ولا يشترط أن يطلب منهم التغيير السريع في المجتمعات التي يتطوعون للعمل بها، فكل هذه المتطلبات تترك للتخطيط والتنظيم والمسح.
ولا يقلل من جهود الشباب المساندة والعاملين في مجالات الدعوة والإغاثة، فإن هذه المساندة مهمة ومطلوبة. ولا أظن أن عملاً يمكن أن يقوم بفاعلية جيدة إن لم توجد لـه هذه الجهود المساندة. ولا أظن أن أمر الاهتمام بالمسلمين في مجالات الدعوة والإغاثة ينبغي أن يترك للاجتهادات الشخصية المدفوعة أحيانًا بالحماس، المفتقر إلى الخلفية الجيدة في أمور الدعوة والإغاثة، وإلا جاءت النتائج عكسية مؤلمة لمن عملوا بهذه المجالات، ولقد تضرر المجتمع المسلم من الاندفاع العاطفي الذي يفتقد لقدر من المعرفة والحكمة، ووجد من يمارس الإغاثة والدعوة بلا مؤهلات، ومن يتعالم ويتفيقه فكان أولئك دون أن يدروا عونًا للتنصير لا مواجهين لـه.
وقد أسهم مجموعة من الشباب المتطوعين، ويسهمون، في هذا المجال عندما تهيأ لهم الموجهون الناصحون المنصحون في أفريقيا أيام المجاعة، وفي آسيا أيام الجهاد في أفغانستان، فكان الشباب مثالاً للتفاني والتضحية تركوا وراءهم في ديارهم الخير والجاه والنعمة والرفاهية، ورضوا أن يعيشوا بالقليل من الزاد والراحة. هذا في وقت يظن البعض فيه أن مجموعات غير قليلة من هؤلاء لا يصلح لأي شيء سوى حياة مرفهة.

7. المؤسسات العلمية:
وهناك مؤسسات علمية ومؤسسات تعليمية كالجامعات والمعاهد ومراكز البحوث. وهذه منتشرة في أنحاء العالم الإسلامي، ويتوقع لها أن تسهم في مجال التركيز على الحملات التنصيرية، وعن طريق عقد الندوات والدعوة إلى المحاضرات والمؤتمرات المحلية والإقليمية والدولية لوضع الخطط والاستراتيجيات لمواجهة التنصير، وعن طريق إصدار دورية علمية، وأخرى ثقافية تعنيان بالتنصير وتتابعان تحركاته، حيث تخلو الساحة من هذه الإصدارات المتخصصة.
والمؤسسات العلمية والتعليمية من مراكز وجمعيات وجامعات في العالم الإسلامي تملك القدرات العلمية والبشرية لترجمة الكتب النافعة والرسائل الموجزة، ونشرها بين الأقليات المسلمة وبين المسلمين عمومًا ممن لا يتحدثون اللغة العربية، كما تملك القدرة على تكليف من يجيدون اللغات بالترجمة والتحفيز عليها، كأن تكون حافزًا للترقية في الجامعات مثلاً. كما يطلب من هذه المؤسسات القيام بترجمة بعض ما ينشر من مؤتمرات المنصرين ووقائع لقاءاتهم وجهودهم في حملاتهم، وذلك رغبة في إطلاع الأمة على مايراد بها.

8. رابطة العالم الإسلامي:
ورابطة العالم الإسلامي تقوم بجهود مشكورة في سبيل الدعوة إلى الله تعالى. ويتطلع إليها المسلمون في بذل المزيد في مواجهة التنصير، بما تملك من قدرة على التأثير، وقدرة على الوصول إلى من يمكن فيهم التأثير، وإن لم تكن قادرة قدرة مباشرة على التصدي لهذه الحملات التنصيرية في المجتمع المسلم، ولكنها تسهم على أي حال في هذا المجال، لاسيما أن أهدافها تنص على دحض الشبهات، والتصدي للأفكار والتيارات الهدامة التي يريد منها أعداء الإسلام فتنة المسلمين عن دينهم، وتشتيت شملهم وتمزيق وحدتهم، والدفاع عن القضايا الإسلامية بما يحقق مصالح المسلمين وآمالهم، ويحل مشكلاتهم. وينتظر منها المزيد في اتخاذ الوسائل التي أعلن عنها، وذلك، مثلاً، بإقامة لجنة تحت مظلة الرابطة، تعنى بظاهرة التنصير وتعمل على متابعتها ورصدها.

9. الندوة العالمية:
والندوة العالمية الدائمة للشباب الإسلامي تكثف من أوجه نشاطها في أوساط الشباب، وتحمل لهم المنهج الصحيح، وتزيد من المخيمات الشبابية في أفريقيا وآسيا ثم أوروبا والأمريكتين، وتجلب لهم العلماء وطلبة العلم والكتب والرسائل والنشرات الإسلامية المنقولة إلى اللغات التي يتقنونها. وتركز في نشاطها الثقافي في هذه المخيمات على الأخطار التي يواجهها هؤلاء الشباب في عقر دارهم، وبين ظهرانيهم. ومن بين هذه الأخطار والتحديات هذه الحملات التنصيرية المنتشرة.

10. منظمة المؤتمر الإسلامي:
ومنظمة المؤتمر الإسلامي والمنظمات المنبثقة عنها تملك شيئًا من القدرة على التأثير السياسي على الحكام ورؤساء الدول الإسلامية وملوكها. والمنظمات المنبثقة عنها، كالبنك الإسلامي للتنمية وصندوق التضامن الإسلامي والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة، وتملك القدرة على تبني المزيد من المشروعات التي يمكن أن يسبق بها المنصرون.

11. الجمعيات الإسلامية:
والجمعيات الإسلامية المحلية الطلابية والمعنية بالجاليات والأقليات المسلمة في غير بلاد المسلمين، لاسيما في أوروبا والأمريكتين هي أيضًا مطالبة بالإسهام في المواجهة، إذ إن التنصير ليس موجهًا إلى المجتمعات المسلمة فحسب، بل إن الجاليات المسلمة تتعرض لهجمات تنصيرية مسعورة، فيها خطورة بالغة على الأجيال المسلمة القادمة.






12. الجماعات الإسلامية
والجماعات الإسلامية على اختلاف أسمائها وتوجهاتها تتحمل جزءًا غير قليل من المسؤولية في وضع برنامج لمواجهة التنصير ضمن اهتماماتها وأوجه نشاطها، وتستخدم في هذا كل الوسائل الممكنة لها والمتاحة في بيئتها مادامت تتماشى مع شرع الله تعالى، أو لا تتعارض معه. ولعل هذا البرنامج يطغى على بعض البرامج الجانبية التي تهتم بها بعض الجماعات، وتشغل بها المترددين عليها مما هو مدعاة إلى إيجاد فجوات لا مسوِّغ لها بين المسلمين أنفسهم، بل إن وجود مجلس أعلى، أو مجالس عليا قارية، توحِّد هذه الجماعات قصدًا إلى مواجهة إرساليات التنصير، أصبح مطلبًا حيويًا، يبرز من خلاله التنسيق والتشاور واستخدام الخبرات والإمكانات

13. العلم بالأديـان:
ولا بد من التعرف على عقائد النصارى واختلافها باختلاف الطوائف من كاثوليكية وبروتستانتية وأرثودوكسية، بالإضافة إلى الطوائف الرئيسية الأخرى، وما بداخل هذه الطوائف الرئيسية من انقسامات ومواقفها من طبيعة المسيح عيسى بن مريم - عليهما السلام - وأمه الصديقة مريم - عليها السلام -، ومواقفها من عقيدة التثليث، ومواقف هذه الطوائف من قضايا إيمانية تتعلق بنـزول عيسى بن مريم -عليهما السلام- آخر الزمان، ومسألة البعث والجزاء والحساب، وغيرها من معتقدات القوم المبثوثة في الأناجيل، قصدًا إلى التنبيه لعدم الوقوع فيها، ورغبة في السيطرة على مفهوم التنصير عند الحديث عنه، والحوار مع الآخرين حولـه.

14. الحــــوار:
ولا بد من قيام جهة علمية برسم طريقة للحوار مع النصارى في مجالات العقيدة. ومع أن هذا الموضوع غير مرغوب فيه لدى بعض المهتمين، إلا أنه عند الاستعداد لـه بالعلم الشرعي وبالعلم بالملل والنحل، والنصرانية بخاصة، قد يدخل في دعوة القرآن الكريم إلى أهل الكتاب إلى كلمة سواء بيننا وبينهم ألا نعبد إلا الله تعالى ولا نشرك به شيئًا. قال تعالى: ( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ). وهذا ما عمل على تحقيقه الداعية المسلم "أحمد ديدات" - رحمه الله - في محاوراته مع النصارى، وفي دعوته المسلمين إلى التحاور معهم من منطلق القوة والعلو بالإيمان،وليس من منطلق الاستجداء والمواقف الدفاعية والتبريرية والاعـــتذارية وهناك نماذج أخرى من الدعاة دخلت حوارات مع الآخرين هي في مجملها موفقة، مع أنها لاتخلو من ملحوظات شأنها شأن كل أعمال بني آدم، وقد بدا على بعضها قدر من الدفاعية والتسويغية والاعتذارية.
وهذه الخصال هي التي يخشاها فريق من المسلمين، لما يرون فيها من الهوان والتهوين والانجرار إلى المحذور من الوقوع في شرك القوم

التنصير في العالم الإسلامي

لعل من أهم وأعظم أسباب إنتشار المسيحيه هو إستغلال فقر الشعوب وهذا واضح في أفريقيا و أسيا و بعض جمهوريات الإتحاد السوفيتي سابقا ولكن ماعذر بلدان الخليج الغنية بالنفط والقدرات العالية !!
نعم لقد استغل المنصرون الفقر ولعل حادثة تنصير ثلاث يمنيين على يد الاطباء الذين قتلهم مواطن يمني لعملهم بالتنصير بعض الفقراء والمرضى برصاص أمام الكل وهو مسجون بتهمة الإرهاب !!
ولقد استغلوا الفقر ببعض الأحياء الفقيرة بالخليج عامة ولو كان على استحياء.
و يأتي الجهل بالمرتبة الثانية وهذا ما استغله المنصرون بتشكيك العامة بدينهم وبث الشبة عليهم ورسم صورة أن النصرانية هي الدين الحقيقي وهذا منتشر وللأسف بالمدارس الأجنبية المنتشرة بالخليج فتجدها مكان للتغريب والتنصير بشكل واضح دون حسيب ولارقيب !!
وأيضا المرض الذي أحسن إستغلاله المنصرون من قديم الزمن ففتحوا المستوصفات والمستشفيات وجعلوها منطلق لعملياتهم تحت مسميات مهنيه أطباء ولعل أشهر من إستغله المنصر المشهور الدكتور زويمر ولنا وقفة معه لاحقا .
و لا ننسى المدارس الأجنبية التي إنتشرت بكثرة بمنطقة الخليج ولها أهداف تنصيريه تغريبه واضحه جداً ولها طريقة جديده وهي إبتعاث من تشعر بإمكانية تنصيره للخارج والضغط عليه بكل الطرق للتنصيره.
و تأتي الإغاثة وهي تبرز في حالات الكوارث والحروب وكان لها نصيب كبير أيام الإحتلال الكويتي والزلزال اليمني وغيرها فتجدها تسخر كل طاقاتها
من أجل التبشير المسيحي
و الطامة الكبرى القنوات الفضائية والإذاعة والشبكة العنكبويتة والصحف والكتب فهي تحاول نشر مفاهيم الديانه النصرانية وإنه دين سماحه وحب ومحاولة سب الإسلام والمسلمون ونعتهم بالإرهاب والتشدد والتطرف والتنفير منهم وهذا للأسف منتشر بقنوات خليجيه رسمية !!؟؟
نشر الكتب بين الناس و إرسال الكتاب المقدس عبر البريد الإلكتروني وبث وتشويه وتشكيك الناس بالإسلام

التنصير في مصر

تعتبر مصر الآن هي مركز النشاط التنصيري في الشرق وذلك لعدة أسباب هامة منها:

1. قوة الكنيسة المصرية السياسية والدينية والاقتصادية؛ فالكنيسة القبطية مثلاً تعتبر ثاني أكبر الكنائس في التاريخ المسيحي بعد الكنيسة الرومانية , وقد تمكنت هذه الكنيسة من ترؤس كنائس الشرق جميعًا حتى بدء النشاط البروتستانتي في إضعاف دورها ، لكنها ما لبثت أن عادت إلى قوتها بعد سيطرة تنظيم الأمة القبطية الذي يتزعمه "البابا شنودة" ومجموعة رهبان الستينات والسبعينات لها، ووصولها إلى قمة هرم السلطة فيها والكنيسة الإنجيلية تعمل بنشاط وقوة منذ نشأتها أيام الاحتلال الأجنبي في القرن ال19 وهي المسؤولة عن النشاط التنصيري في جميع دول الشرق الأوسط وأفريقيا
2. المطاردة الأمنية المستمرة والمتصاعدة للعلماء والدعاة والتي امتدت إلى علماء الأزهر، ودعاة الأوقاف، وشملت كذلك حصار المساجد وتلقيص دورها وتحديده في الصلاة فقط بما لا يزيد عن ثلاث ساعات يومًا، وقصر الخطابة والإمامة على المعنيين من قبل الأجهزة الأمنية ومراقبة جميع المراكز الخدمية والدعوية الإسلامية والتضيق عليها
3. تشجيع الدولة للتيارات العلمانية واللبرالية المعادية للإسلام، والغريب أن تتوطد علاقة الكنيسة مع هذه التيارات، ويستفيد كل منهم من الآخر في دعم ومساندة موقفه في الحرب على الإسلام.
4. انتشار الجهل بين المسلمين بصورة لم تحدث من قبل في تاريخ الأمة، وهذا الجهل لا يتمثل في صورته البسيطة الناشئة عن سياسة تجفيف المنابع وضرب الرؤوس ومحاصرة العلماء، بل يتعداه إلى الجهل المركب والناتج عن ظهور طبقة جديدة من الدعاة والوعاظ -من غير أهل العلم- يعتمدون على زخرف القول في التأثير على مستمعيهم، و لا يطرقون سوى القصص والفروع الصغيرة ؛ كي لا تثقل المواعظ على نفوس العامة فينصرفون عنهم.
5. حملة شهوانية مسعورة تملأ على المسلمين حياتهم، تقعد لهم بكل صراط وسبيل تصدهم عن سبيل الله، وتزرع في نفوسهم حب الفواحش، حتى صار العامة لا يبالون إلا ببطونهم و فروجهم، وهذه الحملة تستخدم كل وسائل الاتصال البشري المسموعة والمرئية والمكتوبة، كما أنها في متناول الجميع وبسهولة وكثافة وتنوع وتلون لا يترك فرصة لأحد أن ينفصل عن فلكها، حتى أصبحت ميزانية وزارتي الإعلام والثقافة في مصر من أكبر الميزانيات بعد الداخلية والدفاع!! و أصبحت مصر هي محط كل المغنين والراقصين من الدول العربية!!
6. حالة الفقر المدقع والغلاء الفاحش والبطالة التي تخنق المسلمين في مصر، والتي وصلت إلى ذروتها؛ مما دفع البعض إلى الانتحار أو قتل الأطفال لعدم القدرة على إطعامهم أو شيوع البغاء والسرقة، وما يسمى أخلاقيات الفقر و العنوسة وأصبح لا هم للعامة سوى الحصول على المال للبقاء على قيد الحياة بكل وسيلة ممكنة، دون النظر إلى شرعية الوسيلة أو عواقبها.

كل هذه الأسباب سواء كانت تم التخطيط لها من قبل أعداء الأمة الإسلامية، أو وقعت لجهل المسلمين وبعدهم عن دينهم أو لكليهما معًا ، فإن المتيقن منه الآن أن مصر تجهزت تمامًا لتأخذ نصيبها من مخطط الشرق الأوسط الكبير، وأن التنصير أحد أهم الوسائل المخصصة لذلك.

لقد تم توزيع الأدوار على الكنائس المختلفة، وهذا التوزيع استغل الخصائص المختلفة للكنائس ليوظفها كعناصر قوة دافعة في برنامج واحد بمنظومة واحدة؛ هدفها تشويه الإسلام وزعزعة اليقين في قلوب المسلمين، وتسخين الوضع الطائفي عن طريق شحن الأقباط بعقدة التفوق والاضطهاد؛ مما يضمن تمسكهم، وانعزالهم، وبث الثقة واليقين فيهم، وإثارة جرأتهم على الإسلام.

ولذلك تم تقسيم الحملة التنصيرية إلى قسمين:

القسم الأول:
السياسي وتتولاه الكنيسة الأرثوذكسية باعتبارها أقلية أصلية، وليست وافدة وهي الأكثر عددًا والأكفاء تنظيمًا وإعداداً، وقد تجهزت الكنيسة الأرثوذكسية لهذا الدور عبر إعداد جيل كامل من الرهبان والكهنة المشبعين بالتعصب، والموالين لتنظيم الأمة القبطية الذي يتزعمه البابا نفسه..
وكذلك إنشاء التنظيم الدولي المساعد الذي يمثله أقباط المهجر وهي ظاهرة صنعها البابا شنودة بنفسه، وهو يفخر بهذا وقد استطاع هذا التنظيم إنشاء لوبي قوي في أمريكا وكندا واستراليا , وتمكن هذا التنظيم من الوصول إلى دوائر صنع القرار في أمريكا و أوربا مستغلاً العون اليهودي المقدم لإضعاف الدولة المصرية.

ويهدف هذا القسم إلى :
1. تدويل قضية نصارى مصر سياسيًا على المستوى الدولي، وتهيئتهم للانفصال عن الدولة .
2. انتزاع أكبر قدر ممكن من المكاسب والامتيازات من الحكومة.
3. الوقيعة المستمرة بين المسلمين والأقباط ؛ ليصبح الانفصال حلاً مريحًا للجميع.
4. استقطاب الشخصيات العامة عن طريق الرشوة، والمصالح المتبادلة، أو إرهابها وتحيديها.
5. تحييد المؤسسات الدينية الرسمية "الأزهر ـ الأوقاف" ، عن طريق الترهيب والترغيب والتنادي بمسميات الوحدة الوطنية ووئد الفتنة الطائفية ونزع أسباب التوتر

ويتزعم هذه الحملة السياسية داخليًا القمص "مرقس عزيز" كاهن الكنيسة المعلقة والمستشار "نجيب جبرائيل" المستشار القانوني للبابا شنودة وخارجيًا تنظيم "عدلي أبادير".

القسم الثاني هو القسم العلمي:
وتتزعمه بالأساس الكنيسة البروتستانتية باعتبارها الأكثر تعلماً وثقافة وقدرة على الجدل مع المسلمين ، وكذلك لارتباطها مع المؤسسات التنصيرية العالمية، وهي في أغلبها مؤسسات بروتستانتية تتمتع بسند أمريكي وبريطاني باعتبار رابط المذهب الديني

ويهدف هذا القسم إلى:
1. تشويه صورة الإسلام لإقامة حائط صد يمنع المسيحيين من اعتناقه أو حتى التفكير فيه .
2. تشكيك المسلمين في دينهم وهزيمتهم نفسيًا .
3. استفزاز المسلمين للقيام بأحداث ثأرية تصب في صالح الشق السياسي وتزيد الضغوط على الدولة، وتتزعم هذا القسم داخليًا كنيسة "قصر الدوبارة" برئاسة القس "منيس عبد النور" و الدكتور "داود رياض" وجمعية خلاص النفوس الإنجيلية والقس "عبد المسيح بسيط" وهو كاهن كنيسة العذراء الأرثوذكسية ويتزعمه خارجيًا القمص "زكريا بطرس" وتنظيمه.

وعتاد هذا القسم هو:
عدد من القنوات الفضائية مثل: "الحياة" , "سات7", "النور" , "السريانية", "أغابي" المعجزة" الكرامة" المسيح للجميع "ctv" وأكثر من خمسمائة موقع إلكتروني مثل : "صوت المسيحي الحر" "الكلمة" , "النور والظلمة","فازر زكريا", "فازر بسيط ", "الأقباط متحدون" , مسيحيو الشرق الأوسط ... أكثر من عشر مجلات متخصصة مثل "الكتيبة الطيبية", "الطريق" ,الأخبار السارة , أخبار المشاهير... أكثر من مائتي غرفة حوارية على برامج المحادثة الإلكترونية مثل "البالتوك" و"الماسنجر" و"الياهو" و"سكاي بي".

بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من المنصرين والمتنصرين الذين يقودون الحرب على الإسلام باعتبارهم أصحاب تجربة، وهؤلاء ينشطون داخل شبكات تنصير منظمة وممولة .






ومن هذه الشبكات التنصيرية:
1. شبكة قمح مصر، وهي تنشط في أكثر من محافظة لاسيما القاهرة والمنيا وبني سويف، ويقودها شاب متنصر كان اسمه" محمد عبد المنعم" وأصبح "بيتر عبده" من محافظة المنصورة، ويساعده شاب متنصر أيضًا كان اسمه " مصطفى"، وأصبح "جون" وكلاهما تنصر على يد دكتور أمريكي اسمه "بوب" , وقد تفوق "محمد عبد المنعم" أو "بيتر" فحصل على منحة لدراسة اللاهوت بالأردن، وهو يتقاضى راتبًا شهريًا يصل إلى عشرة آلاف دولار
2. جمعية أرض الكتاب المقدس، ومقرها الرسمي "بكينجهام شاير" ويرأسها شخص اسمه"موبير نلي" وتنشط في الريف المصري، ويقوم عليها مجموعة من المنصرين العرب الأجانب، وتقوم هذه الجمعية بزيارة المناطق الفقيرة والمعدمة وتقوم ببناء البيوت ودفع اشتراكات التلفونات ومصاريف المدارس وتشارك هذه الجمعية في مشروع بناء مصر العليا وهو مشروع تنصيري ممول من جمعيات تنصيرية أوربية، وفي أخر رصد لنشاط جمعية أرض الكتاب المقدس خرج فريق من منصري هذه الجمعية إلى قرية الكوم الأخضر أحد قري الجيزة، وظلوا لمدة عشرة أيام كاملة يساعدون العائلات في بناء بيوتهم وتجديدها وأعمارها، حيث انفق الفريق أكثر من مائة ألف جنية إسترليني هناك.
3. الجمعية الإنجيلية للخدمات الإنسانية وهي جمعية تقوم بإقامة مشروعات صغيرة لفقراء المسلمين عن طريق القروض الميسرة، وتنشط في القاهرة الكبرى بوجه خاص، لاسيما المناطق العشوائية وهي خاضعة لكنيسة "قصر الدوبارة البروتستانتية" وقد تنصر بسببها عدد كبير من المتنصرين و يمولها عدد من الشركات المسيحية التجارية.
4. الجمعية الصحية المسيحية وهي جمعية ممولة من السفارة الأمريكية، وتدير عدة مدارس ومستشفيات وتقدم الخدمات المجانية لعدد كبير من المسلمين.
5. مؤسسة "دير مريم" وهي مؤسسة قديمة تقدم الدعم المادي والقروض الحسنة وتعرض خدمات الهجرة والسفر للمتنصرين.
6. مؤسسة "بيلان" وهي أيضًا مؤسسة عريقة في التنصير، وبجانب ما توفره من دعم مادي تقوم بإقامة حفلات عامة يوم الأحد وتدير شبكة مراسلة وتعارف بين الشباب من سن الحادية عشرة إلى الخامسة عشرة سنة بين مصر والبلاد الأوربية
7. مؤسسة حماية البيئة ومقرها الأساسي في منشية ناصر أحد أفقر أحياء القاهرة، ولها فروع في العديد من المناطق الشعبية، وتقوم بتدريب الشباب والفتيات من كل الأعمار على الأشغال اليدوية وإقامة المشروعات الصغيرة، وتقوم بالتعاون مع السفارة الأمريكية بإعداد معارض لمنتجات المتدربين فيها، وتضم كذلك دور حضانة ومدارس بأجور رمزية يقوم فيها المسيحيون بالتدريس لصغار المسلمين.
8. جمعية "الكورسات" بالإسكندرية، وهي جمعية إنجيلية تقوم برعاية أطفال الشوارع، حيث توفر لهم ثلاث وجبات يومية ومدرسة لمحو الأمية وورش لتعلم الحرف، وقد تحدثنا مع بعض الأطفال الذين عاشوا فيها لفترة وأكدوا لنا أنهم تعرضوا لعمليات تنصير، وأنهم أجبروا على أداء صلوات مع القساوسة، وعلى شكر يسوع بعد تناول الطعام، وأنهم تلقوا وعودًا بالسفر والتوظيف إذا استجابوا لتعليمات القساوسة والراهبات القائمين على هذه الجمعية.

ويقدر تقرير أمريكي نشرته صحيفة "المصريون" بتاريخ 15-8-2007 أعداد الجمعيات والمنظمات التنصيرية بقرابة ألفي منظمة وجمعية، منها قرابة ثلاثمائة تقيم في مصر بشكل رسمي ودائم ويعمل بها ما لا يقل عن خمسة آلاف مصري و ألف وخمسمائة أجنبي .وجميعها تتلقى دعم مالي من المؤسسات التنصيرية العالمية مثل:
"مؤسسة ماري تسوري "
ومؤسسة" كريتاس" التابعة "لمجلس الكنائس العالمي
"ومؤسسة" الكريستيان أيد"
ومؤسسة" ما وراء البحار"
ومؤسسة "الطفولة الأمريكية "
وهيئة "سدبا"
ومؤسسة "كاتليست"

ومن الملاحظ، هو انتشار النشاط التنصيري في أماكن التوتر العرقي في مصر، فقد رصدنا عمليات تنصير تجري في النوبة وهي تقوم بالأساس على استغلال مشاكل النوبة الاقتصادية والسياسة، وتقوم جمعيات تنصيرية أمريكية بمشروع يسمي "الوعي القومي" في هذه المناطق، وهو يهدف إلى عزلهم كمجموعة مستقلة لغة وثقافة وعرقًا، وقد نجحت هذه المجموعات التنصيرية في تنصير الكثير من هؤلاء مطبقة بذلك نموذج "أمازيغ" الجزائر ويساعدهم في ذلك أحد كبار مثقفيهم وهو "حجاج أدول"، وقد حصل على عدة جوائز أدبية وشارك في العديد من المؤتمرات الخاصة بالأقباط في أمريكا.
و هناك مجموعة من المنصرين تنتشر بين بدو سيناء مستغلة مشاكلهم الاقتصادية والأمنية مع الدولة، وتدير هذه المجموعة نشاطها من بعض الفنادق والأديرة، ويشاركها مجموعة من جمعية المعونة الأمريكية، وقد حققت نجاحات على مستوى الأطفال والنساء وإقامة علاقات وثيقة مع شيوخ بعض القبائل.
كذلك انتشر التنصير في صعيد مصر الذي يعاني من التهميش والإهمال والفقر، وبينما توفر الكنيسة للنصارى فيه الدعم والسند المالي الكبير؛ والذي جعلهم أقلية منعمة ومرفهة .

ويتركز النشاط التنصيري في مصرعلى عدة جبهات أساسية وهي:

المراكز التعليمية

الجامعات والمدارس والمدن الطلابية و هناك أحاديث تدور داخل الكنيسة عن ضرورة وجود جامعة مسيحية على غرار جامعة الأزهر، وذلك بعد رفض الدولة انتساب المسيحيين لها، ومع صعوبة ذلك من الناحية العملية قرر المنصرين تحويل أحد الجامعات العامة إلى جامعة مسيحية بواقع الحال، وتم اختيار "جامعة حلوان" بالفعل ، وبَدَئُوا المخطط بأيديهم لا بأيدي الدولة ، فتم عمل تركيز تنصيري على شباب الجامعة بشكل مكثف ، وعمل اتصالات مع وكلاء الجامعة وكلياتها لشئون البيئة والمجتمع حتى تحل مشاكل التنصير وما يضاده ، الموظفون النصارى بالجامعة يساندون بعضهم، ويجنبون المسلمين المراكز التي يتولها أحد منهم، ولا يتسامحون في ذلك ويتخطون اللوائح المنظمة لذلك وسط تخاذل غريب من المسلمين .

المراكز الاجتماعية :

النوادي والتجمعات الليلية وأماكن تجمع الشباب بصفة خاصة، وقد تم رصد تسجيل مصور مع أحد كبار المنصرين بكنيسة "قصر الدوبارة" اسمه "مجدي برسوم" يشرح الكيفية التي يتم بها التحضير لهذا؛ فقال أنهم يجتمعون للصلاة في الكنيسة حتى منتصف الليل ثم يخرجون في مجموعات إلى أماكن تجمع الشباب وأماكن اللهو؛ ليستقطبوا الشباب إلى الكنيسة بغض النظر عن دينهم، وهناك توطد العلاقات بينهم وبين المنصرين وتستمر الزيارات بينهم .

المراكز الطبية

مستشفيات وجمعيات مرضى الكلي والسرطان، فهناك رحلات تنظمها الكنائس إلى هذه الأماكن، وتقوم بتوزيع الهدايا والأموال والتعرف على احتياجات المرضى، وقيام صداقات بينهم وبين المنصرين.

التجمعات الفقيرة

مثل منطقة "الكيلو أربعة ونصف" و"منشية ناصر" و"عزبة الهجانة" و"الدويقة" و"البساتين" و"مصر القديمة" و"المقطم" و "جزيرة الدهب" بين "المعادي" ومنطقة "البحر الأعظم" "جزيرة الوراق " امبابة"

مراكز الإيداع الخاصة

السجون وملاجئ الأطفال ودور المسنين، ومع حساسية هذه الأماكن وظروفها الخاصة، إلا أننا لا نجد أي اهتمام من الجمعيات الإسلامية الدينية أو الاجتماعية بها، ولا عجب بعد هذا أن ينتشر التنصير وأن يحقق نجاحات واسعة في بلاد المسلمين,

واختصاراً سوف ننقل ثلاثة أمثلة متنوعة للشباب المتنصر؛ توضح لنا كيفية عمل المنصرين وما هي أساليبهم ووسائلهم، وقد حرصنا على ألا ننقل الوقائع إلا من على ألسنة هذه النماذج نفسها بلا واسطة، وذلك من خلال علاقتنا بهم:

الإعداد العسكري

مؤخرًا أفرجت الدولة عن بعض الأدبيات التي تتحدث عن وجود تنظيمات أرثوذكسية مسلحة بمصر منها ما سمي بـ : "جماعة الجهاد النصراني" , وغيرها

التنصير في المغرب

انتشرت في الفترة الأخيرة ظاهرة التنصير بشكل واسع في منطقة المغرب العربي، وخاصة في المغرب والجزائر حيث ينشط المبشرون بكثافة تحت يافطة المنظمات الخيرية والجمعيات غير الحكومية التطوعية من أجل استمالة الشباب والفئات الاجتماعية المعوزة إلى التنصير واعتناق المسيحية. وبعد أن كانت هذه الظاهرة تتم سرا وخلف ستار الظلمة في الماضي، أصبح لها اليوم جنودها الظاهرون بسبب انتشار وسائط الاتصال السريعة مثل شبكة الأنترنت والهواتف النقالة والقنوات الجديدة التي وفرتها العولمة وتزايد نشاط المنظمات غير الحكومية والخيرية التي تقوم في السر بمهمة نشر النصرانية بينما تتخفى وراء مبررات إنسانية أو خيرية.
في عام 1992 اعتنق المسيحية ما بين 4000 و 6000 مسلم من منطقة القبائل الجزائرية حيث يوجد في المغرب نحو 800 منصر من البلدان الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية ينشطون في مختلف المدن والمناطق.
و البعثات التنصيرية في المغرب يتجاوز هدفها قضية التبشير لتؤدي مهام أخرى كجمع المعلومات ذات الطبيعة السياسية لفائدة بعض الحكومات الأوروبية وإسرائيل.












وقد فرضت هذه الظاهرة نفسها بشكل ملفت في الآونة الأخيرة إلى حد أن صحيفة فرنسية واسعة الانتشار مثل"لوموند" خصصت صفحتين تحت عنوان" المسيحيون الجدد في المغرب العربي"، قدمت فيه شهادات عن مسلمين تحولوا إلى المسيحية، بعضهم لم يتحرج من الكشف عن اسمه الحقيقي، وقدمت شهادات لمبشرين فرنسيين وأمريكيين وبلجيكيين أعلنوا صراحة أنهم يعملون من أجل دفع الشباب المغربي والجزائري إلى اعتناق"كلمة المسيح". ونقلت الصحيفة عن أحد المبشرين الذين ينشطون في منطقة تيزي وز البربرية الجزائرية ـ حيث يتحرك المبشرون بشكل واسع ومنظم ـ قوله إن ثلثي سكان هذه المنطقة خضعوا للتعميد على الطريقة الشعائرية المسيحية، وقال هذا المبشر الذي يدير"جمعية المسيحيين المنحدرين من منطقة القبائل" البربرية الجزائرية إنه في عام 1992 اعتنق المسيحية ما بين 4000 و 6000 مسلم من المنطقة، مضيفا بأن الرقم هو اليوم أكبر بكثير. وتفسر الصحيفة السبب في ارتفاع وتيرة التحول إلى النصرانية في الجزائر في بداية التسعينات بالقول: إن ذلك تم لكون المبشرين استغلوا أحداث العنف الداخلي في هذا البلد المغاربي الذي اتهم به الإسلاميون، للقول بأن الاقتتال سببه الإسلام، وأن المسيحية هي دين السلام الروحي والمحبة والأمن!!!!. أما المبشرون في المغرب فلم يخرجوا عن هذه القاعدة التي تستند إلى تشويه الدين الإسلامي بداية كمدخل إلى التبشير بالمسيحية، فقد نقلت الصحيفة المذكورة على لسان أحد المغاربة الذين ارتدوا عن الإسلام إلى النصرانية قوله:" إن المسلمين الحقيقيين الذي يتبعون التعاليم الإسلامية هم إما بن لادن أو طالبان"!!!، وتقول الصحيفة إن هناك اليوم في المغرب نحو 800 مبشرا من جل البلدان الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية ينشطون في مختلف مناطق المغرب، وتضيف بأن التوقيت اليوم أصبح مناسبا للتبشير بالنصرانية بسبب ما تسميه تورط العديد من المنظمات الإسلامية في القيام بعمليات إرهابية ووصم الإسلام بتهمة الإرهاب والعنف.



بعض الأرقام تشير إلى أن عدد المغاربة الذين ارتدوا عن الإسلام في العام الماضي وصل إلى ألف شخص جلهم من الشباب من الجنسين، لكنه رقم يشكك فيه البعض ويستدلون به فقط على حجم الظاهرة التي أصبحت تهدد المجتمع المغربي مؤخرا، ووصلت أصداؤها إلى السلطات المغربية التي جندت كافة وسائلها من أجل وضع تقييم لحجم التنصير في المغرب والبحث عن سبل وقاية الشباب المغاربة من السقوط في فخ المبشرين.



وتوجد في المغرب عدة بعثات مسيحية وكنائس علنية تعمل في ظل القانون المغربي الذي يسمح بحرية التدين، غير أن هناك بعثات سرية إلى جانبها تعمل في الخفاء، ويستغل المبشرون المسيحيون القانون الذي يعترف بحرية التدين من أجل إقناع المغاربة المستهدفين باعتناق الدين المسيحي، كما يستثمرون في نفس الوقت التقارير الغربية والأمريكية حول حرية الأديان في العالم التي تتهم المغرب بفرض الحصار على المبشرين وسجن الذين تثبت عليهم تهمة التبشير وسط المسلمين المغاربة، الأمر الذي يسمح للمبشرين الكاثوليك والبروتيستانت بحرية أكبر في التحرك، وهم ينشطون في كبريات المدن المغربية مثل الرباط وسلا وفاس ومكناس والدار البيضاء وطنجة وأكادير حيث توجد عدة جمعيات ومنظمات أوروبية غير حكومية تشتغل وفق القانون لكنها تقوم بدور التبشير في السر، حيث تقوم بطباعة آلاف النسخ من الإنجيل ونشره على أوسع نطاق، وكان موجودا بكثافة في المعرض الدولي للكتاب الذي أقيم بالدار البيضاء، وفي عدد من المكتبات المغربية حيث يباع علنا، وفي المناطق النائية عن المدن يتم توزيعه مجانا مترجما إلى اللهجة المحلية، كما يوزع في المناطق البربرية مترجما إلى اللهجات الأمازيغية التي يتحدث بها السكان مثل"تاريفيت" و"تاشلحيت" و"تامازيغت"، حيث يقوم بدور التبشير في هذه المناطق أفراد مرتدون عن الإسلام من تلك المناطق أو أوروبيون خضعوا للتكوين في اللهجات المحلية أو اللغة العربية الفصحى، ومع الأناجيل يتم توزيع أشرطة سمعية وأقراص مدمجة تتحدث عن حياة المسيح، أما في المراكز والبعثات التعليمية التي يرتادها الشباب في المدن فتعتمد اللغتان الفرنسية والإنجليزية في النسخ الموزعة من الإنجيل، حيث يتم إقناع الشباب بأن المسيحية ترادف الحداثة اليوم وأنها مدخلهم إلى العصر!!.



بعد أن كانت السلطات المغربية تغض الطرف في الماضي عن مثل هذه الأنشطة التبشيرية بالنظر إلى عدم تقدير حجمها الحقيقي، فإن الحقائق التي قدمتها صحيفة"لوموند" الفرنسية في تحقيقها المذكور أعلاه فرضت شكلا جديدا من التعاطي مع هذه الظاهرة، فانتقل الحديث عنها إلى داخل البرلمان المغربي حيث طرح حزب الاستقلال(المشارك في الحكومة) سؤالا شفويا على وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق ، وبدأت التعبئة من أجل معرفة حجم التنصير في البلاد، كانت نتيجتها الخروج بتقرير عن حجم الظاهرة انتهى إلى أن هناك بالفعل نحو 800 منصر ينشطون في مختلف المدن المغربية حسب الرقم الذي أوردته الصحيفة الفرنسية المشار إليها. وقدم التقرير معلومات ضافية عن وسائل المبشرين المعتمدة في نشر المسيحية في أوساط الشباب المغربي والفئات الاجتماعية الفقيرة. فقد أشار إلى أن كنائس التبشير العالمية في أوروبا وأمريكا تعمل على نقل المبشرين إلى المغرب تحت صفات مختلفة: أطباء، ممرضين وممرضات، أساتذة في المراكزوالبعثات التعليمية الأجنبية، مقاولين ومستثمرين أو مهندسين، يشترط فيهم معرفة كاملة بالدين المسيحي واطلاع كاف على تعاليم الإسلام ومعرفة اللغة الإنجليزية، وتعمل على توزيعهم على مختلف الأقاليم والمناطق بهدف الاقتراب من السكان وقضاء حاجياتهم، حيث يوزعون الأدوية والأموال على المرضى والمحتاجين. وأشار التقرير إلى أن"جامعة الأخوين" بمدينة إفران التي أنشأت قبل أعوام بتعاون مغربي ـ سعودي أصبحت هي الأخرى ملاذا للمبشرين، إذ اعتنق الكثير من طلبتها الديانة المسيحية، بسبب اعتماد مناهج التعليم في هذه الجامعة على تبادل الأساتذة والبعثات العلمية، الأمر الذي جعل بعض الحركات التبشيرية الأمريكية من أوهايو وجورجيا وأركانساس تستغلها لنشر النصرانية. وأشار التقرير إلى أن منظمة"المسيحية اليوم" الأمريكية أرسلت في شهر ديسمبر 2004 بعثة تبشيرية خاصة إلى المغرب وأخرى في مارس 2004، وعقدت البعثة الثانية لقاءات مع مسؤولين مغاربة بهدف طلب السماح لهم بممارسة عملهم التبشيري، وأعلن"سيزيك" أحد مسؤولي "الجمعية الوطنية للإنجيليين"الأمريكية أن تلك اللقاءات أسفرت"لأول مرة عن فتح مشاريع لتطوير المسيحية بالمغرب كالمبادرات الثقافية" مشيرا إلى أن السلطات المغربية سمحت بإقامة حفل موسيقي مسيحي بمدينة مراكش السياحية هذا العام. غير أن التقرير يكشف عن أمور أخرى تجري في الخفاء ويقوم بها المبشرون المسيحيون، حيث يؤكد بأن بعض البعثات التنصيرية يتجاوز هدفها قضية التبشير لتؤدي مهام أخرى كجمع المعلومات ذات الطبيعة السياسية لفائدة بعض الحكومات الأوروبية وإسرائيل.














التنصير في تونس

حذرت مجلة "حقائق" التونسية من تنامي أعداد المتنصرين من فئة الشباب في دول اتحاد المغرب العربي (تونس والجزائر والمغرب وموريتانيا وليبيا) واعتبرت في تقرير بعنوان التبشير بالمسيحية في بلدان المغرب العربي نشرته في عددها الأخير،أن ظاهرة التنصير بدأت تستشري بين شباب المغرب العربي،وتخيم بظلالها عليه بوضوح أحياناً وفي الخفاء في كثير من الأحيان الأخري .

وقد وصفت هذه الظاهرة بأنها محيرة ، وتدعو إلي تساؤلات منها لماذا صمدت الشعوب المغاربية منذ اعتناقها الإسلام في القرن السابع أمام كل محاولات التبشير لتصبح،بعض فئاتها اليوم علي هذا القدر من الهشاشة بحيث شهدت العقود الأخيرة ارتداد بعض الشباب عن الإسلام واعتناق النصرانية؟!.

وأشارت المجلة الي أنّ هناك العديد من الجمعيات والمنظمات التي تنشط حالياً في أكثر من دولة مغاربية لتنصير الشباب من خلال إغداق الأموال الطائلة عليهم،وذلك رغم عدم وجود أرقام محددة حول الذين تحولوا من الإسلام إلي النصرانية.

ورأت أن تونس غير مستثناة من هذه الظاهرة رغم غياب الإحصائيات وتضارب المعلومات، حيث هناك قرابة 20 تونسياً بين أساتذة تعليم ثانوي وعال ومعلمين وباحثين وطلبة وإعلاميين وموظفين تجدهم عشية السبت وصبيحة الأحد في الكنيسة في تونس العاصمة .

وأشارت إلي أن هؤلاء الشبان يترددون علي الكنيسة ليصلوا إلي المسيح _ في زعمهم _ الذي فتح لهم ذراعيه منذ وقت غير بعيد بعد أن سحرتهم النصرانية فأبعدتهم عن إسلامهم، ليعيشوا أجواء الصلاة على أنغام الموسيقي الدينية.

غير أن السلطات التونسية تنفي بشدة أن يكون هناك من التونسيين من تنصر،وتشير إلي أن عدد النصارى في تونس يناهز 20 ألفاً كلهم أجانب،فيما تشير وزارة الشؤون الدينية التونسية إلي أن عدد الكنائس المنتشرة في تونس يصل إلي 11 كنيسة.

وقالت المجلة إن بعض التونسيين الذين تنصروا لا يجدون أي حرج في الإعلان عن تنصرهم، وتذكر أسماء البعض منهم، وشهاداتهم ،ومن جهة أخري، تشير الصحيفة إلي أن ظاهرة التنصير في بقية الدول المغاربية الأخري تتخذ صوراً مختلفة، حيث تشير التقارير إلي أن عدد الجزائريين الذين ارتدوا عن الإسلام، واعتنقوا النصرانية في تزايد في ظل غياب الدعوة الإسلامية والتوعية ونشاط المنصرين وما يقدمونه من مساعدات خدمية للعامة.

والحقيقة أن هذه الظاهرة لا تقتصر علي المغرب العربي، بل إن عدداً كبيراً من المنصرين ينتشر في بلدان إسلامية وينشط لاسيما في الدول الإفريقية وبعض الدول الآسيوية، أما في المغرب العربي، فقد لفتت الظاهرة اهتمام وسائل الإعلام، إذ خصصت لها صحيفة جون - افريك ثلاثة تقارير عن كل من تونس والمغرب والجزائر. وخصصت صحيفة لوموند الفرنسية في مارس 2005 تقريرا كاملاً عن الموضوع، وقدمت قناة العربية برنامجا خاصا من حلقتين تم تسجيله في منطقة القبائل الجزائرية.

يقدر تقرير جون افريك عدد الذين اعتنقوا النصرانية في تونس بحوالي 500 فرد ينتمون إلي 3 كنائس.

التنصير في النيجر

يشكل الفلاتة نسبة مهمة من مجموع الأعراق في النيجر؛ فهم في المرتبة الرابعة من حيث التعداد بعد الجرما والهوسا والطوارق، ويعتبر الفلات والطوارق من (الرعاة الرحل)، وينقسم سكان النيجر عمومًا إلى (رعاة ومزارعين)، والمزارعون هم (قبائل الهوسا)، لكن مرور أعوام من الجفاف أتعبت المزارعين والرعاة.

وحسب زيارة الناشط الأستاذ خالد الطويل للمخيمين في مناطق (مرادي وداكورو) فإن الأمر يبدو مروّعًا، ففي مخيم داكورو للأطفال التابع لمنظمة أطباء بلا حدود الفرنسية تم استقبال 4000 حالة خلال أربعة أشهر مات منهم 80 طفلاً (أي أنه يموت طفل مسلم كل يوم تقريبًا)



وفي مخيم مرادي 5% من الأطفال يموتون ولا يمكن إنقاذهم لأنهم يصلون وحالتهم سيئة جدًّا فكيف بآلاف القرى حيث يموت كثير من الأطفال من سوء التغذية ولم يدخلوا في الإحصائيات للبعد وعدم وجود مواصلات.
أكثر من 25 ألف شخص مصاب بداء الحصبة، وأكثر من 77% الحالات التي سجلت في مدينة نيامي العاصمة متفشية فيها أيضًا بين الأطفال الذين تقل أعمارهم عن الخمسة عشر عامًا، بسبب عدم تلقيهم لأي لقاح، وأن 5800 شخص أصيبوا بالتهاب السحايا الذي قد يقتل المريض في عدة ساعات، وعدد المصابين بالتهاب السحايا تجاوز في بعض المناطق الخمس عشرة حالة لكل مائة ألف نسمة أسبوعيًا ، وفي مدينة نيامي العاصمة وحدها بلغت نسبة المصابين 17.9 حالة لكل مائة ألف نسمة!!
تقوم نساء النيجر المسلمات بحمل أطفالهنَّ المرضى بالحصبة والسحايا ونقص التغذية لمراكز النصارى في العاصمة مشيًا على الأقدام لأكثر من 20 كيلومترًا تحت حرارة تتجاوز الخمسين درجة مئوية لعلاج من بقي منهم حيًّا!!
بالنسبة للعائلات من حدود النيجر الشرقية مع تشاد وحتى العاصمة نيامي في أقصى الغرب بالقرب من حدود مالي وبوركينا فاسو على امتداد طريق طوله 1800 كم تقريبًا توقفنا على حالات كثيرة، بات الناس يعيشون على أوراق الشجر والحشائش منذ شهرين أو أكثر بعد نزول الأمطار.



وجَّه رئيس النيجر (حما أحمدو) صرخة مدوية للعالم بأسره لإنقاذ شعبه المسلم من خطر مجاعة عنيفة تلوح في الأفق، قد تفتك يثلثي الشعب المسلم وقد أصبحت اليوم واقعًا!! وصرخة أخرى صدرت عنه بعد أقل من شهر من حدوث المجاعة لتقديم ستين طنًا من الحبوب، وثلاثة آلاف طن من بذور الذرة البيضاء والصفراء فقط، لتوزيعها على مزارعين التهم الجراد محاصيلهم لمحاولة زراعتها وتغطية جانب من المجاعة!!

وهكذا فالحكومة النيجرية تقوم بجهود جبارة رغم قلة إمكانياتها وتجاهد من أجل التقليل من مضاعفات الكارثة.

وكان رئيس النيجر قد وجه انتقادًا لاذعًا للمؤسسات الغربية واتهمها بالمتاجرة بدماء الشعب النيجري، وأن حجم ما ينفق في الواقع لا يوازي ما يعلن عنه في الإعلام، وأن تدخلها جاء متأخرًا حتى تضاعفت المأساة.

كما حذرت المنظمات الدولية من خطر المجاعة بعد أن فات الوقت لتفاديها، وبالتحديد بعد مرور أربعة أشهر على الصرخة!!

معظم المنظمات الإغاثية العاملة منظمات غربية وحاضرة بقوة، يكفي مثلاً أن نعلم في منطقة غارلمي بمحافظة مارادي أن هناك مستشفى لإرسالية أمريكية به أرضية مطار، ومنظمة أطباء بلا حدود مثلاً افتتحت في تلك البلاد خمسة مراكز لرعاية الأطفال؛ فهي تستقبل أسبوعيًا ما يعادل ألف ومائتي حالة أغلبها في درجة بالغة الصعوبة، علاوة على أن الأرقام التي تقدمها ذات المنظمة تتحدث عن وفاة حوالي 10% من الوافدين إليها، وهذا بالطبع يجعلنا نطرح تساؤلات عديدة عن حالات الذين يموتون في صمت بسبب أنهم لا يعرفون لمثل هذه المراكز طريقًا!!

ولعله صار من التكرار القول بأن هذا النوع من الأخطار التي تواجه حياة المسلمين أصبح ميدان تنصير تدخله وكالات الإغاثة المنضوية تحت الصليب الأحمر الدولي أو الكنائس – هكذا علانية – ذلك فضلاً عن المضايقات المعيقة الكثيرة التي صارت تحد من نشاطات جمعيات الإغاثة الإسلامية منذ تدويل مفهوم الحرب على الإرهاب.



التواجد العربي الإسلامي ضعيف ولا يكاد يذكر – رغم أن 98% من سكان النيجر مسلمون – إذا ما قيس وقورن بالتواجد الغربي، حيث لا يوجد تحرك واضح للمؤسسات الخيرية السابق كانت هذه المؤسسات سبَّاقة إلى هذه الميادين!

قد تستمر المأساة طويلاً نظرًا لخسارة كثير من المزارعين لمحاصيلهم للأسباب التي سبق ذكرها وليس هناك أي مخزون للمستقبل.

وكثير من المزارعين يتوقع ألا يكفيهم محصولهم الجديد أكثر من 4 أشهر مما يعني استمرار المأساة، كما أن جزءًا من هذا المحصول سيكون سدادًا للديون.

وهناك إمكانية لتفادي مثل هذه الوضعيات التي لا تليق بالكرامة الإنسانية، بسبب توفر موارد مائية مقبولة ممثلة في نهر النيجر الذي يمر بالبلاد والذي يعرف عنه أنه أحد أكبر أنهار إفريقيا غزارة وخصوبة، لكن هذا يحتاج إلى جهود إنمائية ضخمة.

علما بأن الشيخ عبدالرحمن السميط بذل جهودا جباره لإغاثة هذا الشعب و الشعوب الأفريقية الأخرى

ولعل من أحدث الإحصائيات المنشورة باللغة العربية ما ينقله الدكتور النملة عن الدكتور عبد الرحمن بن حمود السميط في كتابه "لمحات عن التنصير في أفريقيا " المطبوع في حدود سنة ١٤٢٠ هـ/ ٢٠٠٠ م، حيث نقل السميط إحصائيات مهمة عن النشرة الدولية لبحوث التنصير، ومنها نقتبس بعض الأرقام المهمة:
- عدد المنصرين الأجانب سنة ١٤١٩منصرًا، وبلغ عدد المنصرين المحليين ( ٤,٩١٠,٠٠٠ ) منصرًا، وهذا يعني أن مجمل عدد المنصرين فاق الخمسة ملايين وُثلث مليون ( ٥,٣٢٠,٠٠٠ ) منصرًا.
- بلغ مجموع التبرعات لأعمال التنصير لسنة واحدة ( ١,٤٨٩,٠٠٠,٠٠٠ ) مليار وأربع مائة وتسعة وثمانين مليون دولار.
- بلغت مجموع عناوين الكتب التنصيرية ( ٢٤,٨٠٠ ) أربعة وعشرين ألف ًا وثمان مائة عنوان، وعدد المجلات بلغ ( ٣٣,٧٠٠ ) ثلاثة وثلاثين ألفا وسبع مائة مجلة. وطبع من الأناجيل ( ٢,١٤٩,٣٤١,٠٠٠ ) ملياران ومائة وتسعة وأربعون مليون ًا وثلاث مائة وواحد وأربعون ألف نسخة.
- وصل عدد محطات الإذاعة والتلفزيون ( ٣,٧٧٠ ) ثلاثة آلاف وسبع مائة وسبعين محطة، وبلغ عدد خطط التنصير في العالم ( ١٣٤٠ ) ألفًا وثلاث مائة وأربعين خطة.

التنصير في فلسطين

حصار فلسطين أصبح صفحة في التاريخ، ذلك الحصار الذي فرضته الولايات المتحدة على الحكومة المنتخبة بعد نتائج الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي رعتها الدول الغربية في نهاية عام 2005م ، وتضرر بذلك الحصار الشعب بأكمله وفئاته، ولم يستلم الموظفون الرواتب لأكثر من سنه، وإلى الآن الحصار مفروض، وأضاف الحصار صفحة من صفحات الحرب الصهيونية على فلسطين الأرض والشعب والقيادة في صمت من الدول الإسلامية !

حصار شرس فُرض على شعب بأكمله وعلى أرضه ليستجدي الكيلو من الطحين وكيس الخبز، لأن الاحتلال قرر إغلاقه المعابر وسجن أهل غزة والضفة في جدار أسمنتي وأسلاك شائكة !! رافقه تحالف عالمي مستمر لقطع جميع التحويلات حتى ولو كانت لمسح دمعة أرملة وكسوة يتيم وإغاثة مسكين لا يجد كِسرة خبز

ووصل الحال في غزة أن مليون ونصف يعيشون على 1.3% من مساحة فلسطين التاريخية، وأكثر من 80% يعيشون تحت خط الفقر، ومع ذلك تمنع التحويلات عنهم، وتعطل عمل الجمعيات الخيرية... موظفون بلا رواتب، واقتحامات واعتقالات وخطف وقتل يومي نال منه الأطفال النصيب الأكبر في الفترة الأخيرة، ورافق ذلك كله إغلاق جميع المعابر لقطاع غزة ليحكموا على المليون ونصف النسمة بالقتل البطيء.






ولكن هناك من لم يتأثر بهذا الحصار، ولا يزال يعمل في ظل الحصار القاتل، وما زالت مؤسساتهم تعمل وتساعد متى شاءت وكيفما اختارت، وهذا ما أكده المتحدث الرسمي باسمهم في القطاع، أنها الجمعيات التنصيرية في قطاع غزة !!

أكد ذلك السكرتير التنفيذي لجمعية اتحاد الكنائس في غزة -قسطنطين الدباغ- في تصريحه لصحيفة فلسطين اليومية - أنّ توجّه المؤسسات الغربية الداعمة للاتحاد لم تتغير عقب الحصار الغربي الذي فُرض على الشعب الفلسطيني، وإنّ الدعم الذي يتلقاه الاتحاد من المؤسسات الغربية مثل السوق الأوروبية والكنائس التي تنتمي لمجلس الكنائس العالمي، مستمر ولم يتأثر بالحصار.
والجدير بالذكر أنّ اتحاد الكنائس في قطاع غزة يمارس العديد من الأنشطة التنصيرية التي تمس عقيدة المسلمين في فلسطين من الصميم، ويأتي استمرار الدعم المقدّم لاتحاد الكنائس فيما تعاني الجمعيات الإسلامية الفلسطينية - التي تقدم خدمات للعائلات الفقيرة والأيتام - بشدة في تحصيل الأموال من الخارج؛ بسبب الحصار الاقتصادي، ورفض البنوك التعامل مع هذه الجمعيات.
حيث تقوم هذه الجمعيات بالعديد من الأنشطة التربوية والتي لها دور فعال في تغيير فكر وعقيدة العديد من الشباب والشابات بالإضافة إلى الإشراف على العديد من المراكز المهنية والطبية في قطاع غزة وتقديم العديد من الخدمات والمساعدات المادية لكم لا يستهان به من الشباب.
وتزعم هذه الجمعيات أنها تقدم خدمات للعديد من الطلاب والطالبات في الجامعة وتقوم بتقديم مساعدات لهم لدفع رسوم الجامعة وتوفير فرص عمل في ظل حصار مقيت.. الحقيقة إن ذلك لا يدل إلا على المخطط المدروس من قبل أعداء الأمة من يهود ونصارى لضرب الأمة في عقيدتها ولاستغلال الحصار للحصول على تنازلات عقائدية.... وفي ظل جهد تبشيري في قطاع غزة بدأ يظهر بازدياد حيث إن المؤسسات التنصيرية عددها في ازدياد.

مع أن عدد النصارى في غزة يكفيهم مدرسة واحدة - لا يتعدى عددهم الـ1500 نسمة إلا أن لهم مدارس عدة كمدرسة دير اللاتين ومدرسة الروم الأرثوذكس ومدرسة العائلة المقدسة وغيرها!! وتمتاز تلك المدارس بقدرتها الاستيعابية الكبيرة، بحيث تستهدف المزيد من أبناء وبنات المسلمين، حيث تربيهم على أنماط الحياة الأوربية الغربية، فالاختلاط وإجبار الولد بالجلوس بجانب البنت، له أثره الجسيم فيما بعد، كما يقوم القس بدعوة أبنائنا وأخذهم إلى الكنيسة، فضلاً عن المعاملة الحسنة التي يتلقاها أبناؤنا عندهم، حتى يكونوا مهيئين لاستقبال أفكارهم وأنماط حياتهم، التي يرفضها الإسلام.
وأقام النصارى في العديد من مراكزهم ومؤسساتهم في غزة عدداً من الدورات لتعليم اللغة الإنجليزية، وكانوا يطرحون قضايا إنجيلية خلال الدراسة، ويستغلون ذلك في النيل من ثقافة الشباب، لا سيما إذا كان فارغاً من الثقافة الإسلامية، وذلك عبر طرح العديد من الشبهات والتشكيكات،

أعلن -الدباغ- السكرتير التنفيذي لجمعية اتحاد الكنائس بغزة للصحافة، أن جمعيته قررت تقديم الـمساعدات بشكل نقدي لتعطي الـمستفيد هامش الحرية في استخدامها والاستفادة منها، وكانت قد قدمت مساعدات نقدية لنحو 9000 أسرة تعيل نحو63 ألف فرد، بقيمة 200 شيكل للأسرة الواحدة منذ منتصف 2006م إلى الآن، وتوقع أن يصل عدد العائلات الـمستفيدة من برنامج الـمساعدات حتى انتهائه، نحو 10500 عائلة من مختلف مناطق قطاع غزة. وأوضح كذلك أن جمعيته لا تزال مستمرة في برنامج تقديم منح القروض الجامعية من دون فوائد للطلاب، حيث تبلغ قيمة القرض نحو 750 دولاراً أميركياً سنويا !!

وعن مصادر الدعم التي يتلقاها اتحاد الكنائس قال السكرتير التنفيذي: إنها تتمثل في مختلف الكنائس التي تنتمي إلى مجلس الكنائس العالمي، بالإضافة إلى بعض المؤسسات التنموية والسوق الأوروبية، وأضاف أن اتحاد الكنائس من أولوياته تقديم المساعدات للمحتاجين في قطاع غزة، مؤكداً أن هدف الاتحاد هو دعم الأسرة الفلسطينية دون تمييز بين نصرانية وأخرى مسلمة.
وأشار إلى أن الاتحاد سيستمر في تنفيذ المشاريع القائمة في إطار مراكز التدريب المهني للشباب والشابات، ناهيك عن استمرار تقديم الخدمات الصحية من خلال مراكز رعاية الأسرة والتي تتمثل في توفير الخدمات الطبية المجانية والرعاية الأولية، وإجراء الفحوصات المخبرية وغيرها من الخدمات الصحية.
ونوه إلى أن الاتحاد لا يفتر عن توفير مساعدات مادية لعدد كبير من الأسر وفق معايير محددة، لافتاً أنه منذ أقل من عام تم مساعدة 9934 عائلة، وقدرت عدد المساعدات لهم حوالي 1.800.000 شيكل كما تم توفير فرص عمل لعدد من الخريجين، وتوظيف مزيد من الكوادر الطبية لتقديم خدمة أوسع للفئات المستهدفة، إضافة إلى حصول 149 طالباً وطالبة على قروض جامعية.
وأشار إلى وجود محاولة حثيثة لدى الاتحاد لإيجاد دعم متواصل عبر إصدار نداءات للكنائس لتوفير مساعدات للمحتاجين، والعمل على استمرار تشغيل بعض المشاريع والتي تتمثل في ثلاثة من العيادات، ومراكز التدريب المهني الأربعة، وذلك في ظل ارتفاع معدل الفقر وتردي الأوضاع الاقتصادية على حد قوله.
مخطط مدروس
ألا يدل ذلك على مخطط مدروس من قبل أعداء الأمة من يهود ونصارى لضرب الأمة في عقيدتها ولاستغلال الحصار للحصول على تنازلات عقائدية.. وفي ظل جهد تنصيري في قطاع غزة بدأ يظهر على الساحة حيث إن المؤسسات التنصيرية عددها في ازدياد !!!

كنائس الأردن تستغل فقر اللاجئين العراقيين .

الآن أترككم مع هذا التقرير الذي يكشف تحركات النصارى لنشر دينهم بين جميع الطوائف العراقية التي لجأت للأردن لتهرب من نيران الحرب
أثير جدل في الأردن حول عمليات تبشير وتنصيرللاجئين العراقيين وزير الأوقاف الأردني لـ الشرق الاوسط : تبشير وتنصيرلاجئي العراق المسلمين أمر مستبعد ولا تقبل به الأردن ،مساعد مدير كنيسة النعمة »: نقبل لاجئي العراق من مختلف الأديان ولا ننكر تحول مسلمين للدين المسيحي

فتحت عدد من كنائس الأردن وبالتعاون مع الكنائس الغربية من خلال إرسالياتها ، أبوابها للاجئي العراق على الأراضي الأردنية مسيحيين ومسلمين ، من مختلف الديانات من ضحايا الحروب أو النظام البعثي السابق .

ومن خلال تقديم المساعدات الإنسانية من غذاء وكساء ، بالإضافة إلى الإرساليات الطبيةمزودة بالأدوية الطبية والمستشفيات المتنقلة ، تبث لهم محبة الرب » ورسالة يسوع .

إحدى الكنائس الأردنية تبنت ، وبالتعاون مع إرساليات الكنائس الأجنبية من الولايات المتحدة وبريطانيا وكوريا وماليزيا ، فتح فصول دراسية تحت غطاء الكنيسة لأطفال العراق اللاجئين في الأردن ، من خلال العمل في مظلة قرار منع قبول العراقيين اللاجئين في المدارس الأردنية حكومية كانت أو خاصة ، ممن لم يتمكنوا من التحصل على الإقامة الدائمة . عبد المسيح » هكذا أصبح اسم أحد لاجئي العراق في الأردن ، عقب تعميده بالماء المقدس من قبل إحدى الكنائس في وادي جلعاد » المقدس في الأردن .

وفي حديثه مع الشرق الأوسط » أوضح تذبذبه في الوقت الحالي ما بين أن يكون مسيحيا أو مسلما ينتمي للطائفة الشيعية كما السابق ، بعد أن وافق على تعميده مجاملة للقس الأمريكي جودي ميلر ، الذي وفر له عملا يقتات منه وكساء وغذاء . وابتدأت قصة عبد المسيح » مع الكنيسة ، عقب فراره من أحكام بالإعدام من قبل النظام البعثي السابق عام 1992 ، نتيجة فراره من الجيش أثناء الحرب العراقية الإيرانية ،وهروبه مرة أخرى عقب إعلان توبته أثناء غزو العراق للكويت . ثم بعد ذلك تعرف على القس الأمريكي وتوثقت علاقته به ، عقب إخراجه من السجن بتهمة البيع أمام الإشارات الضوئية ، والذي يعد مخالفا للقانون الأردني باعتباره تسولا ، موفرا له العمل في مقصف » للكنيسة ، عامين كاملين ، تردد فيهما اللاجئ المسن عبد المسيح » إلى الكنيسة ، فإضافة إلى تأمين لقمة العيش ، تعلم اللغة الانجليزية وأتقن استخدام جهازالكمبيوتر .

ومقابل ذلك كله ، كان عليه حضور الصفوف الدينية لقراءة الكتاب المقدس ، وأداء الصلاة يوم الخميس » والذي أعجب فيها بطريقة تلاوة التراتيل ،والتي أشبه ما تكون بالترانيم بالإضافة إلى المواعظ .

وبين في حديثه قيام الكنسية برحلات متكررة إلى وادي جلعاد » المقدس ، مع أعداد كبيرة من مسيحي العراق ومسلميه سنة وشيعة وأكرادا ، سواء أكانوا أطفالاأو نساء أو شيوخا .

15 عاما قضاها عبد المسيح» خارج العراق، عمل خلالهاوبطريقة غير شرعية حارس عمارة، وسائقا لشحن البضائع، ونجارا، تارة بهوية مسلم شيعي داخل البطاقة وتارة مسيحي خارجها لتأمين لقمة العيش. ولم تبتعد قصة أشواق» 29 عاماوالفارة برفقة طفليها من جحيم العراق، عقب سقوط نظام الرئيس السابق صدام حسين كثيراعن سابقتها رغم تباين التفاصيل .

فاغتيال زوجها التكريتي » لعمله في الاستخبارات العسكرية لحزب البعث ، من قبل ملثمين من قوات بدر كما ذكرت ، وحرق منزلها ولم يبق لها خيار آخر سوى اللجوء إلى الأراضي الأردنية عام 2003 ، حفاظا على سلامة طفليها .

لتعمل خريجة الإدارة والاقتصاد قبيل توجهها للتدريس في إحدى الكنائس الأردنية سكرتيرة في شركة استيراد وتصدير ، ومن ثم خياطة في احد المصانع وعملت منظفة لأرضيات غرف الولادة في مستشفى البشير الأردني . وكما ذكرت أشواق » فنكران أرباب العمل لأجرة عملها الأسبوعية أو الشهرية ، ورغم كونها مسلمة ، لم يجعل لها بدا من العمل في غير الكنيسة ، التي التزمت بدفع 45 دينارا شهريا ، بالإضافةإلى الملابس والعلاج الصحي وتوفير الغذاء . وأمن لها القس الأمريكي ميلر » مرة أخرى عملا في الكنيسة بتدريس مادتي الرياضيات والعلوم ، بالإضافة إلى استقبال طفليها عقب طردهما من المدارس الأردنية لعدم تحصلهما على الإقامة الدائمة . ورغم ماواجهته من انتقادات عديدة نتيجة عملها في الكنيسة أوضحت أشواق » أنها تمكنت من تبديل آراء منتقديها من العراقيين المسلمين ، عقب إقناعها لهم بمرافقتها لملامسة الدعم والمحبة التي تقدمه الكنيسة وخدامها ، حتى أخذوا في مداومة الصلاة يوم الخميس » في الكنيسة ، والاستفادة مما توفره من مساعدات إنسانية للاجئين ، مؤكدةعلى أن غالبية من يلجأ إلى الكنيسة ، هم مسلمو العراق .

ولا تخشى أشواق » على طفليها من اعتناق الدين المسيحي ، لما يتلقونه من دروس دينية وحضور الصلوات وقراءة الكتاب المقدس ، كما أن اعتناقها الدين الإسلامي لن يكون سببا في إرغام أبنائها ، وكما أوضحت في اعتناق الدين الإسلامي ، متيحة لهم حرية الاختيار أثناء بلوغهم . الخادمة هـ ، ن » مدرسة الكتاب المقدس ، تقاطع حديث أشواق » ، مؤكدة عدم إجبار الكنيسة لأي كان اعتناق الدين المسيحي ، مفيدة بأن ما يجده لاجئو العراق من محبة ومودة وعدم التفريق ما بين الأديان ، هو السبب في اعتناق عدد كبير من مسلمي العراق للمسيحية .

محاضرات الشفاء الداخلي » ، والحديث عن الاحتياجات الروحية من خلال المواعظ والتراتيل هو السبب بحسب خادمة الكنيسة هـ ، ن » في ارتياد لاجئي العراق من مختلف الديانات للصلاة في الكنيسة .

وفي زيارة خاصة لكنسية النعمة » والتي لا تبعد عن وسط العاصمة الأردنية عمان سوى كيلومترين ،بالقرب من مخيم المحطة » والذي بعد أن كان مقتصرا على لاجئي فلسطين ضم أيضا لاجئي العراق والطبقة الكادحة من مختلف الدول العربية .

التقت الشرق الأوسط » بالقس بهنام مملوك مساعد مدير كنيسة النعمة ، الذي أكد تبني كنيسته، ومن خلال التعاون المشترك ما بين كنائس الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، بالإضافة إلى كنائس دول شرق آسيا للاجئي العراق ، ومن مختلف الديانات منذ 11 عاما . وبين تقديم كنيسته والتي يديرها قس أمريكي ، كافة المساعدات الإنسانية من مواد غذائية وملابس وتوفير العلاج الطبي ، من خلال كادر كوري يتواجد مرتين كل عام ،إلى جانب تأمين العمل لعدد منهم ، من خلال بيع بعض الأعمال الحرفية التي يتقنون صنعها .

وأكد بهنام مملوك احتضان الكنيسة ضمن فصولها الدراسية والتي تشمل على 10 مراحل دراسية وإنما غير رسمية »، لأكثر من 300 لاجئ عراقي من مختلف الديانات ، 200 ما دون 11 عاما و140 لا يتجاوزون 17 عاما ، مفيدا بأن شرط الانتساب الأوحد ، أن يكون المتقدم عراقي الأب والأم من دون استثناء أية ديانة .

وحول ماهية الدروس التي يقدمها 25 مدرسا ، من بينهم 8 غربيين ، أوضح بهنام أنه نتيجة لمحدودية الفترة الزمنية ، فيقتصر تقديم المناهج على المواد العلمية إلى جانب اللغة الانجليزية والحاسوب وتدريس الكتاب المقدس ، متجاوزين مادتي التاريخ والجغرافيا .






هذا ونفى مساعد مدير كنيسة النعمة ، مواجهة أية إشكاليات في مسألة دمج لاجئي العراق من مختلف الديانات ، سواء أكان من قبل الأطفال أو البالغين ، فالمحبة كما ذكر للجميع » ولا ترغم الكنيسة على تبديل الدين ، وبالأخص في ظل مجتمعات عربية تمنع ذلك » وإنما تلقن الصفح والغفران والسلام .

وأشار بهنام الى شروع إحدى الكنائس الأردنية ، في تبني ذات مشروع كنيسة النعمة والتي تلقى 70 في المائة من دعمها من قبل الولايات المتحدة ، بالإضافة إلى تبني غربيين من جنسيات مختلفة لافتتاح كنيسة جديدة أو مدرسة تحت غطاء الكنيسة ، لتعليم أطفال العراق لاجئي الأردن . وتحدثت الشرق الأوسط » مع القس جودي ميلر منسق الشرق الأوسط لشركاء العالم في التنمية والسلام والذي يرأس إحدى الكنائس في الولايات المتحدة الأمريكية ، وأكد تعاونه مع كنيسة النعمة منذ عام 1998 لمساعدة لاجئي العراق في الأردن من مختلف الأعمار والديانات بإظهار المحبة والتعاطف لتخفيف آلام الحروب التي عانوها .وأفاد ميلر بأن كنسية النعمة من بين 12 كنيسة أردنية أخرى ،تتبنى ذات النهج في دعم اللاجئين العراقيين فقط ومن مختلف الأديان . وتحدث عن سعي الكنيسة في توسيع دائرة مساعداتها لاستقبال أعداد أكبر من الطلاب ، وتوفير داعمين لمشاريعهم في الخدمات الإنسانية . وفي تعليق على حملات التبشير والتنصير للاجئي العراق في الأردن من قبل الكنائس الأردنية ، استبعد عبد الفتاح صلاح وزير الأوقاف والمقدسات والشؤون الإسلامية الأردني قيام الكنائس الأردنية بأي حملات تبشير وتنصيرعلى الأراضي الأردني لغير المسيحيين ، مؤكدا عدم سماح الأردن بممارسة التبشير مابين المسلمين ، واعتبره أمرا غير وارد »

واستدرك وزير الأوقاف والمقدسات والشؤون الإسلامية الأردني ذلك ، بضمان القانون الأردني حرية الأديان وممارسة الطقوس الدينية من دون تدخل طرف على آخر. وبين الوزير عبد الفتاح أبو صلاح اقتصار دور وزارته على تقديم الزكاة للمحتاجين العراقيين والمقتطع من صندوق زكاة المسلمين . تجدر الإشارة ، وبحسب تقرير صحيفة الـ ديلي تليغراف » البريطانية في موقعها الالكتروني السبت 27 / 12 / 2003 أنه وتحت غطاء من السرية ، وخلف ستار تقديم المساعدات الإنسانية ، يتدفق المنصرون ومعظمهم من البروتستانت على العراق ، لنشرالدين المسيحي ، من خلال أعمال الإغاثة .

وأضافت الصحيفة ،أن المنصرين البروتستانت يتنافسون على الإرساليات التنصيرية بالتوازي مع هيئةالإرساليات الدولية » الذراع التنصيرية للمعمدانيين الجنوبيين والذين يعدون أكبرطائفة بروتستانتية في أمريكا .

حروب وتجويع فقط لتنصير السودان

قرّرت الحكومة السودانية طرد أعضاء بعض المنظمات الدولية التي تعمل في مجال الإغاثة الإنسانية من السودان لعدم الالتزام بقوانين البلاد وتدخلهم في الشؤون السياسية .. وقد طلبت الولايات المتحدة الأمريكية من السودان التراجع عن قرارها .. وهذه ليست المرة الأولى التي تلجأ فيها السلطات السودانية إلى طرد بعض العاملين في مؤسسات الإغاثة الدوليّة من السودان.
فقد سبق للسلطات السودانية أن طردت (272) شخصاً من العاملين بإحدى وكالات الغوث الكاثوليكية .. كما طردت (28) عاملاً بمؤسسة للغوث التابعة للكنائس البروتستانية .. بعد أن ثبت للسلطات السودانية أن العاملين في هذه المؤسسات يستغلون حاجة اللاجئين للدواء والكساء والطعام والإيواء وتعمل على تغيير عقيدتهم الإسلامية.



نُشِر حديثاً بالخرطوم .. دراسة للأب الدكتور ج فانتين وتقول هذه الدراسة: إن عدد النصارى بالسودان كان عشرة أشخاص فقط في عام 1911م ميلادية .. زادوا إلى 1500 عام 1921 ميلادية وأصبحوا عشرة آلاف عام 1931 ميلادية .. ثم ارتفع العدد إلى مائة ألف عام 1951 ميلادية، ثم إلى (300) ألف عام 1961 ميلادية وإلى (480) ألف عام 1964م ميلادية، وأصبح عددهم (880) ألف في عام 1982م ميلادية .. أما اليوم فقد تجاوزوا أربعة ملايين نسمة من المسيحيين.
أما عدد الكنائس بالسودان .. فقد بلغ 1200 كنيسة في عام 1982 ميلادية بالإضافة إلى60 مركز تنصيري وعدد كبير من المؤسسات التنصيرية المتخصصة في التعليم والصحة .. وبلغت قيمة ممتلكات هذه المؤسسات التنصيرية ما يزيد عن 60 مليون جنية استرليني.



ويرجع تاريخ العمل التنصيري بالسودان إلى عام 1884ميلادية .. بوصول الأب دبليو ورفاقه إلى الخرطوم ومن أشهرهم : دانيال كسبوغ الذي توفي بالخرطوم عام 1886 ميلادية .. ثم بدأت مرتكزات العمل التنصيري في السودان تأخذ صورتها الكاملة في عهد الاستعمار الإنجليزي للسودان الذي خطّط للتنصير بالوسائل التالية:
- إقامة المدارس والمستوصفات التنصيرية.
- تنمية العمل التنصيري عن طريق المؤسسات وبلوغ هذا العمل إلى كافة المناطق السودانية.
- العمل ضد الإسلام والمسلمين .. وقد أدى ذلك إلى طرد الكثير من المنّصرين من السودان بعد ضبط آلاف من الكتيبات التي تتهجم على الإسلام.
- العمل على استيعاب القبائل الزنجية بالجنوب السوداني، وإثارة الفتنة بينهم بنشر الأكاذيب ضد المسلمين وتشجيع اضطهادهم.



قامت مؤسّسات التنصير بالعمل على تخريب القرى الإسلامية الواقعة على الحدود بين الشمال السوداني وجنوبه .. حتى لا تكون هذه القرى حلقات وصل بين الشمال السوداني المسلم والجنوب .. وحتى يظل الجنوب السوداني مرتعاً لنشاط المؤسسات التنصيرية المعادية للإسلام والمسلمين.
وحاربوا اللغة العربية ـ كما سبقت الإشارة إلى ذلك ـ وعملوا على تشجيع اللهجات المحلية وتدوينها بالأبجدية اللاتينية، ثم جعلوا لغة التعليم بمدارس الإرساليات باللغة الإنجليزية .. إلى أن تمكنوا من إرغام السلطات السودانية لجعل اللغة الإنجليزية لغة التعليم، ولغة عمل بالجنوب السوداني بموجب اتفاقية أديس أبابا .. بالرغم من أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية للسودان.



بالرغم من كل هذه القيود التنصيرية .. اعتمدت الدعوة الإسلامية بالجنوب السوداني على الجهود الفرديّة التطوعيّة .. ومن أشهر دعاة الإسلام هناك الشيخ محمد أبو صفية الذي عمل على نشر الإسلام بين أفراد قبيلته " الدينكا " حتى توفي ودفن بمدينة "الأبيض"، والشيخ محمد أمين القرشي الذي يُعتبر من رواد الدعوة الإسلامية بالجنوب السوداني .. وكان قاضياً شرعياً، وتفرّغ للدعوة فأسّس جمعية " التبشير الإسلامي " وأسس العديد من الخلاوي القرآنية لحفظ وتلاوة القرآن الكريم .. وقد أسلم على يديه أكثر من عشرين ألف سوداني بالجنوب.
وأمام هذا النجاح الذي حققه دعاة الإسلام .. قرّرت المؤسسات التنصيرية العاملة بالسودان .. اتخاذ كافة الإجراءات لوقف انتشار الإسلام بالجنوب السوداني .. والتصدي لكل من يحاول نشر الإسلام هناك

لعل من أوائل المستفيدين من تضخيم أحداث دارفور ذباب التنصير الذي وجد بالفعل سبيله إليها وسط الضغوط الدولية على الحكومة السودانية للسماح لمنظمات'الإغاثة' بالتحرك في الإقليم.
فهذا بابا الفاتيكان أبدى انزعاجه وقلقه على ما يعانيه مسلمو دارفور!
وأرسل مبعوثا شخصيا له وهو رئيس الأساقفة الألماني 'بول كوردز' إلى السودان أواخر شهر يوليو 2004، للضغط على الحكومة السودانية لتسرع في إدخال المنظمات الكاثوليكية وتقدم لها التسهيلات، والأهم من هذا هو السماح للفاتيكان بتقديم 'تضامنه الروحي' للمنكوبين أي التنصير.
إن عدد المنظمات التنصيرية العاملة في دارفور يزيد عن خمسة وعشرين منظمة، فهاهي منظمة كاريتاس الكاثوليكية فرع نيويلندة الجديدة التي لم تكتف بطاقمها الذي يربو على المائتين بل تنادي بـ (منصرين متطوعين) كاثوليك للمشاركة في أعمال التنصير تحت ستار (الإغاثة) المزعومة في السودان .






وقال راديو الفاتيكان إن منظمة جديدة أسست من أجل تقديم الخدمات الطبية في أفريقيا وخاصة السودان، وتدعى 'السامري الصالح'.
وليس البروتستانت بأقل حماسا من الكاثوليك في التنصير بدارفور، فهذه الكنيسة النرويجية الإنجيلية اللوثرية تقوم بحملة تبرعات لا تزال مستمرة لتنصير مسلمي دارفور تحت ستار المساعدات الإنسانية، وخاصة من نزح منهم إلى 'تشاد'.
ومن بين المنظمات التنصيرية التي كرست جهودها مؤخرا في دارفور: منظمة 'ميرسي كوربس' الأمريكية الإنجيلية والتي قضت 25 عامًا بالتنصير في جنوب السودان .
ويبدو أن ثمة تعاون وثيق بين نصارى الجنوب وبين المنظمات التنصيرية، فقد أرسل رئيس الأساقفة الإنجيليين بالسودان 'يوسف مارونا' إلى نظرائه في مناطق مختلفة بالعالم يحثهم فيها على التدخل في دارفور.
وأثناء اجتماع الأساقفة الإنجيليين بالمركز الكنسي التابع للأمم المتحدة بنيويورك في شهر إبريل الماضي، دعا رئيس الشماسين كل بروتستانتي إلى تقديم يد 'العون' لسكان دارفور والمشردين منها.



أما المنصِّر 'فرانكلين جراهام' الصديق الحميم لكل من (جورش بوش الأب والابن) فكان من أوائل من أرسل منصريه إلى دارفور، حيث تعد مؤسسة 'فرانكلين جراهام ساماريتانس بيرس' من أوسع المنظمات التنصيرية نشاطا وإمكانيات في العالم، لا سيما بمستشفياتها المتنقلة.
ومن بين المنظمات العاملة في دارفور منظمة مساعدة الشعوب ومنظمة الكنائس العالمية ومنظمة الكنيسة الأسقفية الإنجيلية وأخذت تلك المنظمات وغيرها توزع الغذاء والدواء مع الأناجيل والكتب التي تتناول حياة المسيح -عليه السلام- كما تراها الكنيسة، وقد رسمت عليها الصور المزعومة للمسيح وأمه لكن هذه المرة لمسيح أسود وأم سوداء تحمله !!.



كما يشككون المسلمين الجياع والمرضى في صحة القرآن الكريم وأحاديث النبي –صلى الله عليه وسلم-. فماذا عساه أن يفعل الجائع المريض إذا قيل له (عندنا أحدث المستشفيات المتنقلة المكيفة التي تقدم فيها أشهى الأطعمة، فإن أنت آمنت بالمسيح فهلم فادخل).



بعيدًا عن مبالغات المنصرين الذين يعمدون إلى تضخيم أعداد المتنصرين بغية الحصول على مبالغ أكبر ممن يدعمونهم، فإن الفتى الوثني جون جارانج كان نتاج الحملات التنصيرية حيث تنصر في صباه وتخلى عن دين قبيلته الدينكا، والتحق بالمدارس التنصيرية وأصبح بروتستانتيًا ثم عميلاً لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي. آي. أيه) ليقود بعد ذلك أكبر حركات التمرد المؤدية إلى أطول الحروب في القارة الأفريقية؛ وليفرض أجندته بعد ذلك على حكومة الخرطوم بدعم من واشنطن وتل أبيب!!.



التنصير يجتاح بورما

ظل ديدن المنصرين دوماً استغلال معاناة المتضررين من الكوارث الطبيعية والحروب والصراعات من أجل فتنتهم وتنصيرهم تحت وطأة الحاجة والعوز، مما هو موثق في مخلتف الأحداث المأساوية وفي العديد من الدول. وقد أستنكر انتهازية التنصير خبراء ومطلعون وحقوقيون من المنصفين من غير المسلمين بل ونفر من النصارى أنفسهم.

ومع كل كارثة انسانية تتصدر الأخبار فتش في محركات البحث الاخبارية – بتنقيات شبكة المعلومات المتاحة اليوم – عن المنصرين في ميدان الموقع المنكوب تحت ما يسمي بفرق ((الاغاثة النصرانية Christian Aid)) ومنظماتهم غير الربحية وأكثرها ما زال يحظى بدعم الأمم المتحدة بغطاء دبلوماسي غربي واسع مع حلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي ناهيك عن الدعم الشعبي المادي والبشري المهول جداً.

ولذا فلا غرابة أن حكومة دولة ميانمار – التي تعرف كذلك بـ ((بورما)) - أن تعلن انها ستقبل المعونات الاجنبية وتوزعها بنفسها رافضة حتى اللحظة السماح لفرق التنصير بالاشراف على توزيع هذه المساعدات في ظل كارثة الاعصار البحري الأسوأ من تسونامي والذي ضربها منذ مسفراً عن مقتل عشرات الآلاف من الأشخاص وملايين من النازحين والمنكوبين دون مأوى.

وبحسب تقارير وكالات الأنباء وفي ظل تنامي الضغط الأمريكي والدولي، فإن كل المعطيات الميدانية من هناك ترجح تراجع حكومة بورما عن قرارها لتفتح راغمة الباب على مصراعيه لفرق التنصير التي أعدت عدتها خلال ساعات قلائل ونزلت ببرامجها الاغاثية الملوثة بدعاية أباطيل المعتقدات النصرانية الفاسدة معلنة بكل وقاحة عن سعادتها بـ ((هذه الفرصة السانحة من أجل الاتيان باهل بورما إلى ابن الله، يسوع المخلص المسيح))، كما جاء في موقع منظمة تنصيرية اغاثية كبرى عياذا بالله من قولهم.

والمسلمون في بورما يتساءلون مع مسلمين منكوبين آخرين في العديد من أرجاء المعمورة في أسى وحسرة: ((أين أحفاد الصحابة من جزيرة الإسلام؟ أين أسود الإسلام الذي قرأنا عنهم في كتب التاريخ))

التنصير في موريتانيا

إن هذه المنظمات التنصيرية تنشط متدثرة بلافتات وشعارات إنسانية مختلفة وتتدخل في مجالات حيوية كالصحة والتربية والبيئة والسكان والوسط الريفي والأمن الغذائي والاتصال - دعم وسائل الإعلام- ونقل المزارعين - والتدخل في حالات الطوارئ التدخل في حالة الكوارث إضافة إلى عشرات المجالات الأخرى وعشرات المنتظمات ذات الصبغة الإنسانية الحكومية مثل هيئة السلام الأمريكية أو المنظمات التي تعمل من خلال واجهات أخرى محلية مثل الهلال الأحمر الموريتاني والبرنامج الوطني لمكافحة السيدا وتستخدم هذه المنظمات وسائل كثيرة لاختراق المجتمع منها المؤسسات الحكومية والمنظمات الأهلية وقادة الرأي والمنتخبون المحليون.



ولإحكام السيطرة ودفع الريبة عن نفسها في مجتمع إسلامي شديد التمسك بدينه لا تستنكف هذه المنظمات عن بناء المساجد أو تدريس القرآن من خلال دفع رواتب لمدرسيه إمعانا في تجسير العلاقة بالمجتمع تمهيدا لبلبلة القيم والثوابت كمقدمة أولى للاختراق ثم البذر - أي بذر قيم النصرانية في الناشئة- ثم مرحلة الكشف والإعلان كمرحلة مهمة للإنشاء طائفة مسيحية.

لئن كانت أجنده التنصير بدأت بالنشاط منذو وقت مبكر غير أنها ازدهرت بعد الإنقلابات العسكرية حيث المنظمات التنصيرية حركت أجندتها باتجاه البلاد على وقع الجفاف والكوارث واٍلآثار المدمرة لحرب الصحراء فأتيح لها مجالا واسعا للعمل ومنذ ذلك الحين وهذه المنظمات تذرع البلاد طولا وعرضا وتجد كل التسهيلات في الوقت الذي تشن فيه حرب واسعة على العمل الإغاثي الإسلامي كما حصل سنة 1994حيث أغلق أكثر من عشر منظمات إسلامية عاملة في المجال الخيري... وكما حصل سنة 2003-2004حيث أغلق أكثر من عشر جمعيات إسلامية من بينها كلية للشريعة ومعهدين إسلاميين بينما تقدم حماية من طرف السلطات لكافة الوسائل غير المشروعة التي تستخدمها هذه المنظمات التنصيرية الصليبية بغية كسر الوازع الديني مثل بيوت التهتك والدعارة التي ترعاها هذه المنظمات ولا يمكن حتى للصحف المستقلة أن تتطرق لكل هذه المظاهر وصودرت عدة صحف بسبب تطرقها لهذه المجالات.










كما سبق وأن أشرنا فالمصادر شحيحة في هذا المجال لا تكاد تجد أية معطيات عن أهداف هذه المنظمات وحتى أنشطتها وخصوصا على مستوى البرامج التنصيرية أو المصادر المالية أو الميزانيات وذلك نظرا لحساسية الموضوع بالنسبة لها حيث لا تريد أن تثير الحمية الدينية في المجتمع ضد مشروعها الذي يعتمد على تخطيط مرحلي هادئ وطويل النفس غير أنه واعتمادا على المتوفر من المعلومات فإن هذه المنظمات ناشطة بحماس وتجد تجاوبا كبيرا من المجتمع بسبب عوامل الفقر والجهل والمرض فقد بلغت هذه المنظمات العاملة في هذا



الميدان وذات الأهداف التنصيرية أكثر من100 منظمة نصرانية غربية تجد لها امتدادا واسعا في الإطار الجمعوي الأهلي حيث أجرى مشروع جفآjva إحصاء للجمعيات الشبابية العاملة في المجال أوصلها 319هذا في المجال الشبابي أما الجمعيات غير الحكومية فهي برأي بعض المراقبين تتعدى الألف إضافة إلى مئات التعاونيات النسوية التي تجد فيها هذه المنظمات بغيتها حيث هي نافذتها على المجتمع وتنفذ من خلالها مشاريع اختراق مهمة لإستراتجيتها حيث تدعم منظمة كار تاس لوحدها فقط 100 تعاونية تعمل في قطاعات الزراعة والتحويلات الغذائية وكذا الأعمال الحرفية والتجارية كما تشرف ذات المنظمة على حوالي 60 فصلا بتابع الدروس فيها 2000 شخص لبرامج محو الأمية "محو الهوية" مدعومة ببرامج صحية يستفيد منها أكثر من 150000 شخص عبر 36 وحدة صحية " وحسب بعض المراقبين فإن ميزانية كار تاس وحدها أكثر من 300.000.000 أوقية إن هذه المنظمات تعمل بخطى حثيثة لتحقيق أهدافها في الوقت الذي لا تبذل جهود موازية كافية لسد الثغرات التي تنفذ منها مع ضعف الوعي بمخاطرها بل إن مجتمعنا معروف بانفتاحه وبساطته مما يجعله معرضا لمخاط كبيرة في هذا السياق.



كما تركز هذه المنظمات على مناطق محددة من البلاد وعلى فئات بعينها نتيجة لوضعية التهميش التي تعيشها بعض الطبقات نتيجة ظروف مختلفة منها الاقتصادي وحتى السياسي وتنشط هذه المنظمات مركزة جهودها في الجنوب والشرق والشمال على مدن بعينها

التنصير في أفغانستان

كان الغزو الأمريكي الأوروبي لأفغانستان وغيرها في ظاهره غزواً عسكرياً باسم "الحرية"، وتحت راية تحرير الشعوب من الطغيان، ولكن من وراء الستار أحياناً وعلانيةً في أحيانٍ أخرى تنشط المنظمات التنصيرية لتقوم بدورها نحو الهدف المحدَّد.. إذ كشفت حادثة خطف مسلحي حركة طالبان لأكثر من 21 كورياً جنوبياً في منتصف شهر يوليو 2007م النقابَ عن الدور الذي تقوم به المنظمات التنصيرية في أفغانستان منذ الإطاحة بحكومة طالبان في نهاية العام 2001م.

واعترف المختطَفون بأنهم يعملون لحساب منظمة "شلتر ناو" العالمية للإغاثة، التي تُعتبر أكبر منظمة غربية تعمل في أفغانستان في مجال التنصير منذ خمسة أعوام.
وينتمي غالبية مسؤولي منظمة "شلتر ناو" العالمية إلى العنصر الكوري، الأمر الذي جعل أعضاءها في ازدياد خلال السنة الماضية، وأصبحت المنظمة ترسل عدداً كبيراً من الرجال والنساء تحت مظلة العمل الإنساني، لكنهم يلعبون دوراً خطيراًً في عمليات التنصير الجارية في أفغانستان منذ عدة سنين.



وكانت حركة طالبان قد شرعت في حملاتها ضد نشاط هذه المنظمة أواخر العام الماضي، بعد اختطافها عناصرَ إيطالية كانت قد لعبت دوراً في تنصير أحد الأفغان ويُدعى "عبدالرحمن" وتمكنت من إخراجه من أفغانستان إلى الفاتيكان حيث يعيش اليوم، وكان الإيطاليون يعملون بدورهم مع مؤسَّسة "شلتر ناو".
واشترطت طالبان في إطلاق سراح الرهينة الإيطالي العام الماضي إعادة الأفغاني المتنصِّر لأفغانستان، لكنها فشلت في مطالبها.. وكان العاملون في هذه المنظمة ومنظمات أخرى قد اتبعوا طريقة في التنصير، من خلال تقديم مساعدات طبية للمرضى، ومعها عدد من الكتب التي تتحدث عن سماحة النصرانية وأنها دين السلام والمحبة، وإظهار أنها لا تخالف الدين الإسلامي.



ولعبت المنظمات غير الحكومية في وسط أفغانستان دوراً خطيراً في هذا المجال، وأدخلت الكثيرين إلى النصرانية، وخاصة الجرحى الذين تم نقلهم للعلاج إلى المستشفيات في الخارج.. وقامت أيضاً بإنشاء أو إيجاد أوضاع يُضطر فيها الأفغان الدارسون في الخارج إلى الدخول في النصرانية.
وُيلاحظ من خلال عمل هذه المنظمات أنها تحرص على الحيطة والحذر في جميع تعاملاتها مع المسلمين الأفغان، وأنها لا تنشر أفكارها بشكل مباشر بينهم.
وكان عدد من أعيان القبائل الأفغانية قد حذَّروا حكومتهم مرات عديدة من نشاطات المنظمات الغربية التي تقوم بترويج ثقافة الانحلال وتوزيع قارورات الخمور، وهي محاولة مكشوفة لإهانة الإسلام والمقدسات الدينية وإظهار أن تعاطي الخمور ليس جريمة، بل يعد أمراً عادياً.

ولم يقم الرئيس الأفغاني "حامد كرزاي" رغم نداءات كثيرة من الشعب بأي إجراء لوقف نشاط هذه المنظمات، فهو يرى أن "إيجابياتها أكثر من سلبياتها، وأنها إن كانت تقوم بنشاط غير مسموح به في البلاد بقصد "التنصير"، لكنها في الوقت نفسه تقوم بدور كبير في بناء البنية التحتية، من خلال توفير فرص عمل للأفغان وإنشاء المستشفيات والمراكز الطبية والتعليمية وغيرها!!".. كما تقول الصحافة الأفغانية، وحسب مقرَّبين من الرئيس نفسه.

وتقوم المنظمات الشهيرة بدور كبير في عمليات تنصير المسلمين في أفغانستان بالتركيز على المناطق الفقيرة، خاصة مناطق جنوب أفغانستان وشرقها التي يكثر فيها العنصر "البشتوني" وهو الأكثر تمسكاً بدينه من الآخرين.
وتعتمد هذه المنظمات التنصيرية على وسائل عدة، منها:

التعليم:
حيث تركز على تعليم الفتيات بطرق غربية تقرِّبهن من الفكر التنصيري، فهي ترى أنها إن تمكنت من تنصير النساء والفتيات فقد تمكنت من تنصير المجتمع، لأن المرأة هي الأم والمربية.
وتركز أيضاً على الأيتام، من خلال فتح مدارس متنقلة تشرف عليها نساء غربيات، وتقوم النساء الأفغانيات غير المحجبات بتعليم الأيتام، خاصة المتعلمات منهن في الغرب أو اللائي سبق لهن العمل مع مثل تلك المنظمات.

الصحة:
حيث تقوم هذه المنظمة بإعداد دورات للنساء لتحديد النسل من خلال توزيع أقراص منع الحمل بشكل مجاني عليهم. وتركز على إظهار أن الحجاب الأفغاني التقليدي هو السبب في فقرهن وحرمانهن من التعليم.
وتحرص العاملات في هذه المنظمة على أن يضعن على أعناقهن قلائد عليها الصليب، ويكون معهن في أكثر الأوقات كتاب الإنجيل وكتب أخرى، لإظهار النصرانية بمظهر ديانة السلام.

مخيَّمات المهاجرين:
حيث يتم فيها التركيز على تقديم مساعدات موسمية وشهرية من مواد غذائية وغيرها على الأسر الأفغانية الفقيرة.. وقد وزعت هذه المنظمة على سكان المخيمات كتباً تحمل مقتطفات من الإنجيل، وكتباً أخرى للنصارى مكتوبة بلغة الأفغان "البشتو" ولا تحمل أي عنوان واضح يشير إلى المنظمة.

ترميم الكنائس القديمة:
وكانت منظمة "شلتر ناو" العالمية قد اعتنت بإعادة ترميم بعض الكنائس القديمة في أفغانستان، رغم قلتها وكونها أماكن مهجورة منذ عقود، واستغلت الوجود الغربي العسكري والمدني الضخم في أفغانستان لتبرير عملياتها، إلى جانب فتح كنائس جديدة في العاصمة كابول، يشارك في طقوسها الأسبوعية عددٌ من طاقمها وعسكريون غربيون ومدنيون غيرُ مسلمين، كما يحضر الطقوس عدد من الأفغان الذين يُعتقد أنهم تنصروا في الغرب أيام هجرتهم.

فرص العمل لمن يؤيدهم:
وقد ذكرت صحف أفغانية أن المنظمات الغربية خاصة التي تروِّج صراحة للنصرانية قد أعدت أولوية في نشاطها التنصيري، ووفرت فرص عمل في مكاتبها لأفغان يتعاطفون ويتعاونون معها، ممَّن باتوا يتحمَّسون للتعرف على النصرانية من خلال مطالبتهم بالكتب التي تُوزَّع عليهم، وحرصهم على حضور أنشطة تحمل طابعاً تنصيرياً، فيتم توظيفهم لديها وتسليمهم رواتب مغرية في بلد فقير مثل أفغانستان.
وكان "مولانا فضل الرحمن" زعيم جمعية علماء إسلام والأمين العام لمجلس العمل المتحد في باكستان ذكر أن "هذه المنظمات قد تمكنت حتى عام 2004م من تنصير ما لا يقل عن 300 ألف أفغاني وأخرجتهم من دينهم، وأنها تقوم باستخدامهم لتحقيق أهدافها، وأنها مجرد معاقل للتجسُّس وجمع المعلومات الحساسة ونقلها إلى قادتها".

التنصير في باكستان

يبلغ عدد المنظمات غير الحكومية (NGOS) العاملة في باكستان أكثر من 12ألف منظمة، بينما لا يزيد عددها في أفغانستان على2000 منظمة مسجلة رسمياً.
وتقول الأوساط الباكستانية إن الحكومة تعرف الكثير عن دورها التنصيري في مناطق مثل إقليم السند وبلوشستان، حيث يكثر الفقر والبؤس والجهل بتعاليم الدين، حيث تتمكن المنظمات الغربية من إدخالها بمنتهى السهولة في دينها.
وتحاول هذه المنظمات سلخ الباكستانيين عن دينهم من خلال الاهتمام بالمناطق الفقيرة والتي لا تقترب منها المنظمات العربية الإسلامية.. وتقوم بتمويل هذه المنظمات مؤسَّسات من أربعة أقسام وأنواع:

أولاً: السفارات والمفوضيات العليا.
ثانياً: منظمات المساعدة والعون تحت رعاية الأمم المتحدة.
ثالثاً: منظمات العون المزدوجة.
رابعاً: المنظمات غير الحكومية الدولية.

وتقوم الأمم المتحدة بتقديم المساعدات لمنظمات العون التي تعمل تحت رعاية وحسب ميثاق الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وهي: ال"يونيسيف" (UNISEF)، وال"يونيسكو" (UNESCO)، ومنظمة العمل الدولية (ILO)، وبعض المؤسَّسات الأخرى.
وتمثل هذه الجهات.. المؤسَّسات المالية والمنظمات المزدوجة تلك التي تقوم بتقديم المساعدات من مصادرها أو بمساعدة دول أخرى إلى البلدان النامية والمنظمات غير الحكومية.
وتعمل المنظمات غير الحكومية أو الدولية والوكالات ومنظمات العون بمساعدة الشركات متعددة الجنسيات وفاعلي الخير من المتبرعين، وتقدم مساعداتها إلى المنظمات غير الحكومية التي تعمل لتحقيق أهدافها.
وتعمل السفارات والمفوضيات العليا لمصالح بلادها وتنمية حضارتها، وتقوم في هذا الإطار بالتخطيط من أجل أن يكون لها دور مؤثر على الأوضاع السياسية للدول التي تتواجد فيها، وتستخدم المنظمات غير الحكومية لذلك.. وتعمل المنظمات في باكستان بالمساعدات التي تصلها، داخل إطار معين منها، ويبلغ عدد منظمات العون التي تقدم المساعدات 41 منظمة.

وكانت الحكومة الباكستانية قد اتهمت عدداً من المنظمات الغربية بالخروج عن أهدافها التي أعلنت عنها، من تقديم مساعدة إنسانية لباكستان في مناطق الزلازل أو الكوارث وغيرها، إلى العمل والتورط في الأنشطة التنصيرية في باكستان وأفغانستان، حتى كشف "مولانا فضل الرحمن" زعيم جمعية علماء إسلام أن حوالي نصف مليون باكستاني قد تم تنصيرهم بالفعل جرَّاء هذه النشاطات في العقدين الأخيرين.



وسيكون هذا الأمر باعثاً على الحيرة نتيجة أن بعض هذه المنظمات قد تورَّطت فعلاً في أنشطة التنصير بشكل منظَّم وهي تحت رقابة الاستخبارات وعلى دراية بها، لكنها لم تتمكن من وقف أنشطتها. وإذا كان أمرها غير مكشوف في باكستان فإنها في أفغانستان باتت مكشوفة، وتلعب دوراً مهماً في إخراج الناس من دينهم وهويتهم الإسلامية.. وفي زمن حكومة طالبان كانت هذه المنظمات قد تعرضت للحظر ومُنعت أنشطتها وتمَّ القبض على بعض العاملين فيها.

ولا ينشط العاملون في مثل هذه المنظمات في باكستان بشكل علني، بل يحرصون على إخفاء أنشطتهم نتيجة المراقبة الشديدة المفروضة عليهم، لكن هذا لم يؤدِّ إلى وقف أنشطتها وهذا أمر مثير للدهشة.
وأكبر المنظمات والمؤسَّسات التي تقوم بأنشطة تنصيرية في باكستان هي
DOROTHEA MISSION
وتقوم بمراقبة المنظمات غير الحكومية في البلاد الإسلامية التي تنشط تحت رعاية الغرب بواسطة 150 منظمة تقوم بنشاطها بالتنسيق مع
(DOROTHEA MISSION) وتنشط هذه المنظمات في الدول الإسلامية ومن بينها باكستان وأفغانستان تحت أسماء وعناوين مختلفة. وقامت هذه المنظمة بأداء أنشطتها في مخيَّمات اللاجئين الأفغان في باكستان خلال سنوات الحرب الأفغانية الروسية، وبرزت في ميدان تقديم المساعدات ظاهراً لكنها عملت على نشر التنصير من وراء الستار.
ومن المؤسسات التي تم استخدامها وتوظيفها في هذا المجال
(FELLOWSHIP RECORDING WORLD GOSPEL)، حيث قامت بطباعة كتب ترويجية ومئات الآلاف من أشرطة الكاسيت الداعية إلى التنصير، وتمَّ توزيعها في المخيَّمات، كما تقوم ببث إذاعي بلغات الأردو، والبشتو، والفارسي، والدري وهي لغات منتشرة في باكستان وأفغانستان عبر إذاعة "راديو فيبا" ومعناها "المؤسسة الإذاعية للشرق الأقصى".

منظمات عالمية:
وبعد الحرب الأفغانية، تغيرت الأوضاع ونشطت هذه المنظمات تحت أسماء جديدة، وانتقلت مراكزها من المخيمات الأفغانية داخل باكستان إلى المدن الكبرى، وخاصة مدينة "كراتشي" والمناطق الشمالية لباكستان، حيث تقوم بإغراء الفقراء والمساكين، وتضمن لهم الزواج والهجرة إلى الخارج بشرط الدخول في النصرانية، وهناك شواهد تدل على ذلك، لكن الحكومة لم تأخذ إجراءات لوقف مثل هذه المنظمات.
ويقوم بعض العاملين في مجال التنصير بنشر إعلاناتهم في الصحف المحلية، ونشر عناوين الاتصال بهم على صناديق البريد، وقاموا في شهر أغسطس2007م بتوزيع كتب فيها مقتبسات من الإنجيل وغيره باللغة "الأردية" المحلية، وعليها صور المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى، للتلبيس على المسلمين وإيهامهم وخداعهم.
وهذه قائمة بأسماء بعض المنظمات التنصيرية في باكستان وأفغانستان:
Action ad. UK. (AA.UK).
Australian high commission (AHC)
Canadian high commission (CHC).
Catholic relief services ( CRS).
Embassy of Denmark.
Embassy of Sweden .
Friedrich ebert stifung( FES).
Friedrich naumann foundation (FNF).
German Embassy.
Itanus seidel stifling (HSS).
Royal netherlands embassy.
Save the children fund UK. (SCF. UK).
South asia partnership(Sap).
United nations development fund for women (UNIFEM)
United nations high commission for refugees (UNICR).
United nation children education fund (UNICEF).
United nation educational scientific cultural orgnisation (UNESCO).

التنصير في إندونيسيا

وهي أكبر الدول الإسلامية سكاناً؛ حيث يبلغ عدد سكانها 225 مليون نسمة؛ 90٪ منهم مسلمون، و 7٪ نصارى تقلَّص عددهم بعد انفصال (تيمور الشرقية). وللنصارى فيها نشاطات كبيرة منذ الاحتلال الهولندي وحتى خروجه بالاستقلال عام 1945م، وجرى تنصير آلاف المسلمين، وساعدت على هذا النُّخب العَلْمانية التي سلَّمها المحتل الحكم وصنع لها فلسفتها التي أقامت عليها دستورها الحاكم وهو منهاج عَلْماني قومي والمسمى (البانجاسيلا) الذي جعلهم يقفـون مكتـوفي الأيـدي أمام التنصير ونشاطاته الكبرى لا سيما أن الشعب الإندونيسي يشيع فيه الجهل وسوء الأوضاع الاقتصادية،

التنصير في الأردن

تألف في الستينيات من القرن الماضي مجلسٌ أعلى برئاسة المطران "عساف" ومساعديه المسيو سمعان والراهبة سوستيلا، وبإشراف ورعاية المطران الماروني في بيروت، وقد اتخذ هذا المجلس قرارات كثيرة من أهمها:
1. شراء الأراضي، وأن تكون هذه الأراضي من أهم المواقع، ويشترط على المشتري بعد ذلك أن يوقف هذه الأرض لبناء الكنائس.
2. يراعى في تصميم الكنائس أن تكون على هيئة قلاع حربية ومستودعات للأسلحة.
3. إقامة قرى محصنة على الطرق الرئيسة التي تربط الأردن ببقية العالم العربي، وكان يشرف على هذا المشروع عجوز إنجليزية اسمها "مس كوت"، كانت تسكن في مدينة الزرقا متخذة من مزرعة صغيرة لتربية الدواجن ستارًا يُخفي مهمتَها الحقيقية، وقد حولت هذه المنطقة إلى مستعمرات محصنة.
4. التسلل إلى الوظائف الحكومية والمراكز المدنية والعسكرية، ولقد كونت هذه العناصر بعد أن أتمت خططها المنظمة قوات ميلشيا عسكرية باسم "منظمة الجيش المريمي"، ولهذه المنظمة قيادات في الضفة الشرقية ومركزها "عمان"، وفي الضفة الغربية ومركزها القدس، ولكل قيادة مركز حربي أعلى، وكان يشرف على هذه المراكز المطران عساف، أما التدريبُ فكان يتولى الإشرافَ عليه اللواءُ "كريم أوهان" مدير الأمن العام سابقًا ويساعده في التدريب "إسكندر نجار" قائد سلاح الإشارة سابقا. وقد بلغ تعداد الجيش المريمي عشرين ألفا، ولهذا الجيش دستور طبع في لبنان ومجلة شهرية تحمل اسم "الجيش المريمي"، وقد ضبطت أسلحة كثيرة لدى هذا الجيش، وقام أفراده بأعمال استفزازية كثيرة في الاحتفال بعيد الميلاد الذي سبق هزيمة يونيو 1967م.

وحمل أفراده صلبانًا يبلغ ارتفاعُها أمتارًا، وأخذوا يهتفون بهتافات مثيرة منها: "دين المسيح هو الصحيح" و"لا عروبة ولا إسلام".

التنصير في العراق

وتعد العراقُ من أكثر الدول المستهدفة بحملات التنصير، وخاصة في السنوات الأخيرة منذ جاء الاحتلالُ الأمريكي، وما ارتبط بالاحتلال والحرب من كوارث إنسانية، فما إن بدأت الحرب حتى حشد المنصرون جيوشهم على بوابة العراق الغربية (الأردن) بانتظار الدخول مع طلائع الجيوش الأمريكية لنشر رسالة الخلاص في مدنه التي أعياها الفقر.



فقد وجدت جماعات التنصير الأمريكية في العراق المحتل أرضًا خصبة لنشر أفكار التنصير تحت رعاية وحماية ودعم ومساندة قوات الاحتلال الأمريكي، بل وبمشاركة المقاتلات الأمريكية نفسها التي قامت بإلقاء المنشورات والكتب الدينية على الشعب العراقي في مناطق مختلفة.



وتركز جماعاتُ التنصير جهودها لنشر أفكارها بين أكراد الشمال وتركمان الموصل وكركوك والسنة في تكريت والشيعة في كربلاء والنجف، وتستخدم هذه الجماعاتُ المساعداتِ الإنسانية والمعونات الطبية والخدمية من أجل التسلل إلى العراقيين لإقناعهم بالأفكار التنصيرية، فضلا عن توزيع المواد والقصص التنصيرية وافتتاح محطات الإذاعة والتليفزيون التي تساعدهم في تحقيق هدفهم مثل إذاعة "صوت المحبة".



وقد أفادت تقاريرُ صحفية أن أكثر من مئة منظمة تنصيرية دخلت العراق، وأكبر هذه المنظمات: هيئة الإرساليات الدولية الذراع التبشيرية للمعمدين الجنوبيين والذين يعدون أكبر طائفة بروتستانتية في أمريكا، ومجلس الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ومجموعة من المعمدين الجنوبيين من ولاية نورث كارولينا، وهيئة المعونة الأمريكية، ومنظمة كريستيان شاريتي ورلد نيشون إنترناشونال، ومنظمة المجتمع الدولي للإنجيل، ومنظمة تعليم أمة كاملة تعرف اختصاراً )داون( ومنظمة سامرتيان بيرس، ومنظمة المنصرين البروتستاننت.



وتدخل هذه المنظماتُ إلى العراق تحت اسم منظمات إغاثة إنسانية، والمسئولون الأمريكان يعترفون بوجود المنصرين، ويؤكدون أنهم يقدمون العون للناس لا لينصروهم، والعراقيون يفرحون بتلك المعونات.






وقد استطاع المنصرون خلال عام واحد أن يوزعوا مليون نسخة من الإنجيل باللغة العربية، وشرائط فيديو تجسد ميلاد المسيح وحياته، وتعليقات تدعو المسلمين للدخول في النصرانية، ومليون كراسة دعائية إنجيلية، وقالت نشرة لهيئة الإرساليات الدولية إن العراقيين فهموا أن الذي يمنحهم المواد الغذائية مسيحيون أمريكيون وإن عمال الإغاثة يوزعون نسخاً من إنجيل العهد الجديد إلى جانب المواد الغذائية.

التنصير في دول الخليج العربي

لم يخجل المنصِّرون من استهداف المسلمين في دول الخليج كافة، فما تزال قنواتهم الفضائية ومواقعهم الإلكترونية، ورسائلهم البريدية تعمل على إغراء المسلمين -وبخاصة الشباب- ليتنصَّروا ويخرجوا من دينهم ودين آبائهم (الإسلام)، وعملوا في بعض دول الخليج على إنشاء كنائس باسم رعاياهم، وهي لا تخلو من جهودهم في التنصير، مع أن الإسلام صرَّح بمنع وجودهم الدائم في جزيرة العرب ومنها: دول الخليج العربي كما جاء في حديث صحيح في هذا الباب، أما لماذا أتيح لهم مثل هذا الوجود فهذا نسأله لمن يعنيه الأمر؛ فهل لديهم ما يقدرون به على إقناعنا بهذا الوجود المشبوه لهؤلاء المنصِّرين الذين يعيثون في الأرض فساداً؟

إن الجهود التنصيرية الكبيرة للمنصِّرين في شتى ديار الإسلام إنما هي غيض من فيض، ومع كل ما لديهم من إمكانيات كبيرة فإنهم لم يستطيعوا أن ينصِّروا من المسلمين إلا فئات محدودة يمكن أن تصنّف في التالي:
1. المراهقين والمراهقات.
2. الفقراء والمرضى والمحتاجين الذين يتنصرون تحت ظروف الفقر والحاجة.
3. الشـباب الذين عـاشوا في الغرب من أمهات نصرانـيات أو ممن ليس لديهم وازع ديني.
4. الأطفال المخطوفين. وإن خبر اختطاف أطفال دارفور مؤخراً ليس ببعيد عنا، فقد بلغ عددهم أكثر من مائة طفل وجرى اختطافهم بواسطة شركة فرنسية ولمصلحة (جمعية تنصيرية) يسمونها خيرية، وقد تم القبض عليهم في تشاد، وأحيلوا إلى القضاء بعد غضب الرأي العام حيال هذه الجريمة، وتبين لاحقاً أنهم بِيعوا لأسر فرنسية بمبالغ تتراوح ما بين 4000 و 8600 دولار للطفل الواحد، وزعموا أنهم ينقلونهم إلى أسر ترعاهم، وهذه حيلة المجرمين بعدما فضحهم الله .
ما تقدم نماذج لبعض ساحات تلك الحرب، والمقام لا يتسع لذكر ما يجري من عمليات التنصير في بقية بلاد المسلمين.

إن بناء الكنائس في ديار الإسلام جريمة شنعاء، وعار مخزي أن يكون للوثنية موقع قدم في ديار أعزَّها الله بالإسلام, ورفع عنها الجاهلية رحمة منه, وإقامة للحجة على عباده، فما الذي سيجنيه العالم الإسلامي من وجود هذه الكنائس بين ظهرانيهم ( أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ( )المائدة: 50( وأكرر أنه إذا كان وجود الكنائس في ديار المسلمين أمراً مخزيا، فإن وجودها في جزيرة العرب يعتبر أشد خزياً, بل ومن أشد المنكرات التي يجب إزالتها والأخذ على أيدي المنتسبين إليها, فقد حرَّم الإسلام تحريما مؤبدا أن يجتمع فيها دينان إلى يوم القيامة، قال صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عنه عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (( لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع فيها إلا مسلماً(( وقد جاء في معناه أحاديث كثيرة كلها تحرِّم أن يجتمع بجزيرة العرب دينان, فأين المسلمون من تصميم النصارى على غزو بلاد العرب وإقامة الكنائس لو تيسر لهم على أنقاض المساجد, وإعادة السيطرة الصليبية على كل أراضي العرب في الجزيرة، ليكون مصيرهم مصير إخوانهم من المسلمين في أفريقيا وفي شرق آسيا... وغيرها من البلدان التي وطئتها أقدام المنصرين النجسة يغمرهم الحقد على الإسلام وعلى نبيه العظيم, وعلى كل مسلم غيور على دينه, ولقد تجرأ النصارى على المسلمين، فصاروا يهاجمون الإسلام وأهله علانية غير مكترثين بمشاعر المسلمين، ولا بمشاعر أهل البلد الذي آواهم، وسمح لهم بإظهار كفرهم؛ رعاية لمصالح المواطنين بزعمهم.
وقد جاءت نصوص مستفيضة عن الصحابة على منع بناء الكنائس في ديار المسلمين, وفي كتب الحديث ما يشفي ويكفي، وكذلك من جاء بعد الصحابة كلهم على تحريم بناء الكنائس, وفي كتب الفقه في بيان حقوق أهل الذمة وأهل الملل الأخرى ما لا يحصى من الأقوال عن علماء المسلمين في تحريم بناء الكنائس بين ظهراني المسلمين, وأن من فعل ذلك فإنه يعزَّر وتهدم الكنيسة، خصوصا بناء الكنائس المستحدثة, ولم يتوانَ المسلمون في هدم كنائس الكفار إلا ما كان قبل قدوم المسلمين أراضيهم ودخول أولئك الكفار في الذمة بالصلح فلهم ذلك, ما لم ينقضوا عهدهم, فإذا نقضوه فللمسلمين حينئذ هدم كل كنائسهم، وعلى المنخدعين بزخارف القول بتقارب الأديان السماوية, أو رعاية المصالح الوطنية, أو ترديد شعار المؤاخاة بين الإسلام واليهود والنصرانية, عليهم إن كانوا غيورين على دينهم أن يراجعوا كلام علماء الإسلام وفقهائهم؛ ليتأكدوا من حقيقة موقف الإسلام من التعاليم الباطلة الجاهلية, ومن موقفه من رفع الكنائس وسائر الشعائر النصرانية في ديار المسلمين, فما أحرى بالمسلمين أن يروا الله خيرا من أنفسهم، وأن يمنعوا - حكاماً ومحكومين - كل ما يضادُّ الإسلام، ويرفع شأن الديانات الباطلة في ديارهم, فإنه ما غزي قوم في عقر ديارهم إلا ذلوا.
وعسى أن يأتي اليوم الذي يستفيق فيه المسلمون قريبا، ويكون شعارهم (لا دينان في جزيرة العرب) بل ولا في أي بلد إسلامي, وأن يطهروا بلدانهم عن نجس النصرانية البولسية الوثنية )) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ) ((التوبة: 28( عسى أن يأتي ذلك اليوم، وليس ذلك على الله بعزيز.....

اليمن

حذرت رابطة العالم الإسلامي من النشاط الواسع الذي تقوم به جهات تنصيرية في اليمن ، مشيرة إلى أن المنظمات التبشيرية نجحت في تنصير 120 يمنيا ينتمون إلى محافظة حضرموت ، إضافة إلى أعداد أخرى من اللاجئين الصوماليين والإريتريين في المعسكرات المقامة بجنوب اليمن.

وأعادت رابطة العالم الإسلامي في نشرتها أصدرتها مؤخراً أسباب نجاح جهود التنصير في اليمن إلى إهمال المسلمين مساعدة ورعاية إخوانهم وانتشار الفقر والبطالة والجهل والأمية والحروب ووقوع ظلم وتمييز عنصري وقبلي في بعض المناطق، ومتاجرة بعض المتحدثين باسم الإسلام بالإسلام، وتجميع ثروات من ذلك، والتطرف والعنف والقتل والمذابح التي ترتكب من قبل جماعات إسلامية، والفساد في الدول الإسلامية الذي قالت انه يحرم بسببه كثير من الناس من حقوقهم
وبحسب لجنة التعريف بالإسلام فقد قام يمنيان في منطقة جبلة التابعة لمحافظة (إب) جنوبي العاصمة صنعاء عام 1992م بتمزيق القرآن الكريم ورميه في حمامات مسجد الأشرفية ، في جريمة هزت المجتمع اليمني، وبعد التحقيق معهما اعترفا أمام المحاكم بأنهما ارتدا عن الإسلام ، ودخلا في الديانة النصرانية من خلال شخص ثالث ، وعند استدعاء الأخير أقر باعتناق المسيحيه نتيجة قراءته واطلاعه على الكتاب المقدس (الإنجيل) .

وأشار أحد الثلاثة إلى أن المحور الرئيسى لحركة التنصير أحد الأطباء العاملين في مستشفى جبلة المعمداني (من جنسية أجنبية) وتحدثوا عن وعود بتلقي مبالغ مالية ، مقابل ما يقومون به من جهد تنصيري داخل المديرية .

وفي العام الماضي تنصر مسلم صومالي يقيم في عدن كلاجئ بسبب الحرب الأهلية في بلاده على يد قسٍٍ أجنبي يعمل في إحدى كنائس المدينة وطلب تغيير اسمه إلى اسم آخر أمام الجهات اليمنية المهتمة بشؤون الهجرة والجوازات والإقامات ، فقامت بتوقيفه وتمت محاكمته ، ولكن قبل النطق بالحكم تم تسفيره إلى دولة أوروبية ؛ بحجة حصوله على حق اللجوء الإنساني فيها من خلال متابعة القس ، وطوي ملف القضية،

أشارت التقارير إلى أن أول عمل تنصيري منظم بدأ في اليمن كان في مدينة عدن جنوبي اليمن في خمسينيات القرن الميلادي الماضي، أما في الشطر الشمالي - سابقاً- فكان حوالي عام 1970م وذلك من خلال منظمة فدائية تدعى (فريق البحر الأحمر الدولي) التي أسسها المنصر (ليوني قرني) عام 1951 وكان يطلق عليها (الخيامون) وهم النصارى القادمون للعمل في البلاد الإسلامية في مجالات مختلفة كالطب والتعليم والتمريض وشعار هذه المنظمة (الإسلام يجب أن يسمعنا) وهدفها نشر الإنجيل بين المسلمين ، ومركزها الرئيسي إنجلترا، وتحصل على الدعم من الكنائس والأفراد ومنظمات العون النصراني ويشرف هذا الفريق على عدد من المشاريع التنموية في عدد من البلاد الإسلامية والأفريقية منها: جمهورية مالي، جيبوتي، باكستان، اليمن، تنزانيا، وبموافقة الدول المضيفة.

ويتحرك نشاط التنصير في اليمن من خلال الكنائس -علي ندرتها والمستشفيات والجمعيات ذات الاهتمام الإنساني والمهتمة بالأمومة والطفولة والمعوقين والبيئة وتعليم اللغات والابتعاث الدراسي والسياحة ؛ سواء في أوساط اليمنيين أم أوساط اللاجئين الأفارقة ، وأغلبهم من الصوماليين.

وهناك أكثر من 150 ألف صومالي مقيم في اليمن ، منهم ما يزيد على 50 ألفاً مسجلين لدى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة ، وهو ما يعطي النشاط التنصيري مساحة واسعة وأرضاً خصبة للتحرك .
ويعتقد بعض المهتمين أن هذا النشاط حقق عدة قفزات بعد عام 1990 والسبب يعود إلى ما يلي :

1. الاستفادة من الأجواء التي وجدت بعد وحدة شطري اليمن عام 1990م والسماح بوجود وعمل المنظمات الأهلية والطوعية بصورة أكبر ، مع وجود رقابة قليلة على أعمالها وحركتها.
2. تدهور الأوضاع الاقتصادية في اليمن لأسباب منها : عودة مئات الآلاف من العاملين اليمنيين في دول الخليج ، وازدياد معدلات الفقر ،وبلوغ من هم تحت خط الفقر حوالي 24%.
3. نزوح مئات الآلاف من الصوماليين عن بلادهم ، إثر الحرب الأهلية إلى اليمن، ولا تزال موجات النزوح مستمرة وإن كانت بمعدلات أقل .

وثمة أسباب أخرى مثل: ضعف مستويات الرعاية الصحية ، وكثرة الأمراض والأوبئة ، وتدني مستويات التعليم لا سيما في أوساط المرأة.

ويتحرك التنصير في اليمن على محورين:

الأول: القيام بالتنصير وحمل بعض اليمنيين ضمنا على ترك الإسلام، وتُقَدَّيم النصرانية على أنها (الملخص) و(المنقذ) لأحوال البشرية .
ويساعد على ذلك استغلال فقر الناس وحاجتهم . وتقوم بعض الجهات بضمهم لصالح جهات تنصيرية من خلال تعبئة استمارات خاصة بهذا الغرض .

وذكرت بعض الإحصاءات أنه عن طريق البعثة المعمدانية الأمريكية (مستشفى جبلة) تم تنصير 120 مسلماً ، وتعتمد بعض الكنائس توزيع الانجيل والمجلات النصرانية والأشرطة المسموعة والمرئية .
وعلى سبيل المثال قامت سفينة سياحية زارت عدن عام 99 بتوزيع الانجيل ، ومجلة اسمها (fishers) تدعو إلى اعتناق النصرانية، وهناك نشرة اسمها (الأشبال) تصدر من أسبانيا يتم تداولها في أوساط بعض الشبان اليمنيين.

الآخر: محاولة إفساد الشباب وزعزعة ثقتهم وعقيدتهم من خلال إغراءات مختلفة منها الرحلات والحفلات وعرض الأفلام وبعثات تعلم الإنجليزية في الخارج .. وعلى سبيل المثال فقد زارت امرأة تدعى (سوزان اسكندر) من أصل مصري وعضوة في الجمعية الإنجيلية الفنلندية عدن - قبل أكثر من ثمان سنوات - وركزت في زيارتها على شريحة الشباب والفتيات ، تحت ستار تلمس احتياجاتهم وأحوالهم، وقد قامت بإجراء استبيان لصالح جامعة هلسنكي - في فنلندا

هناك جهات متعددة تتبنى التنصير في اليمن واكتفى التقرير بالإشارة إلى أهمها:

1. الكنيسة الكاثوليكية بالتواهي : أهم موقع كنسي تم افتتاحه في الخمسينيات إبان الوجود البريطاني في محمية عدن، وربما تكون أهم كنيسة تم بناؤها في شبة الجزيرة العربية، أعيد افتتاحها مع مركز طبي ملحق بها عام 1995 من قبل السفارة الأمريكية بصنعاء.
2. البعثة النصرانية المعمدانية الأمريكية بإب : تنشط من خلال مستشفى جبلة التابع لها والكنيسة الملحقة بالمستشفى بصورة قوية ويمتد نشاطها إلى محافظة تعز تحت شعار الاهتمام بالفقراء ودور الأيتام وسجون النساء.
3. أطباء بلا حدود: بعثة طبية تدعو إلى اعتناق المسيحية بالإغراء بالمال مستغلة حاجة الناس وفقرهم، وذكرت بعض الأنباء الصحفية أنها استطاعت تنصير عدد من الأسر في بعض أحياء مدينة عدن.
4. وبعثة الإحسان: لها نشاط في محافظتي تعز والحديدة وخصوصاً في أوساط المصابين بالجذام والأمراض العقلية وكان لها ارتباط مباشر بالمنصرة الهندية المعروفة بـ (الأم تريزا)، ولها مقر ملحق بالمستشفى الجمهوري فيه عشر راهبات ، وتشرف على دار للرعاية النفسية بمحافظة الحديدة الساحلية ودارين للعجزة في صنعاء وتعز.






5. المعهد الكندي بصنعاء: يتخذ من تعليم الإنجليزية غطاء لأنشطته، وتتميز دوراته بقلة التكلفة مقارنة بتكلفة دورات المعاهد الأجنبية الأخرى ويعتمد على الرحلات وحفلات نهاية الدراسة المختلطة ،ويستمر التواصل بين المدرسين الكنديين مدة إعارة كل منهم سنة واحدة وطلابهم حتى بعد عودة المدرسين لبلادهم وكثيراً ما يثير هؤلاء مع طلابهم نقاشات تتضمن إثارة الشبهات حول الإسلام.

لا توجد لدى الجمعيات والمؤسسات العاملة في مجال الدعوة الإسلامية أولوية للتصدي للتنصير المستتر في اليمن .
وتعتبر الجهود ضئيلة في الكشف عن هذه المؤسسات وتعريف الرأي العام بها وبأخطارها ، والأهداف الخفية لعملها ، ومن خلال النشاط المضاد للتبشير بالإسلام وهديه في أوساط الجاليات الأجنبية والأفريقية والآسيوية العاملة في اليمن، وتوجد في هذا الصدد لجنة اسمها (لجنة التعريف بالإسلام) مقرها صنعاء ومركز الدراسات الشرعية ومقره مدينة إب.

وفيما يخص الشعائر الدينية وأماكن العبادات توجد في مدينة التواهي بعدن الكنيسة الأنجليكانية الكاثوليكية (كنيسة المسيح) وهي كنيسة قديمة يعود بناؤهاإلى خمسينيات القرن العشرين إبان الوجود البريطاني في عدن وتتبع هذه الكنيسة المجمع الكنسي في لارنكا بقبرص ، لكنها ومنذ إعادة افتتاحها عام 1995 ماتزال تدار مؤقتاً من قبل الإدارة الإنجليكانية في دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة ، ويوجد في الكنيسة مركز طبي كنسي ملحق بها يقدم الخدمات الصحية .

وحتى فترة قريبة كانت توجد كنيسة معمدانية في مدينة كريتر بعدن ولكنها ألغيت وتحول مبناها إلى منشأة حكومية، كما توجد في المعلا بعدن مقبرة نصرانية تضم رفات كثير من المسيحيين وتشرف كنيسة المسيح بالتواهي على هذه المقبرة، وتخلو المحافظات الشمالية من أية كنيسة ؛ لكن الأجانب المسيحيين يقيمون صلواتهم يوم الأحد بانتظام في بيوت خاصة مستخدمة دورا عبادة خصوصاً في صنعاء.

وبوجه عام فالنصارى اليمنيون ممنوعون من القيام بعمليات تنصير وللغرض نفسه تشير بعض المصادر إلى تعرض الرسائل الخاصة برجال الدين المسيحيين للمراقبة بانتظام، وقد تعرضت كنيسة المسيح بالتواهي بعدن لعملية تفجير بعبوة ناسفة على يد أشخاص محسوبين على جماعات الجهاد أسفر عن إحداث أضرار مادية في مرافق الكنيسة ، وتجري حالياً محاكمة هؤلاء الأشخاص


التنصير في البحرين

إن أول ما بدأ التنصير في الخليج كان من البحرين حين زار (زويمر) هذا البلد عام (1890) م، وجاءته الأموال من الكنيسة الإصلاحية الأمريكية, وقد دخل المنصِّرون عن طريق الأعمال الطبية، حيث أنشؤوا مستشفى البعثة الأمريكية الذي أسس عام (1902) م، ثم بنيت مدرستين, إحداهما للبنين، والأخرى للبنات في هذا البلد, ووصل عدد الطلاب إلى (500) طالب, بالإضافة إلى المكتبة المسيحية هناك التي تسمَّى مكتبة العائلة لبيع كتب التنصير, وعلى رأسها الأناجيل ويبلغ عدد أتباع الكنائس العالمية في دولة البحرين من الجنسيات المختلفة كما يلي:

1. أتباع الكنيسة السورية الأرثوذوكسية في (مالابار)، ويتبعها حوالي (200) عضو, معظمهم من الهنود.
2. أتباع الكنيسة الرومانية الكاثوليكية, ويتبعها حوالي (2700) عضو, معظمهم من الهنود, وتقام الصلوات لديهم بالإنكليزية.
3. أتباع الكنيسة الإنكليكانية, وعدد أعضائها (500) عضو.
4. أتباع الكنيسة الوطنية الإنجيلية, وهي الكنيسة الوحيدة في البحرين التي تضمُّ عددا أكثر من المواطنين بين أعضائها (150) عضوا, بينهم 60 بحرانيا.
كما أن هناك طائفة إنجيلية تتحدث بالإنجليزية, وتضم (180) عضوا تقريبا, وأتباعها من اليهود والباكستانيين.
5. أتباع كنيسة الرب, وتضمُّ هذه الطائفة الآن حوالي (40) عضوا نظاميا, ويشرف عليها قسيس من الولايات المتحدة الأمريكية، وكل أعضائها من المهاجرين.(والمبشرون يشعرون أن السلطات في البحرين تودُّ أن تكون الكنائس للأجانب, ولا تسمح بالتبشير بين المسلمين, كما تمنع في نفس الوقت اضطهاد المسيحيين)



ويلاحظ في هذه الأعداد كثرة المتنصرين من الهنود والباكستانيين, وقد بلغ أتباع تلك الكنائس أكثر من (3770) شخصا, وهو عبارة عن عدد كبير في دولة صغيرة هي البحرين, كما أن هذا التقرير قد كتب في وقت متقدم.

التنصير في الكويت

على وقع تصريح النائب أسامة المناور بازالة الكنائس الموجودة، ثم تراجعه عن ذلك وتوضيحه بعد الضجة، التي أثيرت حوله انه يقصد بكلامه عدم موافقته على بناء كنائس جديدة من منطلق التزامه الديني والشرعي، ليفتح ملفّا شائكاً، فيه الكثير من المفاهيم المغلوطة والاساءات، وهذا ما دفع براعي الكنيسة الكاثوليكية الاب كاميللو باللين لمخاطبة الرأي العام والمسلمين بقوله لا تخافوا منا، فنحن شركاء في العيش ونحترم قوانينكم وتقاليدكم»، مطالباً الحكومة ببناء كنيسة جديدة للكاثوليك الذين ناهز عددهم 350 ألف كاثوليكي.



بناء كنائس جديدة في الكويت رافقته تعليقات وآراء متشددة ومتعصبة، وان كانت الموافقة تسير في دورتها البيروقراطية وفق الاجراءات المتبعة، في حين ان وكيل وزارة الاوقاف والشؤون الإسلامية، طلب من البلدية تزويده بعدد الكنائس في الكويت وتوزيعها الجغرافي لمعرفة طبيعة استغلال الاراضي، التي خُصصت لكل كنيسة على حدة، وفيما اذا كانت هناك اراض خصصت للكنائس ولم يتم استغلالها.



قبل سنتين، وفي شهر ابريل عام 2010 اطلق الاب اندرو تومبسون من السفارة البريطانية كتاب الكنيسة المسيحية في الكويت - الحريات الدينية في الخليج»، اشار فيه الى ان الكويت أوجدت نموذج عمل مجتمع ديني مشترك، وانه قام بتوثيق قصة المسيحيين في الكويت والحديث عن الحرية الدينية، التي يتمتعون بها، لافتا الى ان كثيرين في بريطانيا يعتقدون ان الكويت لكونها دولة اسلامية فلا حرية دينية فيها! وقال ان الحرية الدينية في الكويت هي مثال حي على الحرية الدينية في الخليج، وان المسيحيين جزء لا يتجزأ من المجتمع.



يذكر ان أول كنيسة في الكويت بنيت في عام 1931 في مجمع الإرسالية الاميركية، واطلق عليها اسم الانجيلية الوطنية»، بعدما كانت تعرف بكنيسة المسيح، واصبحت عضوا في مجلس كنائس الشرق الاوسط، وفي عام 1999 تم تنصيب القس عمانويل غريب راعياً للكنيسة كأول قس كويتي، تبع ذلك بناء كنيسة في مدينة الأحمدي عام 1948، وسُمّيت سيدة الجزيرة العربية».. الاب بيجول راعي الكنيسة القبطية يقول انه جرت مراسلات بين البابا كيرلس السادس والامير الشيخ صباح السالم الصباح حول بناء كنيسة للاقباط في الكويت، وهذا ما تم فعليا.










فقد اتخذوا مكاناً لها خلف فندق الشيراتون وانتقلت حديثا إلى شارع بيروت في منطقة حولي. اما الارمن المسيحيون فيعود تواجدهم في الكويت الى عام 1958 ويبلغ تعدادهم حوالي 6 آلاف ارمني، لديهم كنيسة ومدرسة، مضى على انشائها اكثر من 50 عاماً أي منذ الاستقلال، تقريبا.
شهدت الطوائف المسيحية ما يعرف بمجلس الكنائس، الذي يضم مختلف المذاهب، بدءاً من الكنيسة الكاثوليكية والانجيلية والقبطية، ومروراً بكنيسة الروم الارثوذكس، وانتهاء بكنيسة الارمن.
يوجد في الكويت ثماني كنائس معترف بها، في حين تذكر مصادر اخرى ان العدد وصل إلى عشر كنائس، بينها مجمع للكنائس في قلب العاصمة، تخدم حوالي 450 الف مسيحي، في حين ان البهائيين والبوذيين والهندوس والسيخ لا يسمح لهم ببناء اماكن للعبادة، وهذا كان مصدراً للشكوى والادانة من قبل تقرير وزارة الخارجية الاميركية، الذي تصدره سنوياً عن حرية الاديان في الشرق الاوسط. واعتبارها ان الكويت تعاني من تناقض بين ما ينص عليه الدستور من حرية مطلقة» للاعتقاد الديني وبين وضع الحكومة لبعض القيود على حرية الممارسة الدينية. وأشار التقرير الى وجود جماعات دينية غير معترف بها من قبل الحكومة تمارس شعائرها في اماكن غير رسمية للعبادة، وغالبا ما تتم في منازل خاصة.

التنصير في السلطنة

وأما التنصير في عمان فقد بدأ منذ وصول القس (زويمر) وزميله (جيمس)، وحصلوا على المساعدات الضخمة من الكنيسة الإصلاحية الأمريكية, وتوجد بعمان مكتبة مسيحية لبيع الكتب التنصيرية.





أما أتباع الكنائس العالمية في عمان فهي:-
الكنيسة الإصلاحية الأمريكية, وقد بدأت في عام (1890) م, ويوجد الآن لها ثلاث كنائس ذات بنايات ضخمة, ويوجد منهم حوالي (500) شخص بروتستانتي.
الكنيسة الكاثوليكية, أنشئت في عمان (1971) م, ويوجد منهم حوالي (700) من الكاثوليك وجاءت بعدها الكنيسة الأرثوذكسية، وكذلك كنيسة للسريان الأرثوذكس في مدينة صلالة، وكنيسة للأقباط في مسقط».



الكنيسة الأرثوذوكسية, معظم أتباعها من الهنود.ويلاحظ أن تلك الكنائس هي لأجانب من طوائف وبلدان شتى في العالم, وأكثر الإمدادات المالية تأتيهم من الكنيسة الإصلاحية الأمريكية.



لا يوجد إحصاء دقيق لعدد المسيحيين في السلطنة والذي يبلغ إجمالي عدد السكان فيها حوالي 3 ملايين نسمة منهم مليون و100 الف وافد، أي بنسبة لا تزيد على %29 من مجمل السكان، في حين ان المسيحيين تتراوح أعدادهم ما بين 200 و300 ألف مسيحي وهم من العرب والآسيويين والأوروبيين... وان ذكرت مراجع إحصائية انهم يشكلون %3 من مجموع السكان.
ووفق خبراء يتابعون الشأن المسيحي، يشيرون إلى انه يوجد في السلطنة خمسة مجمعات للكنائس تضم الأرثوذكس والكاثوليك والبروتستانت والذين بدورهم أنشأوا مجالس كنسية تحوي كل المذاهب يصل تعدادها إلى 26 مذهباً، وما يعطي لعمان التميز عن باقي دول التعاون ان فيها معابد للسيخ والهندوس في الوقت الذي تسعى الجالية البوذية لإقامة معبد لها وكما ذكر تقرير وزارة الخارجية الأميركية عن الحريات الدينية، فهناك أماكن للعبادة لكل من السيخ والهندوس.










حقيقة خاطئة تقال ان اغلب السكان العمانين قبل النهضة كانوا جهلاء لا يعرفون القراء والكتابة فقد نفى هذا الدكتور بول هاريسون : ( لا يوجد مكان في شبه الجزيرة العربية الناس فيه صادقون في المحافظة على الصلاة وأوامر الاسلام وقواعده الاخرى. لكن هؤلاء الناس لنفسهم طيبون تجاه الانجيل. والعديد منهم راغبون في شرائه وقرائته، وهم قادرون كذلك على قرائته فعلى سبيل التقدير نصف السكان قادرون على القراءة والكتابة، وفي بعض الاماكن –فعلا- الأكثر من النساء لا من الرجال. هذا الوضع يشكل فرصة نادرة للغاية ما بين المسلمين. واشك في انه يمكن ان يتكرر في كل بلاد الاسلام )

وقال المنصر دكسترا معلقا على توزيع نسخ من الانجيل بين النساء في مدينة قريات: ( لقد كنت مندهشا من رؤية كم امرأة تستطيع ان تقرأ، بل وتقرأ جيدا أعطيت لامرأة شابه انجيل مرقس ويوحنا )
كذلك قالت الطبيبة ساره هوسمون عندما قامت بجولة تنصيرية لولاية السيب ( لقد وجدنا أن نساء السيب متفتحات جدا وطيبات جدا، حيث لم نجد أي معوق للقراءة لهن فمباشرة قراءت الفصل الثالث من يوحنا لكي أريهن أن كلمة الرب هذه جاءت لتعطينا حياة جديدة بمولد جديد)
كان الاطفال في السلطنة في ذلك الوقت يتحدثون الى جانب اللغة العربية،البلوشية، السواحلية والهندوستانية والفارسية والجوجاراتية Gujarati بل كان عدد الذين لا يتحدثون العربية منهم اكثر ممن يتحدثونها وتعاقب على تدريس هذه المجموعة من الاطفال خلال اقل من سنتين عدد من الاشخاص فقد اوكلت مهمة تدريس الاولاد فالبداية إلى امرأة تسمى رحيل وهي ارملة احد باعة الاناجيل الذين عملوا مع الارسالية ودرست هي نفسها في مدرسة الارسالية الامريكية في ماردين بتركيا. وكان الاولاد يدرسون شيئا من الرياضيات والجغرافيا الا ان التركيز كان على القراءة والكتابة والتهجي.



بعد ذلك تواصل العمل تحت مسمى مدرسة الامانة ،والتي اغلقت بشكل نهائي عام 1987م. فقد كان اغلب الطلبة الدارسين في هذه المدرسة من فئة الرقيق الافريقين الذين يأتون من السفن البحرية التي تقف في خليج عمان بينما الاطفال المحليين يأتون في بداية الامر ثم غضوا النظر عنها بعد ان علم اولياء امورهم بأن المدرسة مسيحية وتدرس الدين المسيحي. وكانوا يدرسون اعمال النجارة بالاضافة الى القراءة والكتابة الى جانب تدريس الديانة النصرانية. بغض النظر عن الخلفيه الدينية للأولئك الاطفال، وباعتبار ان لغة الاطفال الام ليست الإنجليزية فقد قرر زويمر ان يدرسهم الانجليزية وليست العربية وذلك كما يقول من اجل ابقائهم بعيدين عن مسقط وتاثير المسلمين.



في سنة 1929م افتتحت الحكومه مدرسة للاولاد في مسقط نظر اليها المنصرون على انها منافسة لنشاطهم التنصيري في مجال التدريس بسبب اجتذابها لعدد من الاولاد الدارسين في المدرسة التنصيرية . لقد احضر لهذه المدرسة مدرسون من سوريا ودفعت لهم رواتب عالية. وتخصص لهم اجازات كثيرة الا انهم بقوا غير متعاطفين ولا يحبون الاندماج مع اهالي مسقط. وبقيت مدرسة بيتر يتوافد اليها الطلبة الراغبون في تعليم اللغة الانجليزية لافتقار المدرسة الحكومية في تدريس هذه المادة الى ان احضرت المدرس الحكومية مدرس لبناني الاصل لتعليم اللغة الانجليزية .
ابتداء من سنة 1930 بدأت المدرسة الحكومية في توفير المنهج المعاصر والمدرسين المدربين والمؤهلين لتدريس الطلبة فاصبحت مدرسة بيتر زويمر تميل الى التقلص فاصبحت المدرسة عرضة للتذبذب وعدم الثبات.
في سنة 1942 تم تجديد بناء وتوسعة ما كان اطلق عليه (مدرسة بتر زويمر التذكارية) في مسقط فقد اصبحت سعة هذا المبنى الذي اعيدت تسميته (دير بتر زويمر التذكاري ) Peter Zwemer Memorial Chapel ضعف مساحة المبنى السابق وساهمت اسرة القسيس بتر زويمر في تمويل هذا المشروع الى جانب بعض المساهمات التي تقدم بها المقيمون الانجليز في مسقط والمستفيدون من خدمات هذا المبنى. حيث أن التعليم الاساسي في هذا المبنى يقوم باللغة العربية ، والقراءة والكتابة والرياضيات مع بعض الوقت الذي يخصص للرسم والجغرافيا والتاريخ، ويدرس الاطفال الاكبر سنا اللغة الانجليزية حتى يكونوا مفيدين فالمستقبل

السفينة لوجوس” في عُمان:
وقعت قناة الجزيرة في فخ دعاية التنصير (ربما دون أن تشعر) عندما بثت تقريراً تلفازياً حول استضافة مدينتي مسقط وصلالة العمانية لما وصفه التقرير بـ أكبر معرض عائم للكتاب” في اشارة إلى سفينة غربية تجوب العالم باسم لوجوس هوبLogos Hope”
وليست القناة وحدها من ابتلع الطعم التنصيري، فالعديد من وسائل اعلام السلطنة العمانية ومؤسساتها الرسمية قدموا هذه السفينة للشعب العماني بخلاف ما كشفت عنه وكالة رويترز” الدولية للأخبار في هذا الخبر المنشور بتاريخ الأمس(17 يناير 2011م –

مسقط (رويترز) – رست سفينة تقل أكبر معرض عائم للكتب في العالم بميناء السلطان قابوس في العاصمة العمانية مسقط. ويعمل على متن السفينة (لوجوس هوب) التي تضم مكتبتها سبعة آلاف كتاب 400 متطوع من نحو 50 دولة. وتبحر السفينة التي تديرها منظمة اوبريشن موبيلايزيشن الخيرية المسيحية حول العالم وترسو في دول مختلفة.
وتقول جيسي لوبو مسؤولة العلاقات العامة بالسفينة ان الزوار يمكنهم تصفح الكتب أو شرائها لتحسين المعرفة. واضافت ” الهدف من لوجوس هوب نقول اننا نوفر المعرفة والأمل والمساعدة. هذا ما نفعله في كل بلد نزوره. المعرفة تأتي من الكتب والمقدرة على تقاسم المعرفة من خلال الكلمات.”
ولوجوس هوب هي احدى سفن أسطول تديره المنظمة الخيرية ويبيع مجموعة كبيرة من الكتب التعليمية والدينية والعلمانية. وبدأ الأسطول العمل عام 1970 ومنذ ذلك الحين زارت سفنه أكثر من 450 ميناء مختلفا في أكثر من 150 دولة واستقبلت 37 مليون زائر.
وينظم طاقم السفينة العديد من الانشطة الثقافية للزائرين لتعريفهم بحضارات العالم وثقافاته المختلفة. وقال العماني مالك بن عيسى الراشدي ان التجربة تسهم في إثراء المعرفة. وأضاف المعرض جدا رائع غير المتوقع يحتوي على جميع أنواع الكتب بالنسبة لطلاب العلم ويعكس حضارات الشعوب الأخرى.”
وتقوم لوجوس هوب بجولة في الشرق الاوسط. وكانت آخر مرة رست فيها في سلطنة عمان قبل خمس سنوات. أ. هـ










خبر رويترز” لم يغطي على الجهة التي تمتلك هذه السفينة ولا على حقيقة أنها تحمل كتباً ومطبوعات دينية أي تنصيرية، وهذا هو جانب من الصورة الواضحة وليس كل الصورة.
لكن كيف قدمت وسائل الاعلام العمانية والعربية هذه السفينة لجماهير القراء في المنطقة؟ هل ذكرت صلتها بمؤسسة التنصير الدولية؟ هل أشارت إلى الكتب ذات المحتوى التنصيري على متنها كما فعلت وكالة الأنباء الدولية؟
لنتأمل في خبر صحيفة عمان اليومية (16 يناير 2011م) ( المنشور تحت عنوان الباخرة لوجوس هوب» ترسو في ميناء السلطان قابوس” نقلاً عن وكالة الأنباء العمانية:
مسقط – العمانية: تم بميناء السلطان قابوس صباح أمس افتتاح أكبر معرض عائم للكتاب والذي تحمله الباخرة لوجوس هوب»، تحت رعاية صاحب السمو السيد فيصل بن تركي آل سعيد، ويستمر لمدة 5 أيام.
وقد أشاد صاحب السمو السيد فيصل ابن تركي آل سعيد راعي المناسبة عقب الافتتاح بالمعرض قائلا أنه يتميز بالتنوع، ويحمل في طياته رسالة نشر ثقافة القراءة للدول التي تزورها الباخرة .. كما أنه يعمل على تعزيز العلاقات بين الشعوب والتفاعل وذلك لوجود متطوعين يمثلون عشرات الجنسيات.
وبين سموه أن معرض الكتاب العائم يفسح المجال أمام الجميع للاطلاع على العلوم المختلفة لاحتوائه على آلاف العناوين من جميع اللغات .. كما أنه يعتبر معرضا مفيدا للأسرة والأطفال، لوجود كتب تناسب جميع الأعمار وبأسعار تنافسية مما يسهل على القراء شراء الكتب التي تناسبهم. وتهدف الباخرة لوجوس هوب التي تقوم بزيارات إلى موانىء العالم إلى نشر المعرفة وتقديم المساعدة وتعزيز العلاقات، وتبادل الثقافات بين دول العالم حيث يشتمل معرضها العائم على 7000 عنوان في مختلف المجالات، كما تعمل الباخرة على تنمية مفهوم السياحة الثقافية حيث تضم السفينة 400 متطوع يمثلون أكثر من 50 جنسية مختلفة.
وكانت الباخرة لوجوس هوب قد بدأت أولى رحلاتها البحرية في عام 1970م كما أنها استقبلت خلال زياراتها لموانىء العالم أكثر من 40 مليون زائر .
يذكر أن الباخرة لاجوس هوب كانت قد تواجدت في ميناء صلالة لمدة 6 أيام، وقد أقيم لها مراسم احتفال اشتملت على الفنون الشعبية التي تزخر بها مختلف مناطق السلطنة، وستكون الباخرة ومعرض الكتب العائم متاحة للجمهور طيلة فترة رسو الباخرة بميناء السلطان قابوس.
من جهة أخرى ينضم اليوم المشاركون في برنامج التبادل الشبابي بين السلطنة وبريطانيا إلى السفينة التطوعية التي وصلت ميناء السلطان قابوس في رحلة تحمل اسم، كتب جيدة للجميع” والذي تنظمه وزارة التنمية الاجتماعية بالتعاون مع المجلس الثقافي البريطاني ومؤسسة الخدمات التطوعية لما وراء البحار… أ. هـ



نلاحظ في عجالة مشاركة المجلس الثقافي البريطاني التابع للسفارة البريطانية في فعاليات السفينة التنصيرية، لكي يتضح لنا مدى ما تحظى به من دعم سياسي دولي ودبلوماسي حيثما حلت وارتحلت. كما نلاحظ تورط المجلس الثقافي البريطاني وخارجية المملكة المتحدة في دعم التنصير
ولكن… هل لاحظتم في خبر وكالة الأنباء العمانية المنشور بالصحيفة أي اشارة إلى صلتها بمنظمة تنصير أو إلى احتواء معرض الكتاب على متنها لكتب تنصيرية؟ كلا!! والسؤال هو لماذا؟ هل لا تصل أخبار وكالة رويترز” لـ العمانية” أم هل هي فقط لا تصل إلى بقية وسائل الاعلام العمانية؟
هل سلطنة عمان في عزلة اعلامية عن سائر وكالات الأنباء؟! أم هل المقصود هو التغطية على هوية السفينة أمام الغيورين من الشعب العماني؟ لا يوجد أمامنا ما نفسر به تجاهل الوكالة العمانية لهوية السفينة المشار اليها في خبر الوكالة الدولية
وما وقعت فيه الوكالة العمانية وصحفها التي نقلت عنها بالطبع، لم تسلم منه صحف خليجية مثل صحيفة القبس الكويتية التي نشرت بتاريخ اليوم (18 يناير 2011م) تحت عنوان صلالة تستضيف أكبر معرض عائم للكتاب” هذا الخبر

صلالة (عمان) _كونا_ افتتح بميناء صلالة بسلطنة عمان اليوم معرض الكتاب للباخرة (لوجوس هوب) الذي يوصف بأنه أكبر معرض عائم للكتاب في العالم.
وأقيمت مراسم احتفال على متن الباخرة حيث القى قبطانها لوجوس هوب ديرك (قسيس ومنصر في الحقيقة) كلمة شكر فيها كل من ساهم في نجاح هذه الزيارة التي تهدف الى نشر الثقافة والتقارب بين شعوب العالم، مشيرا الى أن السفينة تضم 400 متطوع يمثلون أكثر من 50 جنسية مختلفة ووصفها بأنها مجتمع مصغر لمختلف الشعوب والثقافات.
وأشار الى أن السفينة ( لوجوس هوب) تقوم بمهمة نادرة من أجل نشر الثقافة والمعرفة لتعزيز التبادل الثقافي والتفاهم بين شعوب العالم من خلال معرضها العائم للكتاب الذي يعتبر أكبر معرض كتاب تعليمي وعائلي في العالم” ا. هـ.
هل لاحظتم كيف قدم قبطان التنصير سفينته للعمانيين؟ هكذا هو ديدن المنصرين يا سادة: التدليس والكذب والخداع على طول الخط!! وما ذكره هذا القس في زي القبطان يخفي وراء هذه الواجهة البراقة ما يخفي.
وبالرغم من التعتيم الاعلامي المحلي، وحفاوة رسمية خليجية وعربية، وخداع سفينة التنصير ودعايتها الكاذبة، فإن الشعب العماني ليس مغيّب تماماً عن حقيقة هذه السفينة، فمن قام بزيارتها من قبل وهذه المرة انتبه إلى السم المدسوس في العسل”.

المصيبة الأكبر هي أن بعض المسؤولين عن التربية والتعليم في المدينة لم يترددوا في تسيير رحلات طلابية لأطفال عمان للتجول على السفينة بعد السماح لها بالرسو في ميناء صلالة وكل مظاهر الحفاوة الرسمية والاعلامية المحلية هناك بهذه السفينة التنصيرية!!!!
وهذه صور مما نشرته بوابة السلطنة التعليمية لأطفال عمان في جولة على السفينة مع الأسف الشديد ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم:





وقد يُوجه لي هذا السؤال: هل بنيت كل معلوماتك عن هوية هذه السفينة على أساس من خبر رويترز” ؟
وجوابي في حال ما إذا رميت بهذا السؤال هو كالتالي: كلا! فأنا قد بحثت عن حقيقة هذه السفينة منذ زمن طويل ولله الحمد، عبر مطالعة مصادر أجنبية تنصيرية أشارت لأنشطتها الحقيقية وأشادت بها، اضافة إلى شهادات مطبوعة لمنصرين وكتابات قساوسة عملوا على متنها.
و هناك تحقيق ميداني مصور عن هذه السفينة لما رست في ميناء مدينة ديربان بـ جمهورية جنوب أفريقيا، و هذه السفينة هي إحدى اربع سفن تابعة لذات الاسطول التنصيري وهي سفينة دولوس” الشقيقة لسفينة لوجوس” التي رست في ميناء صلالة.
















والسؤال الذي يطرح نفسه على الاعلام العماني: هل تملكون حق حجب هذه الحقائق عن أولياء أمور الأطفال والشباب الذين ذهبوا إلى تلك الباخرة أم أن دوركم الاعلامي الحقيقي يكمن في تسليط الأضواء عليها؟



بقي أن أشير إلى أن احدى سفن هذا الاسطول التنصيري سبق وأن رست في ميناء جدة مرتين سنة 1977م ومرة واحدة بميناء الدمام سنة 1978م، وذلك وفق سجل رحلاتها المنشور على موقعها بالانترنت. ولكنها لم تعاود زيارة أي من موانئ المملكة العربية السعودية منذ تلك الفترة بعد تحذيرات أرسلها الشيخ أحمد ديدات رحمه الله، للمسؤولين في بلاد الحرمين فلم يُسمح لأي من تلك السفن بالرسو نهائياً



وقبل أن ندخل في تفاصيل هذا التحقيق، وبما أن هذه السفينة تُقدم لنا على أنها ليس أكثر من أكبر معرض عائم للكتاب”، فلنقرأ هذا الكتاب” من عنوانه، كما يقال، وأقصد تحديداً دلالة اسم السفينة لوجوس هوب”، فـ هوب Hope” تعني الرجاء فمعنى الاسم هو الرجاء في اللوغوس أو لوجوس، فما هو أصل هذه الكلمة وهل لها دلالات تنصيرية نصرانية؟



نقرأ نقلاً عن المصادر النصرانية التالي:
(( يستهل يوحنا في الإنجيل الرابع المنسوب إليه، بالحديث عن (الكلمة) : ” في البدء كان الكلمة، والكلمة كان عند الله، والله هو الكلمة، به كل شيء كان، وبغيره لم يكن شيء مما كان”. وجاء في خاتمة رسالته الأولى وفي الرؤيا المنسوبة إليه أيضاً أن هذا اللوغوس أو الكلمة، هو الذي كان قبل خلق الكون، كان عند الله، وهو هو الله، وهذا اللوغوس أو الكلمة، تجسد، أي اتخذ جسداً، وحلّ بين الناس، فكشف لهم حقيقة النجاة (الخلاص) وبث فيهم الحياة الخالدة، ممكنا لهم من أن يصيروا أبناء الله. وبالجملة : أنه يسوع المسيح. وهذا اللوغوس، عند القديس يوحنا، لا يماثل تماماً الحكمة في سفر الحكمة، ولا اللوغوس عند فيلون والأفلاطونية المحدثة، لأنه عند يوحنا هو الله نفسه، وليس قوة تابعة لله كما هي الحال عند فيلون)). ا. هـ
فاذا معنى اسم السفينة هو الرجاء في الاله المتجسد في شخص المسيح، ابن الله، والعياذ بالله من قولهم. وهو بالفعل ما أكدت عليه مطويات السفينة التعريفية وموقعها بلا أدنى لبس، بحسب ما سيمر معنا باذن الله وبمزيد من التفصيل

وفي هذا السياق أجد أنه ولا بد من الاشارة إلى حدث مماثل للمشهد العماني ولكن من ليبيا بالشمال الأفريقي. فقد ثار الجدل هناك خريف العام الماضي (اكتوبر 2010م) بعد اتهامات وجهت لاكاديمية الدراسات العليا بقيامها برعاية المنصرين وقيام موقع المشهد الليبي” بنشر تقرير اخباري عنوانه: جمعية بنت القذافي تستضيف سفينة لمنظمة تنصيرية، كتبه الأخ ابوبلال السوكني
جدير بالذكر أن تلك كانت المرة الثانية، التي تدخل فيها سفينة تابعة لمنظمة تنصير إلى ليبيا، تحت رعاية جمعية بنت القذافي، حيث كانت السفينة Logos II قد زارت طرابلس وبنغازي في يناير 2007م.
فحسب ما ذكر موقع جمعية واعتصموا الخيرية” (جمعية عيشة القذافي) فإن رحلة السفينة التنصيرية في ليبيا بدأت من ميناء الشعاب بطرابلس، حيث بقيت فيه 12 يوما، (من 20 أكتوبر إلى 2 نوفمبر 2010م)، ثم رست في ميناء المنطقة الحرة بمصراتة لمدة اسبوع، (من 3 إلى 10 نوفمبر 2010م)، ومن هناك انطلقت لترسو في الميناء البحري ببنغازي لمدة 10 أيام، (من 11 إلى 21 نوفمبر 2010م).
واعلنت جمعية واعتصموا” ان زيارة السفينة ستتخللها حفلات فنية تراثية، جلسات حوارية وموائد مستديرة، ندوات علمية، استضافة أطباء، اضافة إلى زيارات لطلبة المدارس. ويرى مراقبون ان هذا البرنامج هو نموذج للعمل التنصيري، الذي يركز على الفئات الشبابية
وقالت واعتصموا بأن الجهات الداعمة، هي: الهيئة العامة للسياحة والصناعات التقليدية، المؤسسة العامة للثقافة، أكاديمية الدراسات العليا، مركز دراسات وأبحاث الكتاب الأخضر، والمجلس الثقافي البريطاني
نلاحظ هنا أيضاً مشاركة المجلس الثقافي البريطاني التابع للخارجية البريطانية وسفاراتها حول العالم، كما شارك في فعالية على متن سفينة التنصير بسلطنة عمان

ويلتفت مراسل موقع المشهد الليبي” إلى الطبيعة التنصيرية لسفينة المنظمة النصرانية وإلى أن بعض الصحف الليبية اشارت الى خبر استضافة جمعية عيشة القذافي للسفينة لوجوس هوب، ولكنها لم تذكر طبيعتها التبشيرية، و لا المنظمة التابعة لها”



هذه السفينة تدعى لوجوس هوب (Logos Hope)، وهي احد سفن منظمة عملية التعبئة” (Operation Mobilisation) التنصيرية، والتي تعرف اختصارا بـOM، ولها فروع كثيرة منتشرة في ارجاء مختلفة من العالم.
و منظمة OM هذه هي احدى المنظمات المسيحية التبشيرية (التنصيرية)، التي تنتمي الى طائفة المسيحية الانجيلية، التي -حسب موسوعة ويكيبيديا- هي حركة دينية مسيحية تتبناها جماعات من المحافظين البروتستانت، تتميز تعاليمها بالتشديد على المعنى الحرفي لنصوص الكتاب المقدس، الذي تعتبره المصدر الوحيد للإيمان المسيحي.
وقد أسس منظمة OM المبشر جورج فيروير (George Verwer)، في عام 1963 بالمكسيك وانتشرت بعد ذلك إلى أوروبا والهند.
وتهدف هذه المنظمة الى التبشير بالدين المسيحي الانجيلي (التنصير)، ونشره، وحسب ما تعلن هذه المنظمة فأنها تعمل في أكثر من 85 بلدا، وتستخدم السفن في تحقيق اهدافها، حيث تسعى للتعاون مع الكنائس المحلية، وتشجيع ودعم النصارى في بلدانهم، والسعي لإنشاء كنائس جديدة في البلدان التي لا يوجد فيها مسيحيين.

وهذا بالفعل ما تؤكده صفحة التعريف بالمنظمة في موسوعة ويكبيديا وبموقعها الرسمي وموقع المنصر المؤسس لها

وأقول: لو كان أي مسؤول انتبه إلى رابط الموقع الرسمي للقس والمنصر المؤسس لمنظمة سفن التنصير، ودخل عليه وتصفح فيه لعشر دقائق على الأقل، لأتخذ قراره بعدم السماح لسفينة لوجوس هوب” لترسو في ميناء مسقط أو صلالة ولا لأي من أخواتها من بواخر صليبية.



وهذا المنصر المدعو جورج فيروير (George Verwer)، كان قد انخرط في صفوف التنصير على يد المنصر والقس الأمريكي الأشهر بيلي جراهام، المعروف في الولايات المتحدة الأمريكية بالمستشار الروحي للعديد من قادة البيت الأبيض، وهو والد القس الحاقد فرانكلين جراهام، الذي أطلق سلسلة من التصريحات المعادية للاسلام رغم أنه كان يشغل منصب المستشار الروحي للرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش
وكما نشّأ جراهام الأب ابنه على عداوة الاسلام وأهله، ربّى تلاميذه في التنصير على ذلك وأنهم في حرب صليبية روحية لم تتوقف مع العالم الاسلامي حتى تنتهي بتدمير الكعبة ونبش قبر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة!!


كتاب تنصيري ضد مكة المكرمة من توزيع سفينة لوجوس هوب






هذه التربية الصليبية الموتورة ضد الاسلام التي أعاد بعثها أشهر وأكبر قساوسة أمريكا على الاطلاق في نفوس أتباعه وفلوله – ألهبت مشاعر مؤسس أسطول التنصير البحري عندما كان في أسبانيا وشاهد سفينة قديمة كانت تدعى سفينة المدينة (Medina)، عند تدشينها أول مرة عام 1914م، والتي تغير اسمها سنة 1948م وهي السنة التي شهدت قيام الكيان الصهيوني.
وقد رأى المنصر جورج فيروير” في تغير اسم السفينة من المدينة” إلى روما” مع قيام دولة الصهاينة اشارة إلى بركة روحية ودنوية كبيرة تنالها أمريكا، وريثة الامبراطورية الرومانية في أدبيات المنصرين الانجيليين.
وافترض القس المهووس بتنصير العالم أن تلك السفينة تحمل دلالة سماوية” هامة أشارت إليه بشراء السفينة وتحويلها لأول مركز ومعرض كتاب عائم يجوب العالم للتنصير، انتهاء بحلمهم الكبير في اقتحام المدينة المنورة وبسط هيمنتهم على جزيرة العرب للقضاء على الاسلام نهائياً في مهده.
وهذه صورة ملتقظة من موقع المنصر وفيها قائمة أكثر عشر دول يعتبرها الأقل في حجم الحضور التنصيري بها ويدعو لاستهدافها بشكل أكبر. يلاحظ أن ثمانية من هذه الدول هي اسلامية وست منها عربية بينما تحتل بلاد الحرمين المرتبة الثانية بعد كوريا الشمالية



من يظننا نفتري الكذب (كما يحلو للمنصرين ونصارى العرب اتهامنا بذلك)، فليطالع أحد مؤلفات المنصر بعنوان: Drops From A Leaking” إذ يقول بالحرف:
إن أحد الأسباب التي جعلتنا في منظمة حملة التعبئة” قادرين على زرع منصرين في العالم الاسلامي والمحافظة عليهم لحوالي خمس أو عشر أو خمسة عشرة سنة هناك، فقد كان يتمثل في أن العبء الذي تحملناه لم يكن يتمثل أولاً في تنصير المسلمين، ولا زرع الكنائس بقدر ما كان لأجل تمجيد الله (يقصد به شخص المسيح بزعم النصارى) ( ص 84)


شهادة مؤسس اسطول التنصير

وهو لا يخفي الغاية الحقيقية التي من أجلها أوجد منظمته وأسطولها من سفن التنصير وهوسه بتنصير المسلمين وخصوصاً في أطراف العالم الاسلامي المنكوبة بالمجاعات والفقر والكوارث الطبيعية مثل دولة بنغلاديش ذات الأغلبية المسلمة، إذ يقول في كتاب آخر له بعنوان Out Of the Comfort Zone”:
لم نتمكن من تأسيس كنيسة وطنية في بنغلاديش رغم الأعداد الهائلة التي تنصرت من الهندوس على يد المنصرين الأجانب الذين حققوا الأثر الأكبر في ذلك عندما قاموا بتدريب بعض المتنصرين من خلفيات اسلامية لزرع الكنائس والعمل في التنصير بين مواطنيهم من المسلمين، الذين نصرنا منهم بضعة آلاف وأتينا بهم لله (يفترض الانجيليون أن المسلمين لا يعبدون الله ويزعمون أننا نعبد القمر والكعبة والحجر الأسود وشخص الرسول صلى الله عليه وسلم، وهي من أشهر مفترياتهم ضد الاسلام) (ص 42 بتصرف )


شهادة مؤسس اسطول التنصير
ويجب الانتباه هنا إلى مبالغة المنصر في أعداد المرتدين عن الاسلام في بنجلاديش، بزعمه أنهم كانوا بضعة آلاف إذ أن منصراً أمريكياً آخر يدعي فيل مارشال Phil Marshall” يقول أنهم لا يزيدون عن خمسمائة متنصر فقط، وذلك في كتابه تنصير المسلمينMuslim Evangelism”، و الكتاب موجود على متن سفينة دولوس” الشقيقة لسفينة لوجوس هوب”.
وأياً كان الرقم وسط مبالغات وأكاذيب وتناقضات المنصرين، فإن حديثهم عن استهداف المسلمين في بنجلاديش وأطراف العالم الاسلامي بدرجة أكبر لابد وأن يدق نواقيس الخطر لمساعدة المسلمين هناك ومد يد العون لهم على مختلف الأصعدة للتصدي لهذه الهجمة التنصيرية الشرسة عليهم.

رفع شعار استهداف الاسلام

ولهذا المنصر المؤسس لمنظمة عملية التعبئة” التي يتبع لها أسطول التنصير البحري، عدة مؤسسات تنصيرية تعمل تحت مظلته الشخصية وبرعايته وتمويله ومنظمته الكبرى، ومنها ما نجده على موقعه الشخصي بالانترنت ما له صلة مباشرة باستهداف المسلمين والطعن في الاسلام وقذف الرسول الكريم ضمن نشر مطبوعات ومطويات بعدة لغات، تضج بالمفتريات ضده صلى الله عليه وسلم.
وهذه صورة كتيب تنشره منظمة هذا القس، وهي مما يتم توزيعه عبر ما تسميه وسائل اعلامنا بـ”أكبر معرض عائم للكتاب”، وفي تلك المطبوعات استهزاء فاحش وبذيء بمقام الرسول الكريم، كما في هذا الكتيب الذي يسخر من حقيقة أن رسول الله هو خاتم الأنبياء والمرسلين ( لا تنخدعوا من البسملة أعلى غلاف الكتيب التنصيري لأنها من حيل المنصرين القذرة كي يحسب المسلم عند تناول الكتاب أنه اسلامي).


كتاب تنصيري ساخر من الرسول
بعد ما تقدم من أدلة نتساءل: هل ما زالت هناك مؤسسات رسمية وثقافية عربية وخليجية على استعداد لرعاية واستضافة هذه السفن التنصيرية؟

التنصير في قطر

أما قطر فإنها لا تختلف عن غيرها من دول الخليج في انتهاز الكنيسة الإصلاحية الأمريكية للتنصير فيه.



التحقت قطر بشقيقاتها الخليجيات، وسمحت بأول كنيسة للطائفة الانجيلية عام 2005 بعد ان تبرع الامير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بقطعة الارض، وقدرت تكلفتها بنحو 20 مليون دولار اميركي.



يعيش في قطر نحو 70 الف مسيحي من الكاثوليك، ويقدر اتباع الكنيسة الانجيلية بما يتراوح بين 7 و10 آلاف عضو، كانوا يستخدمون مدرسة انكليزية في العاصمة الدوحة مكاناً للعبادة.



افتتحت الكنيسة الكاثوليكية الاولى عام 2008، وخلت من اي اشارة مسيحية ظاهرة للخارج، كالصلبان والاجراس والرسوم والتماثيل، سميت كنيسة الوردية».










الآن بات في الدوحة وفي حي ابو هامور مجمع يضم خمس كنائس يجمع كل المذاهب، الارثوذكس والانجيليين والبروتستانت والكاثوليك، وهذا المجمع يخدم حوالى 200 الف مسيحي، من اصل 1.300 مليون وافد يعيشون في قطر، مقابل
500 الف مواطن قطري تقريباً.



التنصير في الإمارات

التقديرات السكانية تشير الى ان عدد المسيحيين في دولة الامارات العربية المتحدة يصل الى حوالى 500 الف مسيحي، يتركزون في غالبيتهم في ابوظبي، العين، دبي، الشارقة.



يتواجد في هذه الدولة الخليجية مئات من الجنسيات الوافدة، ولم يكن يسمح لهم ممارسة شعائرهم الدينية بصورة علنية، في الوقت الذي اغلق فيه الباب على بناء الكنائس، ومنذ منتصف التسعينات فتح الباب وسمحت الحكومة الاتحادية ببناء كنائس، واليوم وصل عددها الى سبع كنائس علماً ان السلطات المحلية تحظر تداول المنشورات الانجيلية خارج اماكن العبادة، منعا من سلوكها طابعاً تبشيرياً.
في مدينة ابوظبي بنيت اربع كنائس، اضافة الى مركز للجالية الانجيلية، وكنيسة القديسة ماري في مدينة العين. ويشكل الكاثوليك غالبية المسيحيين 100 الف، اضافة الى كنيسة للطائفة الانغليكانية والبروتستانت والارثوذكس الاقباط.. اما في دبي، فتوجد كنيسة القديس فرنسيس في جبل علي، وفي الشارقة تم بنا‍ء الكنيسة الارثوذكسية الروسية عام 2007 على قعطة ارض ممنوحة من الامارة تصل مساحتها الى اكثر من الفي متر مربع، وبتكلفة 30 مليون درهم، والروم الارثوذكس يمثلون عدداً من ابناء الجاليات الروسية والاوكرانية وروسيا البيضاء وكازاخستان واوزبكستان ومولدوفيا ورومانيا وبلغاريا وصربيا، وكذلك تحتضن امارة الشارقة كنيسة القديس ميخائيل للكاثوليك، يقدر عددهم بــ 50 الف كاثوليكي.



ويبدو أن التنصير فيها أنشط منه في سائر دول الخليج, وقد دعمت بناء الكنائس والمستشفيات والمدارس لهم, ويتمثل النشاط التنصيري في (البعثة المتحدة الإنجيلية) التي أقامت مستشفى يتسع لأربعين سريرا في (العين) بتعاون مع (أبو ظبي) في تكوين مركز للنشاطات التبشيرية، وتوزِّع هذه المستشفيات المطبوعات التبشيرية للمرضى الخارجيين, وللمرضى المقيمين, وللمنصِّرين هناك مكتبات وقاعات اجتماعات ومستوصفات تدار من قبل المنصرين في (الفجيرة) وفي (الشارقة)- وقد أغلق- وفي (العين) ومدرسة (أبو ظبي)



ولديهم حالياً أكثر من (800) طالب يتعلمون العربية والإنجليزية, منهم حوالي (30) قدموا من الهند وباكستان, وفي ( أبو ظبي) مكتبة مسيحية وغير ذلك من النشاطات.

في أبو ظبي هناك عدة مدارس تنصيرية أهمها "مدرسة راهبات الوردية" وتقوم على إدارتها مجموعة من المنصرات العراقيات، ويوجد بين طلبة هذه المدرسة كثير من أبناء الإمارات وخاصة من أبناء الأعيان وتقوم هذه المدرسة بجوار إحدى الكنائس التي تهتم بالتنصير في منطقة الخالدية على الخليج مباشرة.

وفي دبي توجد مدرسة "الراشد الصالح" التي كانت تسمى عند افتتاحها عام 1970مدرسة "الراشد الصالح لراهبات دبي"، وحين احتج كثير من اولياء الأمور على هذا الاسم تم تغييره إلى "مدرسة الراشد الصالح" وتعتبر هذه المدرسة إحدى فروع "رهبانية بنات مريم الكلدانيات" ومركزها الرئيسي في بغداد ويدير فروعها في البلاد العربية كما أن لها مركزا آخر في الفاتيكان لإدارة الفروع في أوربا، وقد بدأت هذه المدرسة في أحد المباني القديمة الذي كان سابقاً مستشفى لحكومة الكويت ثم حصلت المدرسة على قطعة أرض قامت ببناء مدرسة جديدة عليها وفي المدرسة ما يقرب من 700 طالب.

وتؤدي نفس الدور مدرسة "القديسة مريم" الثانوية التي تتبع الكنيسة الكاثوليكية ومركزها 'الفاتيكان' ويديرها 'الأب يوزبيوس دافري' الذي يعتبر الممثل الرسولي للبابا في الجزيرة العربية, وكما هو معروف فإن درجة الممثل الرسولي للبابا تعتبر معادلة لدرجة سفير في السلك الدبلوماسي، ويبلغ عدد الطلبة في هذه المدرسة الألف تقريباً .

كما تعتبر مدرسة الشارقة الخاصة معقلاً من معاقل التنصير الصليبي , وقد كانت تسمى حتى عام 1976مدرسة "الشارقة للراهبات"، ثم تغير اسمها ذرا للرماد في عيون الطيبين والغافلين المتسامحين حتى في عقيدتهم , وفي مستقبل أبنائه .

يذكر ان الدراسة في هذه المدارس التنصيرية تشمل المرحلتين : الروضة , والابتدائي , وتتبع أيضا رهبانية بنات مريم الكلدانيات التي سبق ذكرها ومقرها بغداد ولها فروع في إيران والكويت وبعض البلاد العربية، وتهدف لتربية جيل في أحضان التنصير يخرج لايعرف عن عقيدته شيئا،.

ففي الشارقة أيضا توجد 'مدرسة راهبات الوردية' التي تتبع مدرسة "راهبات الوردية" في الأردن , ويبلغ عدد الطلبة الخمسمئة طالب تقريباً، وهناك بعض المدارس التنصيرية التي انتقلت بعد الحرب اللبنانية ووجدت لها مرتعاً في أرض الإمارات، وهي تتخفى تحت ثوب المدارس الخاصة بينما تقوم بدور دنس في تربية الجيل تربية تنصيرية بعد أن نجحت لبنان في تربية جيل يحمل حقد صليبي على ذبح المسلمين من اللبنانيين والفلسطينيين وماتجربة ' تل الزعتر' إلا مثال للحقد الصليبي الذي صبه أبناء المدارس التنصيرية في لبنان.

ومن هذه المدارس مدرسة "الشويفات" التي أسسها شارل سعد في لبنان ويدير فروعها في الإمارات"رالف بستاني" وقد حصلت على مبنى ضخم وهو المقر السابق لقيادة الجيش الإنجليزي الذي كان يحتل المنطقة ويتخذ من قاعدة "القاسمية" مركزاً له ..فهل تعيد هذه المدارس التنصيرية ما فشل الإحتلال في حصوله.

وفي دبي تقوم مدرسة "المروج اللبنانية" بنفس الدور , حيث تفتح فصولها في جميع المراحل من الروضة إلى الثانوي, ويقوم على إدارتها بعض النصارى الذين جاءوا من لبنان , ومن الغريب أن أحدهم حصل على جنسيه "مؤقتة"من الإمارات، والملاحظة العامة أن الدراسة في جميع هذه المدارس قائمة على الاختلاط بين الجنسين , ويتستر بعضها بتدريس بعض المواد التي تفرضها وزارة التربية والتعليم فهل تستطيع هذه المواد أن تقف أمام المد التنصيري؟!!.











الخاتمة

التنصير ظاهرة قديمة تتجدد. وقد بدأت صحيحة، ولكنها تأثرت بما طرأ على النصرانية من تحريف. وهذا التأثر أدى إلى التوسع في المفهوم، والخروج به عن القصد الذي أريد منه. ومع توسع المفهوم توسعت الأهداف، ولم تعد مقصورة على مجرد إدخال غير النصارى في النصرانية. كما أنه صار لها مفهوم خاص بالمجتمعات المسلمة، إذ يركز الآن على إخراج المسلمين من إسلامهم، أو يعمل على نزع ثقة المسلمين بدينهم ورسولهم محمد صل الله عليه و سلم
وقد دأب التنصير والمنصرون على ذلك بمؤازرة من عدة وسائل داخل بعضها في الرسالة التي يحملها المنصرون، وبعضها يدخل في طبيعة الناس الذين يستهدفون بالتنصير من فقراء وجهلة ومرضى، كما يدخل جزء منها في عوامل مساندة كالاحتلال ( الاستعمار) والاستشراق والصهيونية، وبعض الضعفاء من المسؤولين المسلمين، ومن المسلمين أنفسهم.
ولم يقف المسلمون مكتوفي الأيدي من حملات التنصير فقاوموها، وإن كانت المقاومة على غير مستوى الحملات من نواح عدة. ولكن مبدأ المقاومة كان موجودًا، ولا يزال قائمًا مع اختلاف في القوة وفي النظرة إلى النصارى والمنصرين، تبعًا للحال التي وصل إليها المسلمون.
ومع تنامي ظاهرة العودة إلى الإسلام على مختلف المستويات، وبين الشباب على أوضح الصور، يتنامى الوعي بما يواجه الأمة من تحديات وتيارات، ومن بينها التنصير، فيزداد الوعي بالخطر، مما يؤدي إلى زيادة التوكيد على المواجهة بإحلال البديل الصالح، وليس بالضرورة للتصدي للتنصير من منطلق الدفاع واتقاء الهجمات، بل إن المواجهة تسعى الآن - بفضل من الله - إلى سد الطريق على الذين يحاولون تحقيق أهداف التنصير في المجتمعات المسلمة.
ومع وجود هذه الخطوات، والتآزر على تحقيقها، تظل المسافة بعيدة عن الوصول إلى الهدف الأول وهو الحماية التامة للمجتمع المسلم، ثم نشر الإسلام
وأظن أن المسلمين سيظلون عرضة لحملات التنصير مع الوقت. وسيحُدِث تنبه المسلمين لهذه التحديات تغييرًا في الوسائل والخطط والنظرة إلى المجتمع المسلم الذي لن يكون كما كان عليه في مطلع القرن الميلادي العشرين المنصرم، حيث نوقشت فيه النتائج التي توصل إليها المنصرون آنذاك. ولن يكون كما كان عليه قبل خمسين سنة مضت، أو عشرين سنة مضت، حيث نوقشت فيها خطط جديدة في مؤتمر كلورادو. وأظن أن مؤتمرات تنصيرية قريبة الحدوث، ستكون فيها دراسات حديثة حول الوسائل والخطط التي تتماشى مع النظام العالمي الجديد بعد انتهاء الحرب الباردة، والنـزوع إلى العولمة الاقتصادية والثقافية
وأظن أن نشاطًا تنصيريًا سيفتح لـه الباب الشرقي على مصراعية، حيث يُتوقَّع أن تنشط الأرثودوكسية في منافسة الطائفتين الآخرين الكاثوليكية والبروتستانتية على جلب أكبر قدر ممكن من الأنصار. وسيكون النشاط الأرثودوكسي أقوى من النشاطين الآخرين في محاولات للتكفير عن الماضي، يوم أن كانت قوى الأرثودوكسية لا تتمتع بالحرية التي تتمتع بها الطائفتان الأخريان. وفي الوقت نفسه ستنشط الطوائف الأخرى في دخول السباق لكسب مزيد من الأنصار، وتحقيق مزيد من الأهداف.
وفي ظل هذه التطورات يؤمل ألا يعول كثيرًا على مجرد المؤشرات الحسنة التي ظهرت على الساحة الإسلامية، بل لابد مع هذا من تكثيف الجهود في مواجهة الحملات التنصيرية، واتخاذ الوسائل الحديثة في سبيل المواجهة. ويتوقع ألا يقتصر المسلمون على مجرد أنهم هم الذين على الحق، فيكتفوا بالدعوة وسيلة من وسائل المواجهة فقط، فإن علم الداعية بالحق لا يعني بالضرورة علم المحيطين به عنه بمجرد إعلامهم به.
ومواجهة التنصير تدخل في إطار الصراع بين الحق والباطل، ولذا فإنه يُتوقع للمواجهة الاستمرار، مع الاستمرار في تقويم الأهداف والأساليب والوسائل والخطط والاستراتيجيات والنتائج.
وفي سبيل خطوات عملية في استمرار المواجهة وتنظيمها أضع بعض المرئيات القابلة - في نظري - للتنفيذ على الواقع، ويأتي من أهمها:

أولاً: التوعية:
استمرار التوعية بأخطاء التنصير والمنصرين على المجتمع المسلم، مهما اعتقد هذا المجتمع أنه محصن من هذه الهجمات. والتوعية تأخذ أشكالاً عدةً مثل المحاضرات العامة، والأحاديث الإعلامية، والكتابات الصحفية وغيرها من الأشكال.

ثانيًا: هيئة إسلامية:
إنشاء هيئة إسلامية عامة لمواجهة التنصير تقوم برصد أوجه نشاطه، وتسهم في تحقيق النقطة الأولى باتخاذ السبل المناسبة والمتاحة لها كالمؤتمرات والندوات والجولات والنشر وغيرها.

ثالثًا: الدورية:
إصدار دورية متخصَّصَة بالدراسات العلمية التنصيرية، تنشرها إحدى المؤسسات العلمية الإسلامية، وتنشر موضوعاتها بأكثر من لغة من لغات العالم، وتتخذ السبل في سبيل صدورها من تأمين التمويل المادي واستكتاب المهتمين.

رابعًا: البحوث:
التركيز على البحوث والدراسات التنصيرية في الجامعات والمعاهد العليا، لاسيما في أقسام الثقافة الإسلامية أو الدراسات الإسلامية في الجامعات العربية والإسلامية، ويسبق هذا قيام مراكز معلومات تتبنى تقنية المعلومات الحديثة في التعامل مع المعلومات المحدثة جمعًا وتخزينًا واسترجاعًا وبثًا.

خامسًا: الدعاة:
التكثيف من إرسال الدعاة إلى الله تعالى في المجتمعات الشبابية أولاً، وغير الشبابية ثانيًا. ويكون هؤلاء الدعاة على قدر من العلم والفقه بما يعلمون، والفقه بما سيواجهون من مجتمعات إسلامية لها خصوصياتها التي تميزها عن غيرها من المجتمعات الإسلامية الأخرى، وذلك على غرار ما تقوم به المؤسسات الإسلامية, في المملكة العربية السعودية وغيرها في شهر رمضان المبارك، والعطلة الصيفية للمدارس والجامعات، ففي هذه الدورات خير كثير.

سادسًا: الإغاثة:
التكثيف من أعمال الإغاثة في المجتمعات المسلمة الفقيرة، وتقديم البديل الصالح في المجالات الطبية والتعليمية والإغاثة الأخرى. والعمل على التوكيد على التنسيق بينها، وأنها لا تتنافس فيما بينها ولا تنافس الهيئات الإغاثية التنصيرية والدولية، بل هي تسعى إلى القيام بواجبات المسلمين تجاه المسلمين أولاً، ثم تجاه الأكباد الرطبة الأخرى ثانيًا، بل ربما عملت على أنها تغيث الأكباد الرطبة عامة دون تمييز، ففي كل كبد رطبة أجر.

سابعًا: السياسة:
لا بد من تدخل الهيئات الرسمية من الحكومات الإسلامية والمنظمات الرسمية في هذه المواجهة بتقديم ما يعنيها في هذا المجال من الدعم المادي والمعنوي لأعمال المواجهة المختلفة، وفي الوقت نفسه عدم التساهل مع الهيئات التي يشم من أعمالها رائحة التنصير، وهي تعمل في المحيط الإقليمي لهذه الهيئات، ويعالج ذلك بمواجهة قوية وحكيمة ومباشرة.

ثامنًا: المنــح:
تتحمل الجامعات الإسلامية وظيفة تربوية مهمة، وهي مسؤولة أمام المجتمعات المسلمة، الفقيرة، ومعظم المجتمعات المسلمة فقيرة، بتقديم المنح لأبناء هذه المجتمعات في مقراتها أو في مؤسسات علمية في بلدانهم. وتقديم الطاقات البشرية العالمة لتوجيه الشباب التوجيه السليم.

تاسعًا: المسلمون:
المسؤولية مشتركة. وكل مسلم يتحمل جزءًا منها، فليس من الحكمة أن تحصر مسؤولية المواجهة وتقديم البديل الصالح على حكومات أو مؤسسات أو أفراد دون حكومات أخرى أو مؤسسات أو أفراد. وتبدأ المسؤولية من مفهوم الرعاية انطلاقًا من البيت، ثم إلى مؤسسات المجتمع المسلم المختلفة، العلمية والتربوية، والتجارية الاقتصادية، والصناعية، والسياسية والدعوية والإغاثية وغيرها. والتحديد بجهات بعينها قد ينظر إليه على أنه إغفال لجهات هي ألصق بمجالات المواجهة، ولذا تعمم المسؤولية، كما أن التحديد بجهات قادرة بعينها دون سواها مدعاة لتعليق المسؤولية على هذه الجهات فقط من منطلق التهرب من المسؤولية المناطة بالجميع دون استثناء، وكل مطالب بتقوى الله تعالى، وكل لديه القدرة على قدر من التقوى.

عاشرًا: التميُّز:
الإصرار على التميُّز عن العالم الآخر، ليس بحكم العرق أو اللون أو الإقليم، ولكن بحكم الانتماء العقدي الذي يفرض مسألة الانتقاء في الأفكار والمفهومات والثقافات المستوردة، فيعرضها على معيار الكتاب والسنة ومصادر التشريع الأخرى، فيقبل منها ما لا يتعارض مع المعيار، ويلفظ ما لا يتناسب معه. ولا ينطبق هذا على الأفكار والثقافات والمفهومات فحسب، بل يشمل كل مقومات الحياة الاجتماعية والإنسانية والتقنية على حدٍّ سواء.
ومما تدعو لـه النقطة السابقة إيجاد البدائل التي تخفف دائمًا من الاعتماد على الآخرين في مجالات العلوم الإنسانية والاجتماعية والعلمية التطبيقية والبحتة والتقنية، بحيث لا يستمر المجتمع المسلم عالة على المجتمعات الأخرى في هذه المجالات، وإن بقي هذا المجتمع متواصلاً مع العالم الآخر تواصلاً تفرضه الحالة التي يعيشها العالم اليوم. والتي تؤكد عمليًا على التواصل.

حادي عشر: العلم:
والمجتمع المسلم اليوم قادر من وجوه متعددة على الاكتفاء الذاتي أولاً، ثم الإسهام في التقدم العلمي العالمي الموجه ثانيًا. ولا مبالغة في هذه النقطة بحال، فالطاقات العلمية والموارد البشرية الأخرى والموارد الطبيعية والسوق وغيرها من مقومات النهوض كلها موجودة - بفضل الله تعالى- وتبقى مسألة توظيف هذه الطاقات. وتوظيفها اليوم أحسن وأفضل بكثير من توظيفها بالأمس، وفي هذا تشغيل للطاقات المسلمة من جهة، واستغناء عن الطاقات الأجنبية من جهة أخرى، مع التوكيد، كذلك, على الاتصال بالعالم الآخر واحترام الاتفاقيات الدولية، وعدم إثارة الآخرين على المجتمع المسلم أكثر مما هم مثارون عليه الآن.

ثاني عشر: المبادرات:
ولا بد أخيرًا من التوكيد على الابتعاد عن ردود الأفعال، والاستعداد لكل نائبة متوقعة من نوائب الدهر عن طريق استشراف المستقبل، والتخطيط المسبق، والنظـرة بعيدة المدى، فنحن مستخلفون في هـذه الأرض، فنعد لها عدتـها، ليس على أنها دار قرارانـا، ولكن على أننا مطالبـون بعمارتها. ولا تعـارض بين المفهومـين، إذ إن مفهومنا يقوم على غرس فسيلة النخيل والقيامة تقوم.








كلمة أخيرة

إلى متى يظل العمل الإغاثي الإسلامي الشعبي رهينة الدبلوماسية العربية الخرقاء ورهانها السياسي الخاسر على الحليف الأمريكي الخبيث الذي يدعم في المقابل فلول التنصير وبشكل علني ورسمي مفضوح
لماذا لا نتحرر ونعمل في الوقت نفسه على تحرير مؤسساتنا التي ندعمها بأموالنا وجهدنا البشري المتطوع بعيداً عن أهواء الانظمة العربية وتقلباتها… مثلما تحظى منظمات التنصير باستقلاليتها التامة عن أنظمتها الغربية والتي تتظلل فوق حريتها بدعم رسمي ودبلوماسي قوي ومادي من خزينة هذه الدول والضرائب على الدخل؟!

هل نظل نلعن التنصير وظلامه الذي يداهم شمس الاسلام تحت وطأة القمع والفقر والنكبة الجديدة دون أن نشعل شموع تحدي هذه الأوضاع المأساوية التي تعاني منها منظماتنا الاغاثية التي يكاد يصيبها الشلل التام؟!


و صل الله على سيدنا محمد و على آله و صحبه أجمعين

المشاركات الشائعة